العناوين الرئيسيةسورية

تشايكو في القامشلي مجدداً لإقناع «قسد» بالعرض الروسي

أسهمت المواقف الإقليمية والدولية، وبشكل خاص موقف روسيا والولايات المتحدة، في لجم رئيس إدارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن اتخاذ قرار بشن عدوان بري لاقتطاع مناطق سورية جديدة واقعة تحت سيطرة ميليشيات «قوات سورية الديمقراطية- قسد». وقد حط مجدداً أمس قائد القوات الروسية في سورية ألكسندر تشايكو في القامشلي للقاء قيادات «قسد»، في خطوة رأى مراقبون أن الهدف منها محاولة إقناعها بالعرض الروسي لتفادي العدوان والذي تم تقديمه الشهر الماضي بانسحابها مسافة 30 كيلومتراً ودخول الجيش العربي السوري إلى المناطق الشمالية الشرقية وانتشاره على طول الحدود تنفيذاً لاتفاق سوتشي الذي وُقع عام 2018.

وبدا، بعد 16 يوماً من العدوان التركي على الأراضي السورية والذي بدأ بقصف جوي في 20 الشهر الماضي في إطار ما تسمى عملية «المخلب- السيف»، أن رفض كل من موسكو وواشنطن كان المتسبب الأول في تراجع حظوظ تنفيذ الغزو البري لجيش الاحتلال، والذي توعد به أردوغان شخصياً.

وأرجع خبراء عسكريون منع تطور العدوان التركي من قصف جوي ومدفعي إلى عملية توغل برية شمال شرق سورية إلى الموقف الحازم للإدارة الأميركية الرافضة لأجندة أردوغان التوسعية في مناطق نفوذ جيش الاحتلال الأميركي خشية تدهور الوضع الأمني فيها بما يعرقل جهود مكافحة تنظيم داعش، عدا دعمها لـ«قسد»، والذي عززته تصريحات المسؤولين الأميركيين الأخيرة.

ولفت الخبراء، في تصريحات لـ«الوطن»، إلى أن إعلان «قسد» أمس عن استئناف عملياتها المشتركة مع واشنطن وقوات «التحالف الدولي» ضد داعش والتي أوقفتها الجمعة الماضية على خلفية القصف التركي لمناطق نفوذها، دليل على تلقيها تطمينات كافية بعرقلة الإدارة الأميركية لجهود الإدارة التركية الرامية لشن عدوان بري باتجاه تلك المناطق.

وفيما يخص مواقف وجهود موسكو الرافضة للغزو البري التركي، أكدت المصادر أنها نجحت مبدئياً وإلى الآن في كبح تهور أردوغان لاحتلال مناطق نفوذها في تل رفعت ومنبج غرب نهر الفرات، وعين العرب عند ضفته الشرقية، وذلك عبر الرسائل الميدانية التي وجهتها لأنقرة سواء عبر زيادة حشود الجيش العربي السوري على طول خطوط تماس الجبهات أم تسيير دوريات مشتركة للشرطة العسكرية الروسية معه شمال حلب أو حتى إعطاء الأوامر بتحليق الحوامات الروسية بشكل مستمر في سماء تلك المناطق.

الخبراء رفعوا من شأن الوساطة الروسية التي تبذلها مع «قسد» لانتزاع تنازلات ميدانية في مناطق هيمنتها لجهة توسيع مناطق انتشار وحدات الجيش العربي السوري بالقرب من خطوط تماس الجبهات، وبما يخفف مخاوف أنقرة الأمنية التي تتذرع بها، وبما يحول دون تنفيذ تهديدات مسؤوليها بشن الغزو البري.

وفي هذا السياق، علمت «الوطن» من مصادر مطلعة في القامشلي بمحافظة الحسكة أن وفداً عسكرياً روسياً رفيع المستوى وصل المدينة أمس عبر مطارها قادماً من قاعدة حميميم بريف اللاذقية، لاستكمال جهود الوساطة مع متزعمي «قسد»، والتي لم تفلح الأسبوع الماضي في إقناعهم بتسليم المناطق التي تنتشر فيها والمهددة بالغزو البري إلى الجيش العربي السوري ومؤسسات الدولة السورية.

