خبير بالقانون الجنائي الدولي لـ”الوطن”: سوريا دولة واحدة مُوحّدة لجميع مواطنيها وعمليات الجيش في حلب جاءت رداً على تهديدٍ عسكريّ فعليّ

استعادة الجيش السوري لحيَي الشيخ مقصود والأشرفية؛ تمثّل أكثر من مجرد انتصار عسكري، إنها رسالة تؤكد أن سوريا واحدة، وأن وحدة أراضيها وشعبها هي الهدف الذي تسعى إليه الدولة السوريّة.
في وقت يتطلع فيه السوريون إلى السلام والاستقرار، تظل وحدة سوريا في كل أبعادها، بما في ذلك الحفاظ على التنوّع الثقافي والديني والقومي، أولوية لا يمكن التفريط بها.
وفي هذا الإطار أوضح الخبير القانوني المقيم في باريس والمتخصّص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني أنه من منظور القانون الدولي العام، سوريا دولة واحدة ذات سيادة كاملة، وفق ميثاق الأمم المتحدة (المادة 2)، ولا يجيز القانون الدولي إنشاء كيانات مُسلّحة موازية تمارس وظائف سياديّة بالقوة، والدولة السوريّة تبقى الجهة القانونية المُلزمة بحماية السكان المدنيين وضمان احترام القانون الدولي الإنساني على كامل إقليمها.
وأشار الكيلاني في تصريح خاص لـ”الوطن” أن ما جرى في الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، يصنَّف قانونا كـ “نزاع مسلّح غير دولي”، وبالتالي ينطبق عليه:
المادة (3) المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربع (1949).
وبخصوص قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي ومدى انسجام عمليات الجيش السوري مع القانون الدولي الإنساني، بيّن الكيلاني أن القانون الدولي الإنساني لا يحظر القتال داخل المدن، وإنما يحظر فقط استهداف المدنيين بصفتهم هذه، وفي حال وجود، نقاط إطلاق نار، مرابط مدفعية عناصر مُسلّحة داخل الأحياء، فإن هذه المواقع تفقد الحماية المدنية مؤقتاً وتُعدّ أهدافاً عسكرية مشروعة.
وقال الكيلاتي:” يجب اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب أو تقليل الضرر اللاحق بالمدنيين، ومن القرائن القانونية الدالة على احترام هذا المبدأ، توجيه تحذيرات مسبقة،دعوات إخلاء، استخدام قوة مُتدرّجة ردّاً على مصادر نيران مباشرة، حتى في حال وقوع أضرار عرضية غير مقصودة، لا يُعدّ ذلك انتهاكاً بحد ذاته”.
وأكد الكيلاني أن مبدأ التناسب، لا يمنع الخسائر المدنيّة مطلقاً، وإنما يمنع فقط الخسائر المفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المتوقّعة، مشيراً إلى أنه طالما أن الاستهداف كان لمصادر نيران، ولم تُستخدم أسلحة محظورة، ولم يكن الضرر المدني مفرطاً أو مقصوداً، فلا يمكن توصيف العمليات كخرق للقانون الدولي الإنساني.
وبالنسبة للتقييم القانوني لممارسات قسد، أشار الكيلاني إلى أن القانون الدولي الإنساني يحظر الهجمات التي لا يمكن توجيهها لهدف عسكري محدّد،أو التي تستخدم وسائل لا يمكن حصر آثارها، مثل استهداف أحياء سكنية،طرق مدنيّة حيويّة، فهذا يعدّ انتهاكاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة، وبالنسبة إلى استخدام المدارس والمشافي لأغراض عسكرية، فإن المدارس والمشافي أعيان مدنية محميّة، واستخدامها كمرابط أو دروع، يفقدها الحماية مؤقتاً، ويعدّ انتهاكاً جسيماً من الطرف المُستخدم، وبالتالي فالمسؤولية القانونية تقع على الطرف الذي عسكَر المرفق المدني.
وتابع الكيلاني: “استخدام المدنيين كدروع بشرية؛ أمر محظور صراحة، ويُعدّ جريمة حرب بموجب القانون الدولي العرفي”.
وبيّن الكيلاني أن التحرّكات المؤقتة لأسباب أمنية، أمر مسموح به قانوناً، ولا تُعدّ تغييراً ديموغرافياً، مشدّداً على أنه لا توجد تقارير أممية أو قرارات دولية تُثبت سياسة رسمية سوريّة للتغيير الديموغرافي في الشيخ مقصود أو الأشرفية، والادعاءات المطروحة تبقى سياسية وإعلامية من دون سند قانوني.
وختم الكيلاني: ” يمكن القول قانونياً بالاستناد إلى مصادر دولية معتبرة: إن سوريا دولة واحدة مُوحّدة لجميع مواطنيها، وعمليات الجيش السوري جاءت ردّاً على تهديد عسكريّ فعليّ، واستهدفت أهدافاً عسكرية مشروعة، رافقتها إجراءات حيطة وتحذير، ولم يثبت قصد استهداف المدنيين أو إحداث تهجير قسري، في المقابل، بما يخص “قسد”؛ من القصف العشوائي، واستخدام المدارس والمشافي، واتخاذ المدنيين دروعاً بشرية، فهذه تُمثّل انتهاكات واضحة للقانون الدولي الإنساني، وتستوجب المحاسبة والتحقيق من دون انتقائية، بما يحفظ كرامة الإنسان ويعزّز سيادة القانون”.
الوطن