الرئيسية من نحن خريطة الموقع اتصل بنا rss thermometer دمشق
أخر تحديث تم في2010/09/10 3:00
facebook   twetter  
 
Massar



أوروبا...ساعي بريد

 

لاتنفك أوروبا تشتكي من تهميش دورها في عملية السلام من قبل جميع الأطراف، لكن بعض مسؤوليها ومثقفيها يركزون في كتاباتهم كما في تصريحاتهم على ما يسمونه «الصد» العربي لهم. فهم يزعمون أن العرب لا «يلجؤون» إليهم إلا عندما يتلاشى الأمل في دور أميركي فاعل، لكن ما إن تلتفت إليهم واشنطن حتى «يهرعوا» نحوها متناسين أو متجاهلين الدور الأوروبي. من جهة ثانية، يعمد المسؤولون الأوروبيون إلى التأكيد باستمرار أن مصادر التهديد الرئيسة لأمن دولهم ومجتمعاتهم تتأتى من حال عدم الاستقرار التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، التي تشكل خاصة بالنسبة إلى دول جنوب أوروبا الجوار الجغرافي القريب. ولتأكيد ذلك، لا يمل الأوروبيون ولا يكلون من عقد المؤتمرات والندوات حول قضايا مثل الإرهاب والهجرة والاندماج وغيرها من المسائل التي يقصد بها الشرق الأوسط دون غيره من مناطق العالم.
وبغض النظر عن موقفنا من بعض هذه المزاعم والاتهامات، إلا أن سوقها لا يعدو كونه محاولة اعتذارية بائسة لتبرير عجز الأوروبيين وترددهم عن القيام بالدور المنوط بهم في المنطقة، فالدور يؤخذ ولا يهدى ولو كانت أوروبا تسعى حقاً نحو دور فالحري بها أن تفرضه لا أن تستجديه.
والحال كذلك، فإذا لم تشأ أوروبا أن تقوم بما عليها أقله لأنها سبب رئيس فيما آل إليه حال المنطقة بفعل ماضيها الاستعماري وقيامها بزرع إسرائيل فيها، فالأحرى بها إذا كانت تشعر كما تزعم أن عدم الاستقرار عندنا يشكل تهديداً لأمنها أن تعمد إلى الذود عن مصالحها من خلال التدخل الإيجابي المباشر والمستمر للإسهام في نقل المنطقة إلى حال الاستقرار.
نفهم أن أوروبا أو الاتحاد الأوروبي ما زالت لا تملك سياسة خارجية وأمنية موحدة، كما لا يبدو أننا سنصل في أي وقت قريب إلى اختبار مثل هذه السياسة، فرغم الخطوات الكبيرة التي قطعتها دول القارة العريقة تجاه الاندماج المؤسساتي خاصة بعد إقرار معاهدة لشبونة، ورغم منح صلاحيات أكبر لبروكسل عبر اختيار رئيس لها ووزير خارجية، إلا أن الواقع يشير إلى أننا مازلنا نتعامل مع 27 سياسة خارجية هي عدد الدول الأعضاء التي يضمها الاتحاد الأوروبي.
لكن هذا لا يجوز أن يستخدم مبرراً آخر لإعفاء أوروبا من الدور المطلوب منها، لأنها ورغم البيروقراطية الشديدة التي تسيطر على مؤسساتها وتجعل حركتها أبطأ من سلحفاة، إلا أن ذلك لم يمنعها في مناسبات عديدة من أن تهب لحماية مصالحها حتى في مواجهة الولايات المتحدة عندما كانت في ذروة مجدها بعد انتهاء الحرب الباردة. الأمثلة هنا كثيرة تبدأ من النزاع حول معاهدة كيوتو إلى الرد على الإجراءات الحمائية الأميركية الخاصة بالحديد والصلب المستورد من أوروبا وأخيراً رفض طلب واشنطن بكشف بنوكها لعملياتها المصرفية السرية. أن تبقى أوروبا مجرد تابع للسياسة الأميركية في المنطقة وساعي بريد في خدمة مصالحها هو شأن اختياري يجعل الشكوى من عدم سماح الآخرين لها بلعب دور مجرد ترهات لا تنبئ إلا بما ارتضته هي لنفسها.

مروان قبلان
02/03/2010
أرشيف المقالات
  Share/Save/Bookmark    
طباعة    
  طباعة مع صورة    
  إرسال إلى صديق    
  إضافة تعليق    
 
         
حملة1