العناوين الرئيسيةسوريةسياسة

تعاون سوري أميركي ضد داعش… رسائل سياسية تتجاوز الميدان

إعلان القيادة الوسطى الأميركية “سنتكوم” تنفيذ عملية مشتركة مع وزارة الداخلية السورية ضد فلول تنظيم داعش الإرهابي، رأت فيها مصادر مطلّعة، تطوراً لافتاً على الساحة السورية، ورسالة دعم لدمشق في مواجهة محاولات إسرائيل الترويج لحجج وذرائع واهية لاعتداءاتها وتوغلاتها المتكررة في الأراضي السورية.

فقد أعلنت “سنتكوم” خلال الساعات الماضية تنفيذ عملية مشتركة مع وزارة الداخلية أسفرت عن تدمير أكثر من خمسة عشر موقعاً يُستخدم كمستودعات أسلحة لتنظيم داعش في جنوب البلاد، وذلك خلال الفترة الممتدة بين الـ 24 والـ 27 من تشرين الثاني المنصرم، ونُفّذت العملية عبر غارات جوية وتفجيرات برية “بالتنسيق مع قوات سورية عاملة في محافظة ريف دمشق”.

ووفق ما جاء في بيان “سنتكوم”، تم تدمير أكثر من 130 قذيفة هاون وصاروخاً، وعدداً من البنادق الهجومية والرشاشات والألغام المضادة للدبابات، إلى جانب مواد تُستخدم في تصنيع العبوات الناسفة وكميات من المخدٔرات، بينما أكد قائد القيادة الوسطى الأميركية، الأدميرال براد كوبر، أن العملية “جاءت لضمان استمرار المكاسب ضد تنظيم داعش ومنع فلوله من إعادة تنظيم صفوفهم أو تنفيذ هجمات تهدّد الأمن الإقليمي والدولي”.

على ضفة موازية، وبالتزامن مع إعلان واشنطن، كشفت وزارة الداخلية عن تنفيذ وحداتها، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، عمليتين أمنيتين نوعيتين استهدفتا خلايا تابعة لداعش في منطقتي الدانا وغرب مدينة إدلب، وأسفرت العمليتان عن ضبط أحزمة ناسفة وعبوات متفجرة وأسلحة فردية، إضافة إلى اعتقال عناصر متورطين في جرائم إرهابية، بينها قتل مدني ودفنه في محيط معرة مصرين، وأوضحت الوزارة أن اثنين من عناصر الخلايا جرى “تحييدهما” بعد رفضهما الاستسلام.

رسائل سياسية بتوقيت حسّاس

مصادر متابعة، اعتبرت أنّ إعلان “سنتكوم” عن تعاون مباشر مع دمشق يحمل دلالات سياسية لافتة، ويأتي في لحظة تشهد فيها الساحة السورية تصعيداً إسرائيلياً متكرراً عبر توغّلات واعتداءات تحت ذريعة “ملاحقة عناصر إرهابية”، ووفق هذه المصادر، فإن إبراز الجانب الأميركي هذا التعاون يُعدّ إشارة إلى الثقة بقدرة الأجهزة السورية على ملاحقة التنظيمات الإرهابية، بما يناقض الرواية الإسرائيلية التي تحاول تصوير الأراضي السورية كـ “مجال منفلت” أمنياً لتبرير تدخّلاتها.

وترى المصادر أنّ هذا التطور يوجّه رسالة مفادها أن واشنطن تدرك أهمية دور المؤسسات الأمنية السورية في مكافحة الإرهاب، وهو ما يُعزّز موقع الدولة السورية في مواجهة محاولات “خلط الأوراق” التي تسعى إليها “تل أبيب” عبر عملياتها العسكرية.

شمولية العمليات الأمنية

ويعكس التزامن بين عمليات الجنوب التي شاركت فيها الولايات المتحدة، والعمليات الأمنية التي نفّذتها الداخلية السورية في الشمال، صورة أكثر شمولية عن الجهد الأمني ضد خلايا التنظيم، إذ تظهر التطورات أن دمشق تعمل على تفكيك شبكات داعش على امتداد الجغرافيا السورية، في حين تستفيد واشنطن من هذا التنسيق لضمان عدم عودة التنظيم إلى النشاط.

العملية المشتركة بين واشنطن ودمشق تؤكد، حسب المصادر، وجود قنوات تنسيق أمنية تجمّع الجانبين عند نقطة مشتركة هي مواجهة داعش، كما يبرز هذا التعاون كرسالة دعم أميركية مفادها أن استقرار سوريا يظل عاملاً أساسياً في الحد من تمدّد الإرهاب، وفي ضبط إيقاع التوترات الإقليمية.

ختاماً، فإن التعاون الميداني الأحدث بين سوريا والولايات المتحدة في مكافحة داعش يمثّل تطوراً سياسياً لافتاً، إذ يتجاوز طبيعته الأمنية ليحمل رسائل واضحة تتعلق بالاستقرار الإقليمي، وبتوازن القوى، وبسياسة الولايات المتحدة في التعامل مع التهديدات الإرهابية من جهة، ومع التدخلات الإسرائيلية من جهة أخرى، هذا التعاون قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية أوسع في المرحلة المقبلة.

الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock