مقالات وآراء

الابتسامات السوداء!!

بقلم : عبد الفتاح العوض

ساءلت نفسي من أين جاء تعبير الابتسامة الصفراء؟
بل لماذا لا تكون هناك وبناء على وجود ابتسامة صفراء، لماذا لا يكون هناك ابتسامة خضراء.. وأخرى زرقاء وحمراء.. وابتسامة قوس قزح.
لا أدري إن كان هذا التحريض على التفكير بهذا السؤال له قيمة أم لا.. لكن لعلكم لاحظتم أن مستوى الابتسامات في الشوارع السورية أصبح نادراً وقليلاً.
ثمة نوع أسود من الابتسامات، تلك التي تحمل سخرية مريرة، سخرية تكاد تبكيك أكثر مما تضحكك.
لاشك أن الأوضاع العامة بما فيها الحياة المعيشية ترهق النفس، ولا تدع مجالاً لابتسامات ملونة، بينما تكثر النكات الساخرة من الناس على أحوالهم.
علماء الاجتماع تحدثوا عن هذا الموضوع في دراسات كثيرة، فإنه في الأحوال الصعبة وفي أوقات الأزمات تزداد معدلات السخرية، هذه السخرية التي تحرض على الابتسامات الصفراء التي بدأت فيها حديثي.
الابتسامة الصفراء كما يقال سميت بذلك، لأنها يظهر فيها الأسنان الصفراء، وهي غالباً ما تعني الابتسامة الساخرة والمزيفة.
إذا أردنا أن نقرأ جانباً جميلاً في هذا الموضوع أنه ورغم ما يحدث في يوميات الناس تراهم يراهنون على الغد، ولديهم حصة مخبأة من الأمل، وفوق كل ذلك يجتهدون ليمنحوا ابتسامات للآخرين.
شيء من هذه الابتسامات هي أدوية شفاء للروح المتعبة، وهي على صعوبتها لكنها ما زالت متوافرة لدى االبعض منا.
إنها ابتسامات الآباء لأبنائهم.. ابتسامات الأصحاء للمرضى، ابتسامات الرضى التي تقدم للذات كجائزة على الصبر.. «إننا نضحك مع الآخرين على أنفسنا».
نيتشه يقول: لما كان الإنسان أعمق الموجودات ألماً وتعاسة وشقاء كان له أن يخترع الضحك ليتحول إلى أكثر الكائنات انشراحاً وبشاشة.
علماء النفس مازالوا ينصحون بكثرة الابتسام، لكنهم عندما يتحدثون عن السخرية فإنهم يعتبرونها تنفيساً عن الضغط، و كلما زاد الضغط المعيشي والاجتماعي كنا بحاجة أكثر للسخرية.
لن أذهب أبعد من ذلك فقط، ربما نحتاج إلى من يهدينا ابتسامات قوس قزح.
طوبى للعيون الضاحكة.. كم هي نادرة.
أقوال:
**أعطِ الناس ابتسامة، فقد يكون هذا أفضل ما يجده أحدهم طوال يومه.
** إذا ابتسم المهزوم فقد المنتصر لذة الانتصار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock