الرئيسية من نحن خريطة الموقع اتصل بنا rss thermometer دمشق
أخر تحديث تم في2010/09/10 3:00
facebook   twetter  
 
Massar



تحت الضوء
  روابط ذات صلة

الحسناء والمهر!!

thumbnail
 
المصدر    من ابتكارات تقديم المهور في إحدى الدول العربية- أرشيف
 

بقي لغز خمس فتيات يتمتعن بالجمال والأخلاق العالية عصياً على الفهم زمناً طويلاً مع عزوف الشباب عن التقدم لخطبتهن، على الرغم من سمعة والدهن.
وكان أن تقدم لخطبة الكبيرة شاب مغترب قادم من فنزويلا واضعاً في حسابه دفع مبلغ كبير من المال مهرا لها، جالباً معه واسطة من كبار رجال السويداء، لكن المفاجأة أن الأب طلب ليرة سورية واحدة مهراً لابنته وسط ذهول الجميع الذين عرفوا أن اللغز الذي حيرهم ليس له أساس من الصحة، وفي ظرف شهور كانت الفتيات الخمس في بيت الزوجية، وأصبح مهرهن (الليرة) مضرب مثل في محافظة السويداء.
وفي حقيقة الأمر أن زواج الفتيات يبقى عبئاً كبيراً على كاهل الأهل نظراً للعادات والتقاليد القاسية في بعض الأحيان، وخاصة على الفقراء منهم؛ ومن هنا درجت العادة على عدم طلب المهر من الصهر المنتظر لأن العم يشتري ابناً جديداً، و"مسنداً للظهر".
ومع كل هذا التسامح، يفضل العريس وأهله عادة دس "ظرف" من المال وبعيداً عن أعين "الجاهة"، مشاركة منهم في إنجاز العرس بسرعة، دون التسبب بأي إحراج لوالد العروس.
ولكن السنوات الأخيرة حملت إلى جبل العرب مظاهر طارئة، بات فيها المهر شكلا صارخا من أشكال الرياء الاجتماعي.
وقد وصلت المغالاة في مظاهر الزواج حدا من الإسراف الفاحش، لاسيما في "يوم الردة" الذي يقام ضمن صالات الأفراح، ما قتل كثيرا من أجواء الفرح العفوي والمشاركة الوجدانية وأفقد هذه المناسبات معظم نكهتها.
وكما في السويداء، فإن حمص هي الأخرى نالها نصيبها من غياب رمزية المهور التي سادت في الماضي. وصار من الشائع أن ترى الناس يتباهون بكثرة المهور، دون التفات لميزان القيم الأخلاقية، ومراعاة إبعاد الزواج عن المساومة، تفاديا لنتائج غير حميدة تشهد على خطورتها المحاكم الشرعية بما تحويه من دعاوى حول الصداق.
وفيما تتراوح قيمة المهور بين مليون و3 ملايين لدى معظم المغالين، تصل لدى البعض إلى 5 ملايين ليرة.
ومن اللافت أن بعضهم يلجأ لتدوين قيمة المهور في السجلات الرسمية أثناء عقد القران، مكتفيا بمبلغ زهيد يبدأ من ليرة واحدة ولا يتعدى 500 ليرة؛ فيما يكون أهل الفتاة قد سجلوا باسمها مزرعة أو نصف شقة سكنية بمحتوياتها "ضماناً لمستقبلها"، بل إنهم يصرون على استلام سند التمليك قبل إكمال مراسم الزواج.
وهناك آخرون يسجلون المهر المقدم والمؤخر غير مقبوض؛ ما يشكل حالة قلق دائم لدى الزوج تؤثر على علاقته بزوجته وأهلها، وقد تدفعه لاتخاذ القرار الذي طالما ادعى الأهل أنهم غالوا في مهر ابنتهم خوفا من وقوعه!
ورغم أن الناس لا يزالون يرددون المثل القائل "من لايريد تزويج ابنته يرفع مهرها"؛ فإن الواقع يشهد عكس ذلك في طرطوس، حيث يتسابق البعض للظفر بمن يغالي أهلها في مهرها.
ولا يخلو يوم من أحاديث عن زيجات كانت المهور فيها بالملايين، وعن عروس طلبت مهراً لها سفينة!، وأخرى كرم الليمون أو الزيتون.. ولاعجب حيث أصبح التباهي بذلك أمراً كثير الحدوث ويتناقله الجميع رغم أن نطاقها يبقى ضيقا.
ولا يقف الأمر عند المهر بحد ذاته، فالاشتراطات تبدأ ولا تنتهي.. من اللباس إلى حالة الأفراح وحتى المطرب والفرقة الموسيقية أيضاً.
كل هذا فيما لا يزال أصحاب الدخل المحدود يدافعون عن نظرتهم بعدم رفع المهور، لأن تشكيل الأسر الجديدة يحتاج إلى تسيير أمورها لا وضع العراقيل المادية في طريقها.
وفي درعا تحظى العاملات في مؤسسات الدولة ومديرياتها بأكثر الفرص في الاستحواذ على "سوق الخطبة" بالمحافظة.
وحتى وإن ارتفعت مهوره هؤلاء العاملات، فالأمر «سيان» كما يعبر المتطلعون إلى مراسم الزواج ودخول القفص الذهبي من بوابته الاقتصادية، بعد أن أرخت الظروف الجديدة بتبعاتها حتى على نيات الزواج.
ولعل أحد محفزات دخول المرأة لسوق العمل بل التزاحم عليه، أن هذا العمل بات اليوم مطلباً رئيسياً «للخطّاب»، والذين يرون ارتفاع المهر مقبول، لأنه استيفاءه ممكن لاحقا! من خلال مداخيل «العروس» التي تسد براتبها جزءاً ميسوراً من الكلف الطارئة.
وفي سياق متصل، وجدت بعض المؤسسات في ارتفاع تكاليف الزواج، والتي قد تصل إلى 250 ألف ليرة، فرصة لأداء دورها المجتمعي، فأنجز كل من فرع شبيبة درعا ومديرية الثقافة ما عرف حينها بالعرس الجماعي، لكن كثرة المعترضين والمشككين دفع بالتجربة التي ولدت "قيصيرية" إلى الإجهاض، فذهبت إلى غير رجعة ليلملم الراغبون بالزواج جراحهم باحثين عما تيسر من السبل المتاحة؛ بدءاً من الاغتراب إلى الاقتراض من المصارف والمغامرة حينا ثالثة؛ ليبنى نصف بيت الزوجية بالديون التراكمية.
وتختلف تقاليد المهور و"بروتوكولات" الزواج في المحافظة تبعا لواقع كل بلدة، ففي قرى يوصف أهلها بالثراء الفاحش قد تصل كلف العرس إلى مليون ليرة بدءا من بطاقات الدعوة والمصاغ الذهبي والورود والزينة وأجرة السيارات وانتهاء بفستان العروس وبدلة العريس.
ولاتحلوي "الليالي الملاح" بما فيها من بذخ وإنفاق إلا مع عشاء لكل الحاضرين في السهرة "السحجة" واليوم التالي في "الزفة".
بينما اختارت بعض القرى التيسير على أبنائها، فعرفت «التقنين» في التكاليف مقتصرة في الذهب على خاتم الزوجية، أما بدلتي العروس والعريس  فهي "عيرية" (مستأجرة)، ومن الطبيعي أن لا يكون ثمة سيرة لشهر العسل أو حتى فسحة بعد الزواج، في ظل الحديث عن "لملمة النقوط" لسد بعض ثغرات الديون المفاجئة.
 

مقالات اخرى
24/04/2010
الكاتب    الوطن
حملة1