مقالات وآراء

حديث الرئيس.. حوار الحكمة

بقلم: دارين سليمان

لا يخلو لقاء أو حديث للسيد الرئيس من دون أن يفتح لنا أبواباً واسعة من الحوار الذي يطال حياتنا وثقافتنا وقراراتنا ورؤيتنا للحاضر والمستقبل، وذلك إن دلَّ على شيء فهو ليس إلا دلالة الإيمان الراسخ بأن جوهر البناء والتقدم والتحرر من عقال الغضب والتسرع لا يكون إلا بالحوار البنّاء الهادف، وأن حاجتنا للحوار باتت أكثر ضرورة وحاجة ومخرَجَاً للكثير من المشكلات.

في حديثه مع المؤسسة الدينية في جامع العثمان رسم سيادته خريطة فهم الدولة العميق للعلاقة بين الدولة والدين، ونسج خيوطها ببراعة وفن المصطلح وقربه من واقع الناس وحياتهم وإدراكهم، فالربط المتين الذي أشار إليه سيادته بين المؤسسة الدينية مع مكونات المجتمع، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، هو طوق نجاة ساهم في انتصارنا بالحرب، وفي هذا امتداد واضح للدور الذي جابهت به الإرهاب بكل جماعاته وأدواته.

بلغةٍ دقيقة شخّص سيادته العروبة بمعناها الحضاري بعيداً عن مسوقات البعض بأنها مفهوم عرقي، والتحدي الذي يواجه العروبة عبر التاريخ إلى اليوم، وهذا ترك للكثيرين، وخاصةً المشككين، إيضاحاً حقيقياً للنهج الذي تقوم به الدولة في وجه آلة الإعلام والتشويه، التي يمارسها الأعداء في الداخل والخارج. وأبرز نقطة مضيئة عن واحد من أشكال الحرب التي تواجهنا كعرب وسوريين.

الغنى الفكري والمعرفي والمخزون الحواري الذي بدا واضحاً في حديث سيادته كفيل بنقل صورتنا بأبهى رقيها واحترامها.. الاحترام للحضارة والتنوع والعقل والتفكير والحوار، ولابد من تكثيف جهود البعثات والسفارات وممثلينا في الخارج لرفد منابر الخارج به، ووضعهم بصورة ما نفكر به وكيف نصوغ رؤيتنا بهذا المجال عبر العديد من المنصات المتاحة لنا دولياً، وسيكون لنا كطلبة في الخارج دور في الأيام القادمة حول ذلك بالتحديد.

بالاستناد إلى المضامين التي نهلناها من الحديث نجد أن مقياس تمسُّك المجتمع بالدين يكون من خلال أخلاق المجتمع وسلوك الناس وتعاملاتهم، وهذا بحدّ ذاته تعبير صريح يحدد قدرة المجتمعات على مواجهة الفكر المتطرف والعواصف الهدّامة، ونحن أحوج ما نكون لها ضمن منظومة الاستقرار والتحصين من الاختراقات الفكرية وأدوات الهجوم التي يستخدمونها بالمصطلح والكلمة وتحريف الحقائق والمسميات من الطفولة والتأسيس في النشأة الاجتماعية وحتى مقاعد الدراسة والحياة الجامعية والمهنية.

وفي كل الأحوال يجب ألا تغيب عنا أمنية الأعداء وخطتهم في التفريق بين العروبة والإسلام، بين القرآن ولغته، وبين المسلم والمسيحي، ولا يغيب عنا استهداف جوهر المجتمع السوري وهو الانتماء العربي الذي تجسّد وتبلور في سياقه وسيرورته التاريخية.

إن كل ما ذكر يدفعنا للمزيد من الوعي، والمزيد من التفكير والاستفادة من دروس الماضي وتوجيه البوصلة التي تُعلي القيم الأصيلة وتسمو بالأخلاق والمحبة والعطاء جيلاً بعد جيل.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock