|
بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه تمديد سريان قرار حكومته بشأن تعليق أعمال بناء جديدة في مستوطنات الضفة الغربية، وافقت لجنة مبادرة السلام العربية في اجتماعها بالقاهرة على بدء مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل، في حين جددت سورية رفضها القرار لكونه يشكل خروجاً للجنة على صلاحياتها.
وفي تكرار للمشهد الذي سبق المفاوضات غير المباشرة، تباينت مواقف أعضاء لجنة مبادرة السلام العربية التي وافقت في ختام اجتماعها غير العادي أمس بالجامعة العربية على الانتقال إلى المفاوضات المباشرة.
وأبدى سفير سورية لدى الجامعة العربية يوسف الأحمد رفض بلاده القرار العربي، القائم على موقف سورية المبدئي من الموضوع، والقائم على أن منح الغطاء لهذه المفاوضات ليس من صلاحيات لجنة مبادرة السلام العربية، وإنما هو قرار فلسطيني.
وأكد السفير أحمد أن تحرك لجنة المبادرة وقراراتها في مجال بحث موضوع المباحثات غير المباشرة على المسار الفلسطيني وتدارس خطوات التحرك المقبلة إنما تشكل تجاوزاً لصلاحياتها وصلاحيات المجلس الوزاري العربي وتجاوزاً لقرارات وصلاحيات القمة العربية، في إشارة واضحة إلى رفض سورية القاطع لنتائج هذا الاجتماع.
وأضاف: إن ما ذكره رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اليوم يحمل مؤشراتٍ واضحة عن نيات الجانب الفلسطيني في الاستجابة للمطلب الأميركي بإطلاق المحادثات المباشرة رغم ما تشير إليه تصريحات المسؤولين العرب والفلسطينيين أن لا تقدم يذكر تحقق خلال المفاوضات غير المباشرة.
وأشار السفير أحمد إلى إن اللقاء الأخير بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شكل انعكاساً صريحاً للانعطاف الجوهري في السلوك السياسي للإدارة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية.
واعتبر السفير أحمد أن الاستجابة لمطلب الإدارة الأميركية بالانتقال أوتوماتيكياً إلى المفاوضات المباشرة يسهل مهمة إدارة أوباما في استرضاء إسرائيل على حساب العرب... وأن سورية ترى أن الاستجابة لمطلب الانتقال إلى المفاوضات المباشرة في ظل كل هذه الوقائع هي هدية لإسرائيل وأن المفاوضات المباشرة هي مطلب وحاجة إسرائيلية.
وأكد السفير أحمد أن سورية لا يمكن أن تسلك طريق الإسهام في مثل هذا القرار ولا في مثل هذه السياسات التي لا تأخذ المصلحة العربية العليا بعين الاعتبار والأولوية، وقرار الدخول في المفاوضات المباشرة هو قرار فلسطيني خالص وعلى السلطة الفلسطينية أن تتحمل مسؤولية قرارها أمام الشعب الفلسطيني.
وأكد الأمين العام الحالي لجامعة الدول العربية عمرو موسى مجدداً في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء ووزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن «العرب وافقوا على الانتقال للمفاوضات المباشرة ولكن بضمانات مكتوبة»، مشيراً إلى أن «الأميركيين يسمونها شروطاً، ولكنها متطلبات وضمانات».
وأقر الشيخ حمد أنه كان هناك رفض من قبل اللجنة للدخول في محادثات مباشرة، ملمحاً إلى أن التغير في الموقف جاء بسبب الوضع العربي والوضع الذي يحيط بالدول العربية. وأقر بن جاسم «بأن العرب تعودوا تسويغ بعض الإهانات».
من جهته رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس الإدلاء بأي تصريحات عقب انتهاء الاجتماع وغادر مبنى الجامعة العربية بصحبة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى.
وقبيل بدء الاجتماعات في القاهرة، أعلن نتنياهو رفضه تمديد تعليق البناء الاستيطاني بعد انتهاء المدة في أيلول المقبل، إلا أنه سارع إلى الرد على القرار العربي، مبدياً استعداده لبدء مفاوضات «مباشرة وصريحة» مع السلطة الفلسطينية في الأيام المقبلة.
وتعقيباً على نتائج اجتماعات لجنة المتابعة العربية، أكدت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في بيان صحفي تلقت «الوطن» نسخة عنه، أنها «تعتبر موقف لجنة المتابعة العربية موقفاً ملتبساً»، مضيفة «إن موقف لجنة المتابعة العربية، يعدُّ خضوعاً لسياسة الأمر الواقع التي يفرضها الاحتلال الصهيوني، وانصياعاً لضغوط إدارة الرئيس أوباما المنحازة للاحتلال لحسابات انتخابية داخلية».
|