زراعة تتلاءم مع الجفاف هل هذا ممكن؟؟

أكد الخبير الزراعي عبد الرحمن قرنفلة بأن القطاع الزراعي في سوريا يعاني من موجة الجفاف التي اجتاحت البلاد خلال فصل الشتاء الماضي ومن تداعيات هذه الموجة ، لافتاً إلى أن بعض الأنهار والينابيع تعرضت للجفاف نتيجة احتباس الأمطار وانخفضت المياه الجوفية وإن استمر الجفاف واحتباس الأمطار خلال فصل الشتاء الحالي فإن القطاع الزراعي سيكون بأزمة كبيرة والأمن الغذائي سيتعرض للخطر ، مشيراً إلى أن للجفاف تداعيات سلبية على الزراعة من كل النواحي الزراعية و الاقتصادية والاجتماعية.
وفي تصريح لـ ” الوطن ” بين قرنفلة أن الفلاح يعاني في الوقت الحالي من نقص المياه وانخفاض منسوب المياه الجوفية بشكل كبير وغير مسبوق والتي أصبح استخراجها صعب ومكلف للغاية وهذا الأمر ينعكس سلباً على أسعار المنتجات الزراعية وبالتالي على المستهلك.
ولفت إلى أن المطلوب اليوم وبأقصى سرعة ممكنة وضع استراتيجية وطنية من قبل الحكومة لإنقاذ القطاع الزراعي تتضمن أولاً التصدي للجفاف وذلك من خلال التوجه نحو الري الحديث، لافتاً إلى أنه تم سابقاً صدور قانون لإلزامية الفلاح للتحول للري الحديث لكن الكثير من المزارعين لم يلتزموا بالقانون ويتحولوا للري الحديث ، مؤكداً بإن تطبيق قانون إلزامية التحول للري الحديث أصبح اليوم أكثر من ضرورة ملحة ويجب إلزام المزارعين بتطبيقه وفرض عقوبات على المزارع الذي لا يلتزم بتطبيقه وحتى منعه من ممارسة الزراعة.
وأشار إلى أن القطاع الزراعي هو المستهلك الأكبر للمياه في سوريا حيث يستهلك مابين 85 و90 بالمئة من إجمالي موارد القطر المائية، لذا فإن إلزام المزارع بالري الحديث والتخلي عن أساليب الري التقليدية بات ضرورياً ويجب على الحكومة أن تحسم هذا الأمر بسرعة وفي حال لم يكن هناك ترشيد شديد للمياه ومراقبة كل قطرة ماء تهدر ومحاسبة من يهدر المياه حساب شديد.
وأوضح بأن الخطوة الثانية التي يجب أن تتضمنها الاستراتيجية الوطنية لإنقاذ القطاع توجه وزارة الزراعة ومراكز البحوث العلمية الزراعية والجامعات بأسرع وقت ممكن نحو إنتاج محاصيل وأشجار مثمرة تتحمل الجفاف، مبيناً بأنه يوجد منظمات دولية تعمل في سوريا مثل منظمة اكساد تنتج أنواع من القمح تتحمل الجفاف لذا يجب على الحكومة تبني هذا الأمر والاستفادة منه والعمل على نشر زراعة هذه الأنواع، فضلاً عن قيامها بالحد من بعض الزراعات التي تستهلك كميات كبيرة من المياه مثل الذرة الصفراء واستيرادها من الخارج بدلاً من زراعتها.
وشدد قرنفلة في ختام حديثه على ضرورة أن تتضمن الخطوة الثالثة من الاستراتيجية الوطنية لإنقاذ القطاع الزراعي القيام بحملة إعلامية مستمرة ودائمة بكل الوسائل الإعلامية لتوعية المواطنين على ترشيد استهلاك المياه والحد من هدرها، وكذلك المؤسسات الحكومية التي يتم فيها فعلياً هدر كميات كبيرة من المياه وتخصيص دائرة مختصة في كل مؤسسة مهمتها مراقبة ترشيد استهلاك المياه.
رامز محفوظ