مقالات وآراء

تحرير أسعار!

غالباً مايشتكي العاشقونَ مما يسمونهُ نصفَ حب أو نصفَ اهتمام، لأنَّ ضياع النصف الآخر وتشتته بالنسبةِ لهم يقتلُ المشاعر، لكن لندع العشاق جانباً ولنعترف بأنَّ القضية ليست مرتبطةً فقط بهم فهناك من يُصاب باليأس في منتصفِ الطريق أو عندما يحقق نصف حلم، والأهم هناك من يتخبَّط عندما يطبِّق نصف تجربة، فكيف ذلك؟!

منذُ أن أخذت التجربة الليبرالية طريقها نحو التطبيق كان لها كما كل التجارب بعض من السلبيات أهمها انشطارها نحو مايسمونه اليوم «الليبرالية الجديدة» التي أسست لقوانين ساهمت بتمزيق روح العائلة كزواج الشواذ، لكن في سياقٍ آخر كان لها الكثير من الإنجازات على الصعد كافةِ تحديداً العلمية والصناعية والأهم الاقتصادية، بهذا الجانب تحديداً فإن فكرة تحرير الأسعار كانت جوهر الليبرالية الاقتصادية لأنها انطلقت من فرضية تحرير الاقتصاد من القيود وجعل السعر مرتبطاً بالمنافسةِ في السوق، هنا لن يتمكن التجار كما يفكر البعض باختيار السعر الأعلى بل سيلجؤون للسعر المنطقي الذي يضمن لهم هامش ربح بعد اقتطاع التكاليف ليس بسبب شفافيتهم لكن لأن هناك منافساً قد يكسر السعر ويجعل منتجه أقرب للمستهلك، هنا لاعلاقة للدولة بسعر المنتج، لايوجد شيء اسمه حماية مستهلك تراقب الأسعار، دور حماية المستهلك محصور فقط بمطابقة المواصفات بين السلعة ومكوناتها الحقيقية، ضمان الجودة و الكفالات للسلع المعمرة كالأدوات المنزلية، لكن لكي يتحقق هذا النوع من التنافسية التي تخدم المستهلك يجب توافر عوامل كثيرة، هذه العوامل علينا التمعن بها قبل التفكير بتحرير الأسعار:

أولاً: عدم وجود احتكار لتجار بعينهم لسلع بعينها.

ثانياً: وجود سعر ثابت للعملة المحلية قياساً بالعملات الأجنبية.

ثالثاً: عدم وجود تعقيدات بيروقراطيات اقتصادية تعيق اتخاذ القرار أو منح التراخيص.

رابعاً: وجود شفافية مطلقة تضمن الوصول لكل الوثائق المتعلقة بالمناقصات وعروض الأسعار.

سأكتفي بهذا القدر من الشروط، لأن النظر بها والنظر إلى وضعنا الحالي يجعلنا فعلياً نتساءل، هل هذا هو الوقت المناسب لهكذا قرارات؟ لكن التساؤل الأهم يبدو مرتبطاً بعمل وزارة كاملة من المفترض أنها تراقب الأسعارتبدو مع هكذا قرارات لامعنى لوجودها من الأساس.

أعترف بأني على المستوى الشخصي مع الاقتصاد الليبرالي بل وقلت في أكثر من مناسبة أن أخذ الليبرالية والهجوم عليها كمصطلح لايفيد بل علينا أن نأخذ من التجربة مايفيدنا وبالمناسبة هناك كثر من الاقتصاديات المحترمة هي أقرب لليبرالية كالتجربتين الصينية والروسية، على هذا الأساس فإن أنصاف التجارب لايبدو مفيداً إما أن نعيد هيكلة الاقتصاد على أسس جديدة أهمها الانفتاح أو نبقى على مانحن فلا الظرف المحلي ولا الإقليمي ولا حتى الدولي يساعد في تحويل اقتصاد البلد إلى فأر تجارب ليرضي بعض المنظِّرين تحديداً في الوزارات المعنية بهموم المواطن غرورهم!

في الخلاصة: لايمكن لكَ تحرير الأسعار بأي مفهوم كان قبل تحرير ثرواتنا و خيراتنا من يدِ ناهبيها أياً كانت تسميتهم، لا يمكن لكَ تحرير الأسعار قبل تحريرنا من قيود البيروقراطية والمحسوبية، والأهم لايمكن لكَ تحرير الأسعار مالم تحرر الأقلام التي تكتب والإعلام الذي ينقل من تهديدات بمسمى وهن عزيمة الأمة!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن أون لاين

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock