اقتصادالعناوين الرئيسية

بعد ساعات من الإطلاق.. كيف يميز السوريون ليرتهم الجديدة ويقطعون الطريق على التزييف؟

اليوم يبدأ رسمياً التداول بالليرة السورية الجديدة، بحسب ما أعلن حاكم مصرف سورية المركزي عبد القادر الحصوية، وتم ذلك بالتزامن مع إصدار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية توضيحات رسمية حول آلية التسعير، شددت فيها على ضرورة الإعلان عن السعر بالعملتين الجديدة والقديمة.

 

وأكدت تصريحات المركزي أن تصميم العملة السورية الجديدة مدعوم بتقنيات أمان متطورة تهدف إلى مكافحة التزييف وحماية القيمة النقدية، مع التركيز على عناصر تعكس الهوية الوطنية وتحقق الشفافية في عملية استبدال العملة، ما دفع الكثير من المختصين إلى المطالبة بحملة توضح العلامات الأمنية للعملة الجديدة للمواطنين بشكل مبسط.

 

وأوضح الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماه، أن العملة السورية تشهد عملية تطوير وتحديث تستهدف تعزيز الثقة بالنظام المالي ودعم الاستقرار الاقتصادي، مشيراً إلى أهمية فهم الجوانب التقنية والتأثير الاجتماعي والاقتصادي لعلامات الأمان المستخدمة، ودورها في تعزيز ثقة المواطنين والحفاظ على سلامة التداول النقدي.

 

وأشار إلى أن العملات النقدية تتضمن علامات بصرية متطورة تشمل الحبر متغير اللون، والعلامات المائية المعقدة، والخيوط الأمنية المدمجة، وتقنيات الطباعة الخاصة مثل الطباعة الغائرة (البارزة) التي يمكن الشعور بها باللمس، والطباعة بالأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء، إلى جانب العناصر الرقمية والكهرومغناطيسية كرقاقات أمنية دقيقة، وأشرطة لامعة متحركة (كوينكيز)، وتقنيات تصويرية معقدة كصور مخفية (ليزر)، وعلامات مجهرية لا تُرى إلا بالمكبر.

 

وعن تأثير علامات الأمان على ثقة المواطنين في النظام المالي، أكد أنها تعزز الشعور بالأمان، وتقلل من مخاطر التزييف، مما يزيد الثقة بقيمة العملة، ويسهم في استقرار التداول النقدي، ويعد مؤشراً على كفاءة البنك المركزي وتطوره التقني، كما يشجع الاعتماد على العملة الوطنية ويزيد الثقة في التعامل بالنقد المحلي بدلاً من العملات الأجنبية أو البدائل غير الرسمية.

 

وبالنسبة للمواد الأكثر شيوعاً المستخدمة في تصنيع العملات الجديدة، أوضح محمد أن الورق القطني الخاص، المُقوى والمتين، يقاوم التلف ويحمل علامات أمان مثل العلامات المائية، وهو ما تم استخدامه في العملة السورية الجديدة كما صرح حاكم المركزي. أما البوليمر (البلاستيك)، فيستخدم في بعض الفئات ويتميز بعمر أطول وصعوبة أكبر في التزييف، مع استخدام أحبار أمنية متخصصة مرئية وتحت الأشعة فوق البنفسجية، وحبر مغناطيسي وعناصر معدنية دقيقة كالخيوط الأمنية والرقاقات المعدنية المضمنة.

 

وشدد على أهمية الحملات الإعلامية والتوعوية التي يعمل عليها المركزي بالتعاون مع وزارة الإعلام، لشرح تفاصيل العملة الجديدة وعلامات الأمان عبر وسائل الإعلام، إلى جانب التدريب الميداني وتوزيع كتيبات وعينات تعليمية على المؤسسات المالية والتجارية، واستخدام المنصات الرقمية من خلال مواقع البنك المركزي ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر المعلومات، خاصة خلال فترة التعايش التي تسمح بتداول العملتين القديمة والجديدة لفترة انتقالية مع توضيح آليات الاستبدال والتعاون مع المؤسسات الحكومية والخاصة لضمان انتشار المعلومات بشكل واسع وموحد.

 

الهوية الوطنية في تصميم العملات الجديدة

وأكد محمد أن التصاميم للعملة الجديدة تسهم في تعزيز الانتماء والهوية من خلال تضمين رموز تاريخية وثقافية وجغرافية، مثل القمح والزيتون في العملة الجديدة. كما تنقل الرسائل الوطنية مثل الوحدة والتراث والتطور، معتبرًا أن التصميم الموحد للعملة يعكس الهوية البصرية للدولة، ويسهل التعرف عليها، ويسهم في الاستقرار النفسي والاجتماعي ويزيد ثقة المواطن بالعملة عندما يرتبط تصميمها بهويته وتراثه.

 

وختم بالقول: «تعد علامات الأمان في العملة السورية الجديدة عنصراً أساسياً في حماية النظام النقدي وتعزيز ثقة المواطنين، ومن خلال استخدام تقنيات متطورة ومواد مُعززة للأمان، إلى جانب تصميم يعكس الهوية الوطنية، يمكن للعملة الجديدة أن تلعب دوراً محورياً في استقرار الاقتصاد. كما أن الشفافية في عملية الاستبدال والإصدار تسهم في تحقيق قبول واسع للعملة، مما يدعم مسيرة التعافي الاقتصادي والمالي في سوريا».

 

الوطن – محمد راكان مصطفى

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock