العناوين الرئيسيةسوريةسياسة

سوريا تعيد رسم مسارها الدولي بعيداً عن الاصطفافات الدولية

شهدت سوريا في الآونة الأخيرة تحولات جذرية على الساحة الدولية، تعكس إرادة شعبها في تجاوز سنوات من القمع والدمار التي عاشها منذ أكثر من عقد، هذه التحولات تأتي في سياق سعي الحكومة السورية إلى إعادة ترتيب أولوياتها وعلاقاتها الدولية بعيداً عن الاصطفافات الدولية والتحالفات التقليدية التي كانت سائدة زمن النظام البائد.
وشهدت دمشق بعد التحرير في 8 كانون الأول فتح صفحة جديدة في تعاملها مع العالم، في محاولة لاستعادة دورها الفاعل ضمن النظام الإقليمي والدولي، حيث شهدت حراكاً دبلوماسياً متزايداً، واستعادت علاقاتها مع بعض الدول العربية والأجنبية، خاصة مع دول كانت قد قطعت علاقاتها معها زمن نظام الأسد المخلوع، لتتبلور جهود الحكومة السورية في إقامة حوارات جديدة تهدف إلى تحييد النزاعات وتقليل العزلة السياسية والاقتصادية التي فرضت عليها.
وتسعى سوريا اليوم إلى الانفتاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات الخارجية، بما يعزز جهود إعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد الوطني المنهك، وفي هذا السياق، تسعى الحكومة إلى تحقيق توازن دقيق بين مصالحها الوطنية والتعامل مع القوى الإقليمية والدولية الكبرى التي ما تزال تلعب دوراً في معادلات على الساحة العالمية، كما تسعى سوريا إلى استعادة دورها في المحافل الدولية، وإعادة بناء علاقاتها مع الأمم المتحدة والهيئات الدولية، بهدف الحصول على دعم أكبر لإعادة الإعمار وإعادة اللاجئين.
هذه التحولات الدولية في سوريا، لم تقتصر على الجانب الدبلوماسي فقط، بل امتدت إلى دورها في استقرار منطقة الشرق الأوسط، فبعد سنوات من النزاع، بات هناك إدراك عالمي بضرورة إشراك دمشق في أي جهود لإرساء السلام في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بمكافحة المخدرات والإرهاب وتأمين الحدود، وهو ما انعكس على حياة الشعب السوري الذي يتطلع نحو مستقبل أكثر إشراقاً.
ويرى مراقبون أن سوريا التي كانت ساحة للصراعات والأزمات، تبدأ اليوم في رسم مسار جديد على الساحة الدولية، هذا المسار لا يخلو من التحديات، لكنه يحمل أملاً حقيقياً في مستقبل أفضل لشعبها، وإمكانية لتغيير مكانتها في النظام الدولي نحو دور أكثر استقراراً ومسؤولية، حيث تأتي هذه التحولات كدليل على إرادة الشعب السوري وحكومته في تجاوز العقود السوداء التي مر بها، والسعي لبناء وطن يسوده السلام والتنمية، ويستعيد مكانته كدولة فاعلة ومحترمة على الساحة الدولية.
الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن أون لاين
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock