مقالات وآراء

الوحدة الوطنية في سورية وفنزويلا

تبنى البنتاغون الأميركي في عام 2001 عقيدة رامسفيلد- سيبروفسكي، التي بموجبها بدأ البنتاغون في تدمير جميع دول «الشرق الأوسط الموسع»، واحدة تلو الأخرى. ثم تمددت تلك الإستراتيجية لتشمل «حوض الكاريبي».
يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، منذ ثلاث سنوات، إلى أن تتخلى بلاده عن هذه العقيدة العسكرية المدمرة، فنجح على الأقل في إنهاء الدعم الأميركي لداعش.
ومع ذلك، يبقى السلام غير ممكن في سورية، كما في فنزويلا إلا بشرط، إصلاح المجتمع الذي مزقته الحرب هنا، والتحضير لحرب مماثلة هناك.
بداية إصلاح المجتمع في سورية، تمر عبر بوابة صياغة واعتماد دستور جديد على النحو المنصوص عليه في القرار 2254 قبل أربع سنوات. وفي فنزويلا، عبر إنشاء نظام وحدة وطنية، تضم «الشافيزيين» والمعارضة الوطنية.
بيد أن الصعوبة تكمن في كلتا الحالتين، في استبعاد مرتزقة المعارضة المأجورة التابعة للولايات المتحدة أو حلفائها، المستعدة لأي فعل، وشحذ همة المعارضة الوطنية الموجودة دائماً في البلاد، والمعنية بالحفاظ على الدولة.
تقدمت سورية وفنزويلا، على الرغم من معارضة الجنرالات في البنتاغون ودبلوماسيي وزارة الخارجية، شوطاً ملموساً على هذا المسار في 16 أيلول الجاري. وأعلنت كل من إيران، وروسيا، وتركيا، في اليوم نفسه، عن تشكيل «اللجنة الدستورية السورية»، وتبعتهم فنزويلا بالإعلان عن افتتاح «طاولة حوار» تضم ممثلين عن الحكومة والمعارضة الوطنية، تحل بدلاً عن المفاوضات التي أجرتها الحكومة الدستورية في بربادوس، بحضور وسطاء نرويجيين، مع ممثلين عن خوان غوايدو، الذي أعلن نفسه رئيساً للبلاد.
وعلى نحو مماثل أيضاً، وضعت اللجنة الدستورية السورية المُشَكلة، حداً للمفاوضات التي وافقت الحكومة السورية على تنفيذها لسنوات مع «الجهاديين المعتدلين» تحت رعاية الأمم المتحدة.
في سورية، فرض مبدأ الوحدة الوطنية نفسه في مواجهة العدو الخارجي تدريجياً منذ الأيام الأولى للحرب. الأمر الذي مكّن الرئيس بشار الأسد عام 2014 من تنظيم انتخابات رئاسية وفقاً للمعايير الدولية للأنظمة الديمقراطية. وقد أقر الجميع بهذا المبدأ في سوتشي.
بيد أن هذا المبدأ لا يزال حديث العهد على فنزويلا، على الرغم من محاولة بابا الفاتيكان لتكوين وحدة وطنية، لكنها لم تتكلل بالنجاح، لعدم اقتناع الجميع بها حتى الآن.
هذه المرة، تمكن المفاوضون في غضون ساعات قليلة من الاتفاق على كل ما كان يطالب به خوان غوايدو، لكنهم لم يطبقوا ما اتفقوا عليه، وتوقف الشافيزيون عن ممارسة المقاعد الفارغة في الجمعية الوطنية، وشرعوا في تشكيل اللجنة الانتخابية، وأفرج مؤخراً عن نائب رئيس الجمعية الوطنية الذي اعتقل سابقاً.
وفي الواقع، فقد تزامن الإعلان عن التقدم الكبير في هذا المسار أثناء شغور منصب مستشار الأمن القومي الأميركي.
إن استبدال جون بولتون بروبرت أوبراين سوف يساعد في بعث خطاب جديد مختلف في واشنطن.
وعلى الرغم من انتماء الرجلين للمرجعية نفسها «الاستثنائية الأميركية» إلا أنهما يختلفان في الأسلوب: الأول، لايتقن سوى التهديد بشن الحروب على الأرض برمتها، في حين يعتبر الثاني مفاوضاً محترفاً.
أما الاتحاد الأوروبي ومجموعة ليما، اللذان يفتقران لبراغماتية الرئيس ترامب، فقد أعلنا عن شجبهما لهذه التطورات التي حصلت، بسبب استبعاد مؤيدي الإرهاب من هذه المسارات، أي «جهاديي» رياض سيف و«غريمبيروس» خوان غوايدو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock