اعتقالات الهجري.. غطرسة سلاح الميليشيات لفرض زعامة أحادية

تشهد محافظة السويداء منذ أيام تصعيداً غير مسبوق في حدته واتساعه، بعد حملة الاعتقالات التي تنفذها ميليشيا ما يسمى “الحرس الوطني” التابعة لحكمت الهجري، التي طالت رجال دين ووجهاء وشخصيات اجتماعية بارزة.
الحملة التي بدأت منذ أيام، شكلت نقطة تحول خطيرة في مسار التوترات داخل المحافظة، ودفعت كثيرين إلى التساؤل عن حدود النفوذ الذي باتت تمارسه الميليشيات والعصابات المسلحة، وعن مستقبل النسيج الاجتماعي في المحافظة، فقد أثار شريط مصور يظهر تعذيب الشيخ رائد المتني وحلق لحيته وشاربه عنوةً غضباً واسعاً بين أبناء الطائفة الدرزية داخل السويداء وخارجها، باعتبار أنّ هذه الممارسات لا تشكل فقط انتهاكاً شخصياً، بل إساءة صريحة لقيم وكرامة أبناء الطائفة.
وتزامنت الواقعة مع اعتقال الشيخ مروان رزق، إضافة إلى وجهاء من عائلات أبو فخر والصفدي وزيدان، حيث اعتبرت مصادر محلية أن الحملة هي استهداف مباشر لكل من يرفض مشاريع الانفصال أو ينتقد طريقة إدارة الهجري لشؤون المناطق التي تسيطر عليها ميليشياته.
ويرى مراقبون أن التصعيد الأمني الأخير جاء عقب مظاهرة في الريف الغربي حمّل فيها المتظاهرون الهجري وما يعرف بـ”اللجنة القانونية” التابعة له مسؤولية تدهور الوضع، واتهموها بممارسة سلطة الأمر الواقع من دون شرعية واضحة، وتجاوز المؤسسات الأهلية والرسمية على حد سواء، حيث اتسع الاستياء من هذه اللجنة التي تمارس تدخلاً تعسفياً في المؤسسات، وصولاً إلى تعطيل بعضها وجعل نفسها مرجعية فوق المجتمع.
واللافت أن حملة الاعتقالات جاءت بالتوازي مع تصاعد أعمال السلب والخطف والاعتداءات التي تنسب إلى مجموعات مسلحة يعتقد أنها مرتبطة بميليشيا “الحرس الوطني”، ومن أبرز هذه الحوادث اقتحام منزل مدير الأمن الداخلي في السويداء سليمان عبد الباقي، والاعتداء على أفراد عائلته ونهب ممتلكاتهم، إضافة إلى عمليات سلب في وضح النهار على الطرقات الرئيسية.
في المقابل، أصدرت ميليشيا ” الحرس الوطني” التي يغلب على عناصرها الفارون من العدالة أو تجار مخدرات، بياناً اتهمت فيه المعتقلين بالتورط في “مؤامرة أمنية خطيرة”، في خطاب يعيد إنتاج سرديات التخوين ويغلق الباب أمام أي حوار داخلي، إذ أن هذا النوع من البيانات بما يتضمنه من لغة الحرب وتخوين الخصوم يزيد من مخاوف الأهالي الذين بدؤوا يطالبون علناً بتدخل الدولة السورية ووزارة الدفاع لإيقاف انتهاكات هذه الميليشيات وإعادة ضبط الأمن، وخاصة أن أهالي السويداء باتوا يرون أن انتشار السلاح خارج أي إطار الدولة، وضع المحافظة على حافة انفلات واسع قد يصعب ضبطه لاحقاً.
وأخطر ما في المشهد أن حملة ميليشيا الهجري تبدو محاولة لإعادة تشكيل الهرم الاجتماعي داخل السويداء عبر إضعاف طبقة الوجهاء والمشايخ التقليديين الذين طالما شكلوا صمام أمان للمجتمع، فاستهداف شخصيات ذات ثقل أهلي يطرح تساؤلات حول مستقبل التوازنات داخل المدينة، وحول ما إذا كان الهجري يسعى لفرض زعامة أحادية تتجاوز الأعراف والتوافقات التي حكمت الحياة الاجتماعية في السويداء طوال عقود.
الوطن