مقالات وآراء

دونالد ترامب و… مناديل السحرة

بقلم : نبيه البرجي

هوذا وجه لا يحتاج إلى قناع المهرج ولا إلى قناع المشعوذ!!
مايكل بلومبرغ وصف تغريداته بـ«مناديل السحرة»، طريقة غرائبية لصياغة السياسات، والمواقف، حين يكون الرأس خالياً من أي رؤية إستراتيجية للدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في علاقاتها الدولية.
إليوت إنغل، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، رأى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ينتهج سياسة الفقاعات إذا كان يعتقد أن باستطاعته إغواء حركة «طالبان» لتكون الذراع الضاربة له في تلك التضاريس الآسيوية الحساسة، والمعقدة، إنها تنتظر خروج القوات الأميركية من أفغانستان «لكي تزيل لنا كل أثر، هذه منظمة معبأة أيديولوجياً، ولا بد من أن تلاحقنا بالضربات على… الظهر».
لاحظ أن الرئيس الأميركي «عرّى حلفاءه في الشرق الأوسط حتى العظم. وكل ما يفعله هناك يشي بأن هذه هي أيامنا الأخيرة في أرض غريبة لطالما اعتبرناها أرضنا المقدسة».
إنغل قال: «لقد وضعت الإمبراطورية أساطيلها، وقواتها البرية والجوية، في خدمة حلفاء إن لم يكونوا في منتهى الزبائنية (كما هي حال رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان)، فهم في منتهى الهشاشة»، ليخلص، أمام مجموعة من الناشطين العرب في الحزب الديمقراطي، إلى أن الرئيس الجمهوري يبدو وكأنه لا يفتتن إلا بالرؤوس المسطحة.
آراء كبار الباحثين الإستراتيجيين في الولايات المتحدة تكاد تجمع على أنّ لا مستقبل للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. روبرت ساتلوف قال: «لا بد أن تلحق بنا عروش كثيرة».
إذ تتهاوى أروقة وول ستريت، ومعها أرصفة روتردام، بدأت تتعالى الأصوات في بعض البلدان العربية الثرية حول مآل هذه البلدان إذا ما واصلت الأرصدة مسيرة الذوبان.
الأصوات إياها تستحضر أرقام صفقات السلاح التي عقدت إبان ولاية ترامب. الأرقام أكثر من أن تكون خيالية. كلها ذهبت هباء في صراعات عبثية، صراعات مبرمجة لما تقتضيه آليات تشغيل مصانع السلاح في الولايات المتحدة لا نتصور أن ثمة من حدود للسقوط في المتاهة الأميركية.
المشكلة أن كل تلك الترسانات، بمئات مليارات الدولارات، وخلال سنوات قليلة، لا تؤمن الحد الأدنى من المناعة الداخلية. عند كل طارئ (مصطنع)، ومع وجود قواعد على الأرض العربية تستضيف الجنرال كينيث ماكنزي، قائد القيادة المركزية، لا تلبث حاملات الطائرات أن تختال على مقربة من شواطئ الدول إياها، أيضاً، وأيضاً، قوات إضافية، ومنظومات باتريوت بتكلفة سنوية بمئات مليارات الدولارات سنوياً.
في آخر المطاف، الأميركيون لا بد أن يحزموا حقائبهم ويرحلوا إذا ما لاحظوا أن عائدات النفط ماضية في ذلك التراجع الدراماتيكي، ماذا لو أن فيروس كورونا بقي لأشهر ووصل سعر برميل النفط إلى عشرين أو إلى عشر دولارات؟
الأرقام الأميركية حملت أحد معلقي «وول ستريت جورنال» على القول إن شبح أزمة عام 1929 قد «يطل علينا من ثقب في رأس الشيطان»، الصحف الكبرى لم تتورع عن السؤال ما إذا كان الفيروس القاتل سيطرد ترامب من البيت الأبيض.
الرجل الذي لم ير في العرب سوى صناديق الذهب، أو براميل النفط، من دون أي لمسة إنسانية أو أخلاقية، تعامل مع الأميركيين على أنهم مخلوقات كهذه لا تهزها سوى الأرقام التي تظهر على الشاشات، كورونا كشف أن الإدارة أغفلت كلياً الإنسان في الولايات المتحدة بإلغائها مشروع أوباما للرعاية الصحية.
ماذا حين يسقط الإنسان في رأس الإمبراطور؟ يسقط المشعوذ (المهرج)، وتسقط معه… مناديل السحرة!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock