منوعات

الجائزة الكبرى لترميم سوق السقطية في حلب.. الفريق الوطني وشبكة الآغا خان للتنمية يقدمان النموذج الأهم لحفظ التراث

إن الأهمية الحقيقية للجائزة التي فاز بها الفريق الوطني المكون من الأمانة السورية للتنمية ومديرية الآثار والمتاحف ومحافظة حلب وشبكه الآغا خان عبر مكتبها في دمشق ليست الجائزة وحدها ولا في نشاط شبكة الآغا خان، فالجائزة لها أهمية كبيرة والمؤسسة رائدة على مستوى العالم في مشاريعها التنموية والثقافية والتراثية والحضارية ولكن الأهمية الكبرى ليست في ظروف الترميم وتحدياته أو الإنجاز ومستواه بل في الموقع الذي تم فيه الإنجاز في سورية، ففي حلب ومن بين الردم نهض التراث السوري الذي تم ترميمه بإصرار وإتقان ومستوى عالمي فوق ما يتوقعه الإنسان لذلك لم تستطع لجنه الجائزة أن تتجاهل هذه المعطيات.

السقطية والإنجاز

رافقت «الوطن» مشروع ترميم سوق السقطية في حلب منذ بداية هذا الترميم العلمي الذي أدهش كل من رأى المخططات والدراسات التي لم تترك جزئية لم تأت عليها بما في ذلك الجغرافيا والوظيفة والتكاليف حتى أصغر وحدة لم يتم إهمالها مهما كانت الظروف، وحافظت على المعالم الأساسية للسوق مع الاستفادة من أحدث التقنيات العالمية في الضوء والنور والصرف والإكساء، وعلى الرغم من كل الظروف التشغيلية والسياسية والمقاطعة أرادت شبكة الآغا خان والفريق الوطني أن يقدموا بطريقة دائمة لا أن يقدموا غذاء وماء وشراباً، وحسناً فعلوا فقاموا بإجراء دورات تدريبية للعمال المهرة حولتهم إلى خبراء ودورات للعمال العاديين وإلى مهرة، وبالاستفادة من المواد المحلية تم إنجاز سوق السقطية والذي لا حرج بأن يوصف بأنه إنجاز معجزة وقبل الوقت المحدد وقد تم تسليمه من دون أي مقابل، وقد لقي هذا المشروع اهتماماً محلياً وعربياً وعالمياً وخصوصاً لجهة الدراسات المنهجية الأولى التي أصبحت آلية عمل لكل مشروع قادم لمن أراد أن ينجز بعيداً عن المصلحة والفساد وقريباً جداً من التراث وخدمته وخدمة هوية المشروع الجائزة.

وعلى الرغم من الظروف السياسية والملابسات أعطى مشروع السقطية درساً في أن الإتقان لا يمكن تجاهله وها هي لجنه الجائزة الحيادية لا تستطيع تجاهل هذا الإعجاز وظروفه على الرغم من وجود مشروعات تراثية كبرى ومن وجود مدن تاريخية من الأهمية بمكان في المنافسة، إلا أن إخلاص المؤسسة وشركائها السوريين من الفريق الوطني الذين أرادوا لسورية النهوض وطبيعة المشروع جعلت مشروع السقطية ينتزع هذه الجائزة الكبرى في أحلك الظروف وأصعبها، وهنا نبارك لكل فريق العمل الوطني وللمؤسسة ومكتبها في دمشق على تعب وسهر استحق أن يتوّج بجائزة عالمية وأظن أن هذه الجائزة هي أولى الجوائز وبعدها ستنهمر الجوائز وخاصة أن المؤسسة والفريق الوطني لم يجعلا المشروع يتيماً بل أردفته بمشروعات أخرى.

خان الحرير والمتابعة

منذ اليوم الأول الذي اطلعت فيه على مجلدات المخططات والدراسات أدركت أن المشروع سيستمر من خلال الدراسات العملية المسحية الكاملة لحلب القديمة التي طالها الدمار، واليوم يتم إنجاز مشروع سوق خان الحرير بالاستفادة من التجربة السابقة والخبرات التراكمية والدراسات الموجودة سابقاً، واستميحهم العذر في أن نشارك بعض صور المشروع الجديد في خان الحرير مع أنه لا يزال قيد الإنجاز لأعطي مثالاً على الآليات التي يمكن أن نتّبعها في إعادة إعمار بلدنا سورية وإلى الكيفية التي تقدم فيها المساعدات للمتضررين وإلى السبيل الذي يضمن عودة المهجرين المتضررين من الحرب والإرهاب والمباركة للفريق الوطني ولشبكة الآغا خان العالمية ولمكتبها في دمشق الذي لا يهدأ عن العمل والدراسة والتواصل وخدمة الثقافة والتراث من دمشق إلى حلب ونرجو أن تستمر هذه المشروعات الأصيلة والعملاقة.

الجائزة

جائزة إيكروم جائزة عن المركز الدولي للدراسات لترميم الممتلكات الثقافية، وهو منظمة حكومية دولية تعمل في خدمة الدول الأعضاء على تعزيز عملية صون وإعادة التأهيل لكل أنواع التراث الثقافي انطلاقاً من روح البيان العالمي لمنظمة اليونسكو في عام 2001، وقد أطلقت من خلال مكتبها الإقليمي في إمارة الشارقة وتحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، وقد عقد جلسات النسخة الثانية بين التاسع والعاشر من تشرين الثاني 2020 تحت عنوان الممارسات الجيدة في حفظ وحماية التراث الثقافي في المنطقة العربية وفازت مؤسسة الآغا خان بالجائزة عن مشروع السقطية.

إسماعيل مروة- «الوطن»

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock