من يتحكم بمصير «ترامب»؟

من يتحكم بمصير «ترامب»؟

كيف يمكن للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يتجنب هزيمة مدوية في انتخابات الكونغرس في الخريف المقبل؟ وكيف سيتجاوز الحملة القضائية، الإعلامية التي نجحت حتى الآن في ضرب صورته، المهتزة أصلاً، كرئيس لأعظم قوة في العالم الحديث؟
هناك من يعتقد أن معالجة هذه التساؤلات المصيرية لترامب ولإدارته ولنهجه الهجومي المتفلت، لم تعد متوافرة على المستوى السياسي الداخلي إن لم يتم رفدها بتسويات خارجية تعيد الاعتبار لصورة هذا الرئيس، كما تسمح بتظهيره من جديد مرجعية تسوية لقضايا العالم العالقة وللحروب المتنقلة بين منطقة وأخرى.

ربما كانت القمة التي عقدها ترامب مع شريكه الدولي المفترض فلاديمير بوتين في هلسنكي في السادس عشر من حزيران الماضي، مدخلاً لإيجاد مخارج متعددة لأزمات ترامب الداخلية انطلاقاً من تفاهمهما على إعادة صياغة خريطة النفوذ المتوخاة لقطبي العالم الأساسيين: الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، إلا أن تراجع الرئيس الأميركي إثر عودته إلى بلاده ولقائه مع أقطاب الكونغرس عن الإقرار بتلك التفاهمات، بل التبرؤ منها كي لا تحسب عليه تنازلات من طرف واحد عقدا المشهد السياسي الأميركي والدولي أيضاً، إضافة إلى شبه القطيعة السياسية، الديبلوماسية التي حكمت العلاقات بين واشنطن وموسكو، على عكس ما كان مرجواً بعد لقاء القمة هذا لجهة بث الحرارة في خطوط التواصل بين البلدين. والأهم من ذلك كله تجديد فرض العقوبات الأميركية على روسيا بإجماع كامل من الكونغرس الأميركي بمجلسيه، إضافة إلى الإدارة أسقط أي احتمال للبناء على قمة ترامب بوتين كمنصة لإطلاق دينامية دولية جديدة تخدم مصالح القوتين العظميين كما تؤدي إلى تبريد وتجميد وربما حلحلة الأزمات المشتعلة كافة.

وأيضاً هناك من يرى أن معالجة تلك التساؤلات المصيرية لترامب تحكمها آليات دستورية داخلية تبدأ بالانتخابات المنتظرة في أوائل تشرين الثاني المقبل لـ34 عضواً في مجلس الشيوخ من أصل مئة ولكامل أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435، هذه الانتخابات التي يمكن أن تفرض توازناً جديداً في الكونغرس الأميركي في حال نال الديمقراطيون أغلبية تسمح لهم بالبحث في عزل ترامب، أو على الأرجح استعمال ورقة العزل لابتزازه دستورياً وإجباره على انتهاج سياسات مختلفة تتماشى مع رؤيتهم التي وإن اختلفت في الأسلوب، غير أنها يمكن أن تحقق للولايات المتحدة الأميركية الأهداف والمصالح ذاتها. وهو أمر لا يمكن البحث فيه قبل أوائل كانون الثاني من العام المقبل أي بعد أداء اليمين من الأعضاء الجدد المنتخبين وانطلاق المهل الدستورية التي تنظم مواعيد وعمل هذين المجلسين تشريعياً.

لذا يبدو أن الوقت صار ضاغطاً جداً على ترامب وحزبه الجمهوري الذي يميل معظم أعضائه بضرورة التمهل في مجاراة الديمقراطيين لجهة البحث في عزل أو إقصاء ترامب عن موقع القرار الرئاسي وذلك لسببين: الأول، أن الجمهوريين يعتقدون أن دونالد ترامب ما زال يتمتع بشعبية لا يمكن الاستهانة بها ولا يصح خسارتها. والثاني، أن عزله سيؤدي إلى عزل الجمهوريين عن موقع رئاسة الولايات المتحدة الأميركية لحقبة طويلة ومن ثم سقوط مصداقية هذا الحزب التاريخي العريق.

ومن ثم فإن انتظار بعض القوى الخارجية للمواعيد الدستورية الأميركية ورهانها على حاجة ترامب وإدارته إلى رافعة دولية من الأصدقاء أو الخصوم أو حتى الأعداء تساعده في كسب ود الناخب الأميركي أو يمكن تسييلها لمصلحته ولمصلحة حزبه أمر في غير محله، وخصوصاً أن التجربة المنظورة أمام الرأي العام لهذه الإدارة ولترامب شخصياً مع الجانب الروسي وبوتين شخصياً يشجع على الوصول إلى هذه الخلاصة.

كما أن التخبط الذي برز من خلال موقف الرئيس الأميركي لجهة إعلانه وتأكيده ضرورة الانسحاب من سورية، في مقابل الإجراءات الميدانية التي يقوم بها «البنتاغون» بالتنسيق والتفاهم الكاملين مع وكالة الاستخبارات المركزية «CIA» لتثبيت الاحتلال الأميركي لبعض الأراضي السورية. هذا التخبط أظهر بما لا يقبل الشك أنه بإمكان ترامب أن يقول ما يريد ولكن المؤسسة العسكرية، الأمنية تفعل ما تريد. والتبرير الأهم الذي تسوقه هذه المؤسسة حول إجراءاتها تلك هو إصرارها على المشاركة في تقرير مستقبل سورية وانطلاقاً منها صياغة توازنات المنطقة والعلاقات الدولية والإقليمية التي تتخذ منحىً جديداً مع قرب إطلاق عملية تحرير مدينة إدلب والخلاص مما تبقى من الإرهاب على الأراضي السورية.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!