الرئيسية من نحن خريطة الموقع اتصل بنا rss thermometer دمشق
أخر تحديث تم في2010/09/08 4:07
facebook   twetter  
 
Massar



ثقافة المقاومة
 

في المسار الملحمي لحركة التاريخ ثمة محطات هامة لاتشكل علامات فارقة تطبع الاحداث بطابعها فحسب بل تزرع في رحم المستقبل بزور مفاهيمها وقيمها ومناخاتها وعلى ذلك تتحول الى قاعدة قياس لايمكن القفز فوقها ولا يمكن شطبها او تجاهلها , وفق هذه الرؤية يتعاظم الانجاز الكبير الذي سجلته المقاومة الوطنية اللبنانية في معركتها المشرفة ضد اسرائيل , قبل عقد من الزمان في الرابع والعشرين من ايار عام 2000 , فقد سقط جيش الاحتلال الاسرائيلي في القسم الاكبر من جنوب لبنان تحت الضربات الذكية والقوية لرجال المقاومة الاشداء الذين عاهدوا الله والوطن فصدقوا وانجزوا ورفعوا رأس الامة عالياً وفي تلك الساعة المباركة اكتمل تشكيل النموذج الذي يجب أن ننظر إلى معركة المصير والوجود مع اسرائيل من شرفته , اكتمل تشكيل النموذج بعد سنوات وسنوات من الإحباطات والإنتاكاسات والاخفاقات التي ضربت الامة وهزت ايمانها بقدراتها وامكاناتها وعزم وارادة شبابها وهم يواجهون هولاكو العصر الحديث ومكناته العسكرية والاعلامية العملاقة مع الدعم غير المحدود الذي يسانده في عدوانه وجرائمه وسلوكياته العنصرية , قبل ذلك بنحو ربع قرن نجحت سورية ومصر في انجاز حرب تشرين التي غيرت مسار التاريخ الحديث في المنطقة وأنتجت ثقافة أخرى غير تلك التي سادت بعد كارثة حزيران , ثقافة تعزز الإيمان بقدرة العرب على المواجهة والنصر لكن الإنجاز في تشرين سرعان ماتصدع بخروج مصر من حلبة الصراع العربي الإسرائيلي ودخولها في مفاوضات اختتمت بتوقيع اتفاق كامب ديفيد وهكذا اختل ميزان المواجهة مع اسرائيل من جديد وبدا للبعض أن الهزيمة الشاملة  قاب قوسين أو أدنى من الوجود العربي برمته , وبالتوازي دفع لبنان الى مستنقع الحرب الاهلية وطفت على السطح مشاريع التقسيم والتدمير من الداخل لكن القائد الراحل حافظ الاسد الذي كان يمتلك رؤية استراتيجية فريدة من نوعها استشعر الخطر وقرأ مراميه وابعاده فكانت خطوته التاريخية بالدخول إلى لبنان لمنع الاقتتال الداخلي فيه ووأد الفتنة ولذلك لم تبخل سورية بتقديم كل مايلزم من اجل منع تطور هذا المخطط الرهيب  وبالتوازي ايضا تم من الخارج تحريك عصابات الداخل في سورية تحت مسميات دينية مزورة للإنقضاض على الروح الوطنية العالية التي سادت البلاد بعد انجاز حرب تشرين وتصدي سورية لمهمة منع الاقتتال الطائفي في لبنان الذي تصاعدت فيه المواجهة بين مشروعين متناقضين مشروع منع التقسيم ووقف الحرب الأهلية والحفاظ على وحدة لبنان وسيادته واستقلاله ومشروع التفتيت والاحتلال والقتل الذي ترعاه اسرائيل وتعمل – ومازالت تعمل بطرق شتى  – من أجل تحقيقه وقد بلغت هذه المواجهة زروتها عندما اجتاحت اسرائيل لبنان واحتلت عاصمته وكانت تلك المناخات كفيلة بعودة روح اليأس والقنوط إلى نفس كل عربي مؤمن بحقه في حياة حرة كريمة , الى نفس كل عربي يعرف أن من واجبه العمل بكل إمكاناته لتحرير أرضه والدفاع عن كرامته , ولكن وبالنظر إلى الأحداث التي تلت والانجاز الذي سجل سنة 2000يبرز سؤال كبير وهو كيف تمت مواجهة ذاك الوضع الصعب وكيف أنجز مشروع المقاومة وما هي الوسائل الذكية التي استخدمت في الطريق إلى الإنجاز , في الطريق الى النصر الذي صنعه رجال المقاومة وقيادتها بالتعاون مع سورية العمق الإستراتيجي والحاضنة  لهذا العمل الجبار والخلاق , بالطبع تلك مهمة المؤرخين وقد كتب وسوف يكتب الكثير عن هذا الامر خصوصا وقد شكل هذا النصر ركيزة واداة قياس لكل العمل المقاوم ومحطاته الأبرز التي تلت ( مواجهة تموز في لبنان ومواجهة غزة ) ومايهمنا الآن ليس النظر إلى هذا الإنجاز من زاوية عسكرية أو تاريخية بل من زاوية ثقافية سسيولوجية , إذ أن الحالة المعنوية لدى المواطن العربي بعد سنة 2000 تختلف تماماً عن الحالة المعنوية التي كانت سائدة قبلها وهذه الحالة ذخيرة للأمة وزاد لها في مواجهاتها المستمرة والمفتوحة مع الإحتلال الإسرائيلي البشع مع هذا العدو العنصري الذي لايعير اهمية لحقوق الإنسان ولا للأعراف والمواثيق الدولية ولايفهم غير لغة المقاومة  , صحيح أن هذه الحالة المعنوية  كانت موجودة بقوة في الذهنية المميزة التي قادت هذا العمل على الارض حيث التدريب والتحضير والمواجهات اليومية لكن الصحيح ايضا ان هذا العمل على مايحمل من قيم سامية ماكان لينجح لولا الجهد السياسي والدعم اللوجستي بمختلف أشكال الدعم  الذي قدمته سورية ان في فضاء العمل السياسي العربي حيث الجهد المستمر لتحصين المقاومة والدفاع عن شرعيتها وأن في تغير المشهد اللبناني في تلك الفترة من حالة الاقتتال الداخلي الى المناخ الداعم للمقاومة والمدافع عن شرعيتها ويكفي أن نلقي نظرة سريعة على حالة الجيش اللبناني في السابق وعلى حالته اليوم , كيف كان ينظر الى العمل المقاوم في السابق وكيف أصبح اليوم , من كان عدوه أمس ومن أصبح اليوم ولذلك نستطيع أن نقول بكل فخر ان سورية بهذا الجهد تكاملت مع العطاء الذي قدمته المقاومة بكل شرف وشجاعة واليوم ونحن نحتفل بالعيد العاشر لنصر المقاومة ننظر بعين الرضى والإعجاب إلى هذا الانجاز , نتذكر الشهداء وقد قدموا دمهم فداء لحرية وكرامة الامة , فداء لتحرير الارض من المحتل الغاشم , نتذكر القادة الكبار الذين شكلوا منارات العمل الشجاع بل شكلوا النموذج الذي يجب أن نربي أولادنا على قيمه نربي أولادنا على الثقافة التي تبث المقاومة اشعاعها بتواضع الكريم الذي يعطي بغير حساب , يعطي دمه وروحه وماله وهو يعتذر لأن ليس لديه المزيد ..!
 

 
23/05/2010
 
علي جمالو
شام برس
مواد لنفس الكاتب
  Share/Save/Bookmark  
  طباعة    
  طباعة مع صورة    
  إرسال إلى صديق    
         
 
حملة1