|
هي مغتصبات، لا يقوى رئيس أكبر دولة ممولة لبنائها، على ردع المنظمات التي تدعمها، أو حتى مراقبتها. منذ ان نصّب رئيسا للولايات المتحدة، يقول باراك أوباما إنه يريد وقف بناء المستوطنات «غير الشرعية». «أميركا لن تقبل شرعية المستوطنات المستمرة»، هي العبارة التي شدد عليها، في خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة. لكن الوقائع مغايرة حيث ان غالبية المستوطنات تتلقى تمويلا اميركيا غير مباشر تحت غطاء منظمات وجمعيات إنسانية خاصة؟
وكشف تقرير خاص أعدّه مركز «القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية»، ان هناك حوالى 1000 مؤسسة في الولايات المتحدة، تموّل بناء المستوطنات في القدس الشرقية المحتلة.
وفي التقرير الذي صدر في أيلول الماضي تحت عنوان «اميركيون يدعمون ويمولون الاستيطان في الأراضي الفلسطينية»، اتضح ان غالبية الجمعيات الخيرية اليهودية الكبرى «لا تخضع لرقابة سلطة الضرائب»، ما يعني انها تتمتع بالحرية الكاملة في إرسال الاموال لتمويل بناء المستوطنات، من دون معرفة قيمة المبالغ المرسلة.
وعدّد تقرير مركز القدس أبرز الجمعيات الخيرية المعفاة من الضرائب وهي: الصندوق الوطني اليهودي، الوكالة اليهودية في أميركا، المنظمة الصهيونية العالمية، النداء اليهودي المتحد، النداء الإسرائيلي المتحد، أميركيون من أجل إسرائيل آمنة، ومنظمة الأصدقاء الأميركيين من أجل عطيرات كهانيم.
وتدعم هذه الجمعيات بالاضافة الى الجمعيات الاخرى الصغيرة، منظمات مثل «ايلون موريه إسرائيل»، و«غوش عتسيون إسرائيل»، و«كرناي شومرون إسرائيل»، «أفرات إسرائيل» و«بات عاين إسرائيل»، وجميعها تقع في مستوطنات في الضفة الغربية، وتتلقى ملايين الدولارات.
المساعدات العسكرية
إلى إسرائيل
رغم الأزمة المالية التي تعاني منها الولايات المتحدة، طمأنت إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما اسرائيل في آذار الماضي، بأنها لن تقلّص المساعدات المقررة لها بقيمة 30 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة.
وبلغ حجم المساعدات الأميركية الحكومية السنوية لإسرائيل، إضافة إلى المساعدات الطارئة، خلال الفترة بين عامي 1948ـ2007 ، حوالى 98 مليار دولار، توزّعت بين 60 في المئة كمساعدات عسكرية و40 في المئة كمساعدات اقتصادية، أي انها تخطت الآن 100 مليار دولار. وهناك تقديرات بأن المساعدات الاميركية غير المباشرة بلغت في الفترة ذاتها حوالى 50 مليار دولار، ما يعني ان المجموع يصل الى 150 مليار دولار.
وكان صندوق النقد الدولي أصدر تقريرا في أواسط الثمانينيات من القرن الماضي، ورد فيه أن الهبات التي تصل إلى إسرائيل من مختلف أنحاء العالم بلغت مليار دولار سنويا، و70 في المئة منها يأتي من الولايات المتحدة.
من جهته، أفاد الكاتب ديفيد إغناتيوس في مقالة له في صحيفة «واشنطن بوست» في نيسان الماضي، ان التدقيق في سجلات مصلحة الضرائب حددت 28 منظمة وجمعية أميركية قدمت 33,4 مليون دولار كهبات لا تشملها الضرائب للمستوطنات والمنظمات المتعلقة بها بين عامي 2004 و 2007.
ممولون للمستوطنات:
موسكوفيتش
يصف رجل الاعمال الملياردير الاميركي اليهودي إيرفينغ موسكوفيتش عملية السلام بأنها «تدهور نحو التنازلات والاستسلام وانتحار إسرائيل». وكانت عائلته من بين اليهود الذي هاجروا من بولندا الى الولايات المتحدة.
ويلفت تقرير مركز القدس الى ان موسكوفيتش يعتبر الممول الاكبر لبناء المستوطنات. وقد نجحت مؤسسته «موسكوفيتش فاوندايشن» التي تأسست العام 1968، «في تمويل عمليات استيلاء على 70 عقارا داخل أسوار البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة»، بحسب التقرير. ومن خلال دعمه لجمعيات عديدة في المستوطنات، نجح موسكوفيتش في «توسيع نشاط جمعيته إلى خارج أسوار البلدة القديمة، خاصة في سلوان، ورأس العمود والشيخ جراح، وجبل الزيتون».
ويشرح التقرير ان من اهم المشاريع التي موّلها موسكوفيتش «بناء حي استيطاني في قلب حي رأس العمود قبل عدة أعوام، «معاليه هزيتيم»، الذي لا يبعد سوى 150 مترا عن المسجد الأقصى، يضم 132 وحدة استيطانية»، ناهيك عن دعمه للمؤسسات التربوية والاكاديمية اليهودية. وتقدّم المؤسسة ايضا مساعدات مثل الغذاء والتعليم والطبابة الى المحتاجين في اسرائيل.
ومنذ أن فقد اقارب له في «الهولوكوست»، يقول موسكوفيتش ان «على اسرائيل ان تبقى ملاذا آمنا للشعب اليهودي من جميع انحاء العالم». وانشأ موسكوفيتش وزوجته شيرنا، رئيسة المؤسسة، «جائزة موسكوفيتش للصهيونية» في العام 2008.
يذكر ان موسكوفيتش حصل على موافقة السلطات في جنوب كاليفورنيا، بفتح كازينو للعبة البينغو، تعود أرباحه الى «مؤسسة موسكوفيتش».
لوفييف
ويأتي في المرتبة الثانية بعد موسكوفيتش في نشاطه الداعم للاستيطان، تاجر الماس الشهير ليف لوفييف رغم الازمة الاقتصادية العالمية التي نالت منه.
لوفييف، الأوزبكي الأصل، هاجرت عائلته الى اسرائيل في العام 1971، ويعيش في لندن حاليا. ويملك ابرز شركة لاستخراج وتصنيع وتجارة الماس في العالم تحت اسم «Leviev». وتنتشر شركته في لندن وموسكو والولايات المتحدة، بالاضافة الى دولة الامارات رغم مطالبة جمعيات ومنظمات مدافعة عن الحقوق الفلسطينية برفض السماح للشركة بالعمل في هذه الدولة العربية.
وفي ما يتعلّق بدوره في تمويل المستوطنات، فقد ساهم في بناء مستوطنة «موديعين عيليت»، وهي من بين أكبر مستوطنات الضفة الغربية، حيث يسكنها أكثر من 40 ألف مستوطن يهودي. وتم بناء 5 آلاف وحدة سكنية فيها بلغت تكلفتها 230 مليون دولار.
لكن بالاضافة الى تجارته في الماس، يملك لوفياف شركة «افريقيا ـ اسرائيل» للاعمار، وتضمّ شركات للبناء، موزّعة في معظم انحاء العالم. ومن بينها شركة «دانيا سيبوس» التي تقوم ببناء مشاريع سكنية متعددة في المستوطنات في الضفة الغربية. وبنت الشركة مشروع «غرين بارك» في مستوطنة «موديعين عيليت» في الضفة الغربية. وشيدت مشروعا سكنيا في مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية أيضا. بالاضافة الى مشاريع اخرى. كما يدعم لوفييف سنويا المدارس اليهودية والجمعيات الخيرية بملايين الدولارات.
تتوزع فروع «دانيا سيبوس» في الولايات المتحدة، روسيا، قبرص، كندا، هولندا وإسرائيل. أما شركة «اسرائيل ـ افريقيا»، فتملك فروعا في روسيا، الولايات المتحدة، ودول اوروبية مثل تشيكيا وصربيا وبولندا ورومانيا وبلغاريا وألمانيا ولاتفيا والفيليبين.
اسرائيل لا تقيم مستوطناتها وحدها. تعينها اموال اميركية بشكل مباشر او غير مباشر، الى جانب شبكة واسعة من المنظمات التي ترفع شعارات استيطانية صريحة، او تتلطى بعناوين إنسانية ودينية، الى جانب شركات، اغراضها تجارية، توجه بعض مكاسبها، او الكثير منه، لسلب الارض من اصحابها الاصليين.
|