مقالات وآراء

الإعصار آت… آت

هكذا يضحكون لمصاص الدماء الذي يعريهم حتى من… عظامهم!
حتماً، لم تشاهدوا مثل هذا المنظر في التاريخ. الأميركي ليسلي غليب يعترض على التعامل معهم كما التعامل مع الشظايا الزجاجية.
ماذا يعني كل هذا؟ لكأنها الكائنات الآتية من الميتولوجيات الوثنية. التلذذ بالعصا وهي تنهال على الرؤوس. ما رأي الرعايا في ذلك العار، وهو يلاحق حتى التراب الذي أهيل على ضريح يعرب بن قحطان؟
كنا قد ظننا، بتلك السذاجة المريعة، أن ما حدث في 14 أيلول، وحيث الفضيحة الكبرى التي يحاولون، عبثاً، لملمتها بلحاهم، يمكن أن تشكل الصدمة التي تعيدهم إلى الوعي. ما لاحظناه، الإصرار على البقاء، عراة، في سوق العبيد!
من يصغي إلى الرعايا، الرعايا الذين ضاقوا ذرعاً بقهقهات المهرج، وهم يدركون أن الزلزال يدق على الصدور؟ أحدهم كتب «لقد آن الأوان للخروج من ثقافة الصدأ»، … بل من تلك الأدمغة الصدئة التي تدار تماماً كما المومياءات. ماذا فعل لكم دونالد ترامب في تلك اللحظات القاتلة، وحين كان الاختبار الكبير ليس فقط لقدرة العروش على البقاء، ولو في شقوق الجدران، وإنما لإمكانية اليقظة من الغيبوبة التي طال أمدها؟ بماذا يفترق شكل الغيبوبة عن شكل المقبرة؟
كلنا نشعر بالخجل لأن العالم ذهل من ردة الفعل، ومن محاولات الاختباء وراء مقامات بديع الزمان الهمذاني. دونالد ترامب لم يتخلّ لحظة عن تلطيخ وجوههم. فاته التذكير: ألم أقل لكم إنكم عروش من تنك؟
هذه صرخة اليأس من أنظمة أنفقت التريليونات للبقاء في قعر الزمن. كان يفترض أن تبني الدول، وأن تبني المجتمعات، لا أن تتواطأ مع الأباطرة، وحتى مع الأبالسة، في الصفقات التي تكرسنا قهرمانات للهيكل.
متى يدركون أنهم بلغة المراوغة، والخنوع، إنما يظهرون أمام العالم على أنهم الأكثر هشاشة، والأكثر قابلية للولوغ في ثقافة الحطام، الحطام الضاحك بين يدي الإمبراطور؟
في كل مكان من الكرة الأرضية يعلمون ما الأرقام الأسطورية التي ذهبت لصفقات السلاح، وما الأرقام التي تم توظيفها لتسويق الإيديولوجيات التي لا تليق حتى بالدجاج. لعلمكم فقط أن أولياء الأمر لم يعلموا بالحرائق إلا بعدما ظهرت على الشاشات. أين هم، وأين معاونوهم، وأين أجهزتهم؟ الكل في خزانة شهرزاد. الآن في خزانة… ايفانكا.
الذي حدث هو اللامعقول. أي دولة في الدنيا تعيد النظر في حساباتها، وفي سياساتها، وحتى في طريقة تفكيرها، عند كل منعطف. ما أعقب كرنفال الحرائق أثبت أن تماثيل الملح تبقى تماثيل الملح. أكثر من مرة دعوناكم لمشاهدة فيلم ستيفن سبيلبرغ «جوراسيك بارك». الديناصورات وهي تختال في الغرف الزجاجية.
الأميركيون هم من يكتبون الآن عن غروب الديناصورات في الشرق الأوسط. تلك الأنوف التي كانت تلامس المريخ سقطت أرضاً وتلطخت، وتحطمت.
الأرجح ألا يبقى دونالد ترامب في مكانه. عبثاً يحاول أن يترك أثراً لقدميه على جدران القرن. على جدران البيت الأبيض. إنهم يتحدثون عن نهاية إغريقية للمهرج. في هذه الحال، ماذا يفعل أولئك العرب الذين، كما في رائعة غوته (فاوست)، باعوا أرواحهم للشيطان؟
باحثون على ضفتي الأطلسي يرون أن السياسات الغوغائية للرئيس الأميركي، وحيث الازدراء الصارخ، والاستنزاف الصارخ للآخرين، لا بد أن تحدث تفاعلات في العمق السوسيولوجي، وفي العمق السيكولوجي. الإعصار لا بد آت. لن تجدي، وسط تلك الضوضاء، رقصة الفالس على مياه الخليج، منذ أن قال جون فوستر دالاس «اربطوا هذه العربة بالقطار الأميركي».
آن للعربة.. آن للعرب أن يكسروا أبواب الزنزانة، ويشقوا الطريق إلى الزمن. الزمن الآخر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock