سوريا الجديدة… بين إعادة البناء وترسيخ القرار المستقل

تشهد سوريا منذ فجر التحرير 8 كانون الأول الماضي، تحولات سياسية لافتة، تشير إلى بدء مرحلة جديدة في مسار الدولة بعد سنوات الحرب، وتؤكد أن ملف إعادة البناء لم يعد مقتصراً على البنى التحتية والاقتصاد، بل بات يرتكز بشكل أساسي على إعادة تكوين القرار الوطني المستقل وترسيخ السيادة الوطنية كمرتكز أساسي لبناء سوريا الجديدة.
هذه التحولات، تزامنت مع ملامح سياسة جديدة بدأت تتبلور، قوامها الانفتاح على الداخل السوري أولاً، ثم الانفتاح المدروس على الإقليم والعالم، دون التفريط بالسيادة الوطنية أو القبول بوصايات خارجية.
وتتجلّى مسارات هذا التحول في إعادة هيكلة مؤسسات الدولة واستعادة القرار السيادي، حيث رفضت دمشق، عبر تصريحات رسمية عديدة، أي تدخل أجنبي في شؤونها الداخلية، مؤكدة أن التعامل مع التحديات الأمنية، هو شأن وطني خالص.
وقد جاء تصريح المبعوث الأميركي الخاص، توماس باراك، بأن “لا خطة بديلة عن دعم سوريا موحدة”، كاعتراف واضح من واشنطن بالواقع السوري الجديد الذي تفرضه السيادة الفعلية لا الضغط العسكري، إضافة إلى أن جميع الاتفاقات التي أجرتها سوريا تمت في إطار شراكات لا تلغي القرار السوري، بل تؤكد أن دمشق لم تعد ساحة صراع بل منصة لبناء الاستقرار.
في ظل هذه المؤشرات يبدو المشهد السوري الراهن، رغم تعقيداته، يحمل تجليات واضحة على أن سوريا تقترب من لحظة مفصلية، لحظة الانتقال من دولة مأزومة إلى دولة تمتلك قرارها وترسم طريقها بهدوء نحو المستقبل.
الوطن