وأشارت المصادر إلى أن طائرات حربية تابعة لسلاح الجو الروسي حلقت أمس في سماء القامشلي، بالتزامن مع هبوط الطائرة التي أقلت الوفد العسكري الروسي في مطار القامشلي الذي تتخذ منه قوات الجو الروسية قاعدة عسكرية مهمة لها.

بدورها ذكرت قناة «الميادين» في موقعها الإلكتروني أن قائد القوات الروسية في سورية ألكسندر تشايكو وصل مجدداً إلى مطار القامشلي للقاء قيادات «قسد» من أجل بحث التطورات في شمال سورية والتهديدات التركية بشنّ عدوان بري جديد فيه.

ورأى مراقبون أن زيارة تشايكو الهدف منها محاولة اقناع «قسد» بالقبول بالعرض الروسي الذي قدمه تشايكو الشهر الماضي حول انسحاب قواتها مسافة 30 كيلومتراً ودخول الجيش العربي السوري إلى المناطق الشمالية الشرقية وانتشاره على طول الحدود تنفيذاً لاتفاق سوتشي الذي وُقع عام 2018.

وفي السابع والعشرين من الشهر الماضي، زار تشايكو القامشلي والتقى قائد قوات «قسد» مظلوم عبدي، وقدم عرضاً للأخير يقضي بانسحاب جدي لقواته مسافة 30 كيلومتراً ودخول الجيش السوري لهذه المناطق وانتشاره على طول الحدود تنفيذاً لاتفاق سوتشي الذي وُقع عام 2018 ولم تلتزم به «قسد».

وحينها، لفتت مصادر متابعة لـ«الوطن» إلى أن اللقاء يمكن اعتباره رسالة تركية أخيرة لـ«قسد» عبر الوسيط الروسي قبيل عملية عسكرية برية تركية محتملة، مبينة أن المؤشرات حتى اللحظة تؤكد رفض «قسد» للعرض الروسي وإصرارها على الذهاب للقتال.

ونفت المصادر المتابعة التوصل لأي اتفاق بين الحكومة السورية و«قسد»، يقضي بدخول الجيش العربي السوري إلى المناطق الشمالية الشرقية وانتشاره على الحدود، لقطع الطريق على أي اجتياح تركي محتمل لتلك المناطق.

وفي وقتٍ سابق، حذّر الكرملين تركيا من «زعزعة الاستقرار» في شمال سورية، ولاسيما بعدما نفذّت أنقرة عدوانها المسمى «المخلب – السيف» على المناطق الخاضعة لسيطرة «قسد» بذريعة تفجير اسطنبول الذي اتهمت أنقرة «حزب العمال الكردستاني- PKK » و«وحدات حماية الشعب» الكردية التي تعتبرها الإدارة التركية امتداداً للحزب في سورية بالضلوع فيه.

في المقابل، واصلت الإدارة التركية تهديداتها بشن عدوان بري على شمال سورية، إذ كرر المتحدث باسمها إبراهيم قالن تصريحات رئيس الإدارة أردوغان بأن بلاده ستلاحق من سماهم «إرهابيين» للقضاء عليهم جواً وبراً، مجدداً اتهامه «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تعد العمود الفقري لـ«قسد» بالتورط في تفجير إسطنبول، وذلك وفق ما نقلت وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية التركية.

وقال قالن: إن بلاده لا تطلب الإذن من أحد عندما يتعرض أمنها القومي للخطر، و«إنما تكتفي بالتنسيق مع الحلفاء»، وأن قوات بلاده ستلاحق الإرهابيين للقضاء عليهم جواً وبراً، في إشارة إلى عزم الاحتلال التركي على المضي بعدوانه وتطويره.

خالد زنكلو- الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن أون لاين

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock