العناوين الرئيسيةسوريةسياسة

سوريا في قلب المتوسط مجدداً

عودة دمشق إلى المنتدى الإقليمي العاشر للاتحاد من أجل المتوسط بعد أكثر من 14 عاماً على تعليق عضويتها، ربما ينظر إليها على أنها خطوة حول استعادة سوريا مكانتها الطبيعية ودورها المؤثر في المنطقة.

فالمشاركة السورية لم تكن، حسب مصادر متابعة، مجرد حضور رمزي، بل رسالة واضحة عن استعداد دمشق للانخراط الفعّال في صياغة السياسات الإقليمية، ولاسيما في مجالات الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية في شرق المتوسط.

وأشارت مصادر لـ”الوطن” إلى أن هذا الانفتاح يعكس رغبة سوريا في إعادة تعريف علاقاتها الإقليمية على أساس شراكة متوازنة، بعيداً عن أي استقطابات فرضتها الحرب خلال السنوات الماضية.

تواصل أوروبي

ومن هذا المنطلق، فإن حرص الاتحاد الأوروبي على إشراك سوريا في مداولات التنمية يعزز مسار إعادة تطبيع العلاقات السورية–الأوروبية، ويتيح هذا الانفتاح لدمشق مساحة أكبر للتفاوض حول مصالح مشتركة، ولاسيما في مجالات الطاقة والنقل والمشاريع الاقتصادية الإقليمية.

ومن شأن هذا الأمر إعادة سوريا “تدريجياً”، حسب المصادر، إلى الحلقات الاقتصادية والسياسية الأوروبية، كما يضع هذا الحضور دمشق في موقع يمكّنها من التأثير بشكل فعّال على صياغة الرؤى المشتركة للمنطقة.