مقالات وآراء

ترامب يعود.. بالتابوت!

رجاء، تأملوا في لوحة «غرنيكا» لبابلو بيكاسو، ثم تصوروا أي «غرنيكا» في الشرق الأوسط، بل في العالم، بريشة دونالد ترامب!
سوزان رايس، مستشارة الأمن القومي السابقة، حذرت من أن «كوكبنا يتدحرج نحو جهنم». لا بد من ضبط الإيقاع بعدما أثبت الاستقطاب الأحادي فشله. أن تقف الكرة الأرضية على قرن ثور. ما يفعله الرئيس الأميركي الحالي أنه يحاول إدارة الكرة الأرضية بأصابع قدميه. إذاً، انتظروا الكثير من الأهوال. رايس سألت ما إذا كان ذلك الرجل يدرك ما هي التبعات الأبوكاليبتية للحرب العالمية الثالثة.
ظاهرة فرويدية ضائعة بين الشيزوفرانيا والبارانويا. ستيف بانون، والذي كان كبير مستشاريه قال: «كاد يأمرنا بأن نستخدم مبيدات الحشرات في أرجاء البيت الأبيض كي لا يبقى أثر لباراك أوباما».
المسألة لا تتعلق بالاعتراض على فلسفة القيادة من الخلف، ولا على النظر إلى الباسيفيك كونه حلبة الصراع الكبير قبل حلول منتصف القرن، وإنما لكونه رجلاً أسود، ويتحدر من «ثقافة القردة» في إفريقيا.
كل سياساته تبنى على ازدراء «الأجناس الأخرى»، أنه الإله الكلي القدرة الذي يحيي من يشاء ويميت من يشاء. هذا قبل أن يكتشف أن المواجهة مع كيم جونغ أون، أشبه ما تكون بضرب الرأس بالحائط، فتراجع أمام بيونغ يانغ، وآثر المساكنة مع القنبلة التي تحت وسادته.
هذا ما اضطر لفعله حين حاول أن يقطع أرجل التنين. تخيّل أن رفع الرسوم الجمركية على البضائع الصينية لا بد أن يحد من الديناميكية الهائلة للاقتصاد الصيني، وللتكنولوجيا الصينية، ثم عاد وقال بالتفاوض بعدما نبهه أركان الاستبلشمانت من أن الحرب التجارية لا بد أن تزعزع قطاعات حيوية في الاقتصاد الأميركي، وقد تفضي إلى زلزال مالي.
أما ما هي نظرته إلى ذلك النوع من العرب، فهنا الفضيحة ذات الأجراس، تحديداً نظرته إلى العروش «كغرف من الطين مطلية بالذهب» (ستيف بانون). هل من أنظمة غير تلك الأنظمة العربية تنحني أمام دونالد ترامب، وتتلوى أمامه، كما راقصات المعبد؟
المملكة العربية السعودية التي في مستودعاتها أسلحة حديثة بنصف تريليون دولار قررت «استقبال» قوات أميركية، لاحظوا سذاجة التعبير لتغطية صيحة الاستغاثة، كما لو أن القوات تلك تستجلب للمشاركة في رقصة العراضة، لا لحماية البلاط، وللدفاع عن سلطة قال الرئيس الأميركي، بالذات، إنها سلطة من ورق.
في نهاية المطاف، المملكة التي نثرت مليارات الدولارات على قدمي رجب أردوغان من أجل تقويض الدولة في سورية، لا تستطيع الدفاع عن نفسها لأن النظام، ببنيته القبلية، وحيث الناس ليسوا سوى «أوانٍ بشرية»، وحيث الجنرالات ليسوا سوى نواطير للعباءات المرصعة. أين هي القضية في المؤسسة السياسية وفي المؤسسة العسكرية السعودية؟
لطالما رددنا أن دونالد ترامب لا ينظر إلينا أكثر من كوننا «فتاتاً قبلياً»، ونحن، ذلك الطراز من العرب، لا نتعامل معه إلا كفتات قبلي. عن سورية قال: «لم تكن في أي يوم معنا»، ما يعني «لم تكن في أي يوم قهرمانة في حضرة الإمبراطور»، هذا شرف لكل سوري مثلما هو شرف للرئيس بشار الأسد.
في الشرق الأوسط أيضاً، أنه يضرب رأسه بالحائط. المرشحة الديمقراطية إليزابت وارن سألت: «متى يعود من هناك، وحيداً ومحطماً، بالتابوت»؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock