حملة مكافحة التسول في حلب تكشف عن مرضى نفسيين يزاولون التسول عبر شبكات منظّمة!

أطلقت محافظة حلب في 19 الشهر الجاري حملة مكثفة لمكافحة ظاهرة التسول، اقتصرت على أحياء الفرقان، القصر البلدي، السريان، محيط جامعة حلب، الخالدية، محطة بغداد، والمحلّق الغربي، لكنها لم تقتصر على ضبط وإحضار المتسوّلين، بل خصصت مركز إيواء مجهّزاً لاستقبالهم، ويضم عيادة طبية لتقديم الخدمات الصحية اللازمة وغرفاً للإقامة.
جديد المرحلة الأولى من الحملة، التي ستستمر وتشمل أحياء ومناطق أخرى في المدينة بعد تفعيل الشرطة النسائية للقضاء على الظاهرة في شوارع المدينة، هو أنها تعاملت مع نحو 133 حالة تسوّل، “شملت رجالاً ونساءً، إضافة إلى أطفال ورُضّع، ما يسلط الضوء على خطورة الظاهرة وأبعادها الاجتماعية والإنسانية”، وفق لجنة مكافحة التسوّل التي عقدت اجتماعاً موسعاً أمس “بهدف رسم ملامح المرحلة الثانية من عملها، وذلك عقب استعراض نتائج المرحلة الأولى التي استهدفت الحد من ظاهرة التسوّل في مدينة حلب”.
وعلمت “الوطن” أن الحملة تمكنت من إلقاء القبض على متسولين يعملون لمصلحة شبكات منظّمة تدير العملية من خلال تقاسم “مناطق النفوذ”، خصوصاً في أحياء غرب المدينة الراقية والثرية، لكن الخطورة في الأمر هي أن بعض المتسولين يعانون اضطرابات نفسية تستوجب علاجهم بدل الزج بهم في ظاهرة التسول لاستدرار عطف الناس وجمع أكبر قدر من المال غير المشروع.
كما علمت أن القائمين على العملية، وبموجب تدخلات قضائية، يرسلون هؤلاء المرضى النفسيين عن طريق أقسام الشرطة وبعد مراجعة الطبابة الشرعية، الى مستشفى ابن خلدون للأمراض النفسية ومعالجة الإدمان قرب قرية الدويرينة شرق حلب، بغية تقديم الرعاية الطبية لهم أو قبول الحالات الإسعافية في المستشفى، التي تتطلب العلاج داخله.
لكن المشكلة التي اعترضت العملية أن عدد الحالات المحالة من مركز مكافحة التسول إلى “ابن خلدون”، وبطرق قانونية، تتزايد يوماً يوم مع تقدم عمر حملة مكافحة التسول، الأمر الذي يتطلب إعادة ترميم أجنحة خاصة في المستشفى، لا تتوافر معطياتها، لقبول الأعداد الكبيرة من المتسولين- المرضى، في ظل الضغط الكبير على أجنحة المستشفى وضيق خيارات قبول أعداد جديدة للإقامة فيه.
واللافت في الأمر أن إحدى المريضات، وهي مصابة باضطراب طيف الفصام، كلفت من أحد أصحاب “قلة الضمير” بنبش حاويات القمامة وفرز محتوياتها لبيعها عبر هذا الشخص مقابل إطعامها، وتقديم مبلغ مالي أسبوعي صغير لها!.
الوطن – خالد زنكلو