محلي

إلزام طلاب المدارس بمشاريع ترهق الأهالي مادياً

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة جديدة في المدارس الابتدائية والإعدادية في المحافظات تمثلت بإلزام طلاب المدارس من مختلف المراحل بمن فيهم الصف الأول الابتدائي بتنفيذ مشاريع دراسية يتم اختيار عناوينها ومواضيعها من المعلم أو المدرس، فهي إما أنها تكون علمية تتعلق بالطبيعة أو الحيوانات أو تاريخية تتحدث عن إحدى الشخصيات والحوادث التاريخية أو جغرافية تسلط الضوء على مكان جغرافي معين، ومن شروط هذه المشاريع أنه يجب أن تكون مدعمة بالصورة الخاصة في موضوع البحث، وان ينفذ المشروع على ورق كرتون ملون كبير الحجم بقياس لا يقل عن متر مربع، وان يتم استخدام الألوان في كتابة المشروع.
«الوطن» تابعت هذا الموضوع مع عدد من الطلاب في مختلف المراحل الدراسية، وبعض المدرسين والمعلمين للتعرف على رأيهم في هذا الموضوع الذي أثار استياء الكثير من الأهل نظراً لعدم وجود منعكس تربوي على الأطفال – كما يرى الأهل – فضلاً عما يرتبه من أعباء مادية كبيرة في ضوء غلاء الأسعار، في وقت يعاني اغلب الناس ضيق ذات اليد.
علاء قال: أنا في الصف الخامس الابتدائي طلبت مني مدرسة العلوم إعداد مشروع عن عدد من الحيوانات الأليفة على كرتونة ملونة وإلصاق صور ملونة للحيوانات التي أتحدث عنها في المشروع، وقالت لي إنه بإمكاني الاشتراك مع بعض الزملاء في انجاز هذا العمل، لكن للأسف لا يمكن أن اشترك مع أحد من الزملاء لأننا سننجز المشروع في البيت واغلب الزملاء لا يستطيعون الحضور إلى بيت أحد الزملاء لذلك فضلت أن أنجزه وحدي.
ريم من طلاب الصف الأول الابتدائي قالت: إنها طلبت من والدها انجاز مشروع عن مدينة دمشق لتقديمه إلى المعلمة حتى تأخذ علامة جيدة أسوة بزميلاتها.
عهد طالبة صف رابع طلبت منها المعلمة تنفيذ مشروع عن حياة طائر النعام، وأكدت أنها لا تريد الاستعانة بوالدها لذلك جاءت بالمعلومات من «الانترنت» واختارت الصور وقامت بطباعتها في المكتبة وكلفها المشروع 3 آلاف ليرة سورية.
إبراهيم طالب صف سادس أكد أن المشروع المطلوب يكلفه بحدود ستة آلاف ليرة حيث يقوم اغلب الطلاب بتكليف إحدى المكتبات إنجاز المشروع وتسليمه للمدرسة دون أن تكون هناك أي معلومات لدى الطالب عن موضوع المشروع.
عليا طالبة في الصف الثامن اختارت أن تتحدث عن مدينة عربية وطلبت مساعدة الأهل لانجاز المشروع الذي كلف أكثر من 4 آلاف ليرة قيمة كرتون وصور وطباعة وألوان.
توجهنا بسؤال إلى عدد من ذوي الطلاب الذين أجمعوا على أن هذه الخطوة لا تفيد الطالب لأن اغلب الطلاب يعتمدون على الأهل في انجاز المشروع ومن أحوالهم المادية جيدة يقومون بشراء المشروع جاهزا من المكتبات بقيمة تتراوح بين 6- 10 آلاف ليرة، والنتيجة أنه يتم تجميع هذه المشاريع ورميها في القمامة بعد أيام، دون أن تحقق أي قيمة مضافة علمية للطلاب.
المعلمون والمدرسون لهم آراء متباينة البعض منهم يرى أنه يمكن أن يحقق الطالب فائدة من خلال اعتماده على البحث في موضوع المشروع وبالتالي يحقق مهارات علمية مهمة، فيما يرى البعض الآخر أن هذا الموضوع هو مقرر من التربية والمدرس ملزم بتنفيذ مناهج الوزارة على الرغم أن الموضوع لا يحقق أي فائدة للطالب بسبب عدم قيامهم بإنجاز العمل بأنفسهم.
ما رأي وزارة التربية في هذا الموضوع..؟ «الوطن» تابعت القضية وأفادنا مدير التوجيه في وزارة التربية المثنى خضور بأن معظم النظريات التربوية الحديثة في العالم تركزت على دور المتعلم في العملية التربوية، والابتعاد عن الأسلوب التلقيني في التعليم، وعدم الاقتصار على الاختبارات الكتابية، وانطلاقاً من هذه الرؤية قامت وزارة التربية بتطوير المناهج لتفعيل دور المتعلم بالأنشطة والتجارب العملية، التي تكسب المتعلمين المهارات العلمية والحياتية التي يحتاجونها في حياتهم، كما تم تطوير نظام التقويم بحيث تم توزيع درجة الأعمال للطالب وفق التالي 10% للشفهي و10% للوظائف وأوراق العمل، و20% للنشاطات والمبادرات، و20% للمذاكرة، و40% للاختبار الفصلي.
والنشاطات هي كل ما يقوم به المتعلم خلال الموقف التعليمي من تفكير أو سلوك داخل المدرسة أو خارجها، بإشراف وتوجيه من معلمه وهي إما أنشطة صفية مرتبطة بالمقرر (المنهاج الدراسي) ارتباطا مباشرا، أو أنشطة غير صفية، قد تكون وثيقة الصلة بالمقرر الدراسي أو غير وثيقة الصلة به، وقد تكون النشاطات فردية أو جماعية.
أما المبادرات فهي أن يقترح المتعلم أو مجموعة من المتعلمين أمرا أو فكرة جديدة تخدم تحقيق أهداف المنهاج، وتشمل العروض التوضيحية، الأبحاث، وسيلة تعلم، قراءات خارجية، زيارة معارض، المكتبة المدرسية، أعمالاً تطوعية.
وأضاف خضور: إن الأنشطة والمبادرات المطلوبة من المتعلم هي أنشطة متنوعة تكسبه مهارات علمية أو حياتية، كإنجاز ورقة عمل، أو تجارب مخبرية، أو مشاركة في نشاط علمي أو أدبي أو فني أو تطوعي في المدرسة، أو كتابة بحث علمي في المراحل الدراسية العليا كمرحلة الثانوية، وليس بالضرورة أن تكون مكلفة بل يمكن استخدام التوالف من البيئة وإعادة تدويرها، ويجب أن يتم حفظ هذه الأعمال في ملف الطالب كوثيقة ودليل على تطور مهاراته. ولتحقيق هذه الأهداف قامت وزارة التربية بتدريب المعلمين خلال العطلة الصيفية للتعامل مع هذه القضايا.

محمود الصالح

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock