الباصات الخضراء

الباصات الخضراء

لا حرب عدوانية- إرهابية استخدم فيها كمٌ هائلٌ من المصطلحات المضللة كما هو حال الحرب على سورية، ولا حرب على الإطلاق أنتجت رموزاً ودلالات كما هي الحرب على سورية، ولا حرب على الإطلاق استحضرت إليها أدوات كهذه الحرب: إذ استحضر رجال الدين، واستحضرت المذاهب وكتب التاريخ، والتراث، والقصص الشعبية، والدراما التلفزيونية، وكل أنواع الفنانين الذين يمكن شراؤهم، وشهود العيان الذين لم يروا شيئاً، والأطفال الذين استغلت طفولتهم، وبراءتهم بكل قذارة ووضاعة، وحتى الحيوانات تم تفخيخها…. كما استخدمت الغازات السامة وقطع المياه في حلب، وحالياً في دمشق حيث يهدد إرهابيون سكان دمشق بالعطش لمئة عام حسب زعمهم، ويجب أن نفكر بما سوف يتفتق به عقل هؤلاء الشياطين في المستقبل.

– البحث يطول، وهذه الأسئلة تحتاج إلى كتب، ودراسات، وأبحاث معمقة، ومتأنية حول أسباب جنوح البعض ممن كان يعيش بيننا إلى هذا النمط من الوحشية، والإجرام، والعقل الجاهلي- المتخلف!!!

– هل كان أي منّا يعتقد أن مسلحين- إرهابيين سوريين سوف يهددون دمشق بالعطش، وأنهم من شدة حقدهم سوف يهددون حياة ملايين البشر ممن يُفترض أنهم يتقاسمون معهم الوطن الواحد، والآمال المشتركة، ويدعون لسنوات أنهم فرسان حرية، وكرامة، وديمقراطية، ويتطلعون لحياة كريمة!!! هل هؤلاء بشر، وينتمون إلى صنف البشر، ويتمتعون بصفات الإنسان – أشك بذلك- لأنه مهما بلغ الإنسان السوي من حقد تفكيره- لا يمكن أن يصل إلى ما وصل إليه هؤلاء!!! الذين يسميهم الغرب المعارضة المعتدلة، ويزودهم بالمال والسلاح، والدعم الإعلامي!!!

كنا في السبعينيات، والستينيات نتحدث عن عمل إرهابي من خلال خطف طائرة، أو سفينة، أو احتجاز رهائن في مكان ما، لكن الآن في ظل رعاية العالم الحر!!! أصبحنا نتحدث عن احتجاز رهائن بالملايين، وعن تهديد لأسس حياة البشر، وتدمير للحياة الإنسانية بكل مقوماتها (ماء، كهرباء، مدارس، جامعات، تراث، آثار، خطوط نفط، وغاز، تجويع الناس، تجارة الأعضاء البشرية) نحن في حقيقة الأمر أمام مشهد وحشي، دموي، شيطاني، سوف ينعكس قريباً على صناعه، وداعميه، ومموليه، لأن ذلك هو العدالة الإلهية من أجل دماء الشهداء، والضحايا…

الإرهابيون أصبحوا يصابون بالذعر، والخوف عندما يشاهدون الباصات الخضراء التي سوف تقلهم إلى إدلب، وتحولت هذه الباصات التي ذاع صيتها في العالم إلى ناقل حصري لأولئك الذين لم يفهموا بعد سنوات أنهم مجرد وقود لمشاريع وهمية وأهداف قذرة، وعقائد سوداء- مظلمة، وظالمة لا تنتج إلا الدمار، والخراب، والمآسي.

رمزية (الباصات الخضراء) أصبحت تقض مضاجع أصحاب مشروع العدوان الإرهابي على سورية، وتنظيماته الإرهابية بكل تسمياتها، وعناوينها المتغيرة (غب الطلب)، لكنها أصبحت رمزاً لبدء عودة الحياة الطبيعية لملايين السوريين الذين عانوا، ما لم يعانه شعب على وجه المعمورة من الإرهاب المعولم الذي صدره دعاة الحريات، والديمقراطية في الغرب المنافق، وأدواته في مشيخات النفط، والغاز..

لكن الأكثر أهمية ليس فقط ترحيل الإرهابيين بهذه الباصات الخضراء، وإنما نحن بحاجة إلى المزيد منها لترحيل أصحاب الفكر التكفيري، الداعشي أينما وجدوا، وترحيل كل من يستخدم منبراً لبث أفكار التفرقة، والكراهية، والعنف تجاه أي كان في هذا الوطن كما نحتاجها أيضاً لأولئك الذين يستغلون الدين لأغراض سياسية ويستثمرون عواطف، ومشاعر البسطاء لجرهم إلى التهلكة، والدمار والخراب..

نحن بحاجة للباصات الخضراء أيضاً لشحن كل من أفسد، وأثرى على حساب أبناء شعبه، واستغل أزمات الناس، وحاجاتها ليراكم مالاً حراماً، أو لذاك المسؤول الذي لم يفهم بعد أننا في زمن الحرب، وان مصلحة الوطن تعلو على أي مصلحة خاصة، كما نحتاج هذه الباصات لشحن كل من يعتقد أن عليه أن يغلق أذنيه، وعقله لآلام الناس، وحاجاتهم.

وإذا كانت الحكومة حسبما قرأت قد قررت في جلستها الأخيرة أن تستورد باصات لدمشق، ومحافظات أخرى، فأنا أنصحها أن تختارها ذات لون أخضر كي يفهم الجميع أنها بانتظاره، ما لم يدرك أن سورية المستقبل ستكون أقوى، وأمنع مما كانت، وأنه لا يمكن الاستمرار بآلية تفكير أكل الدهر عليها وشرب.
بالمناسبة الباصات الخضراء صينية الصنع، لكن قيادتها سورية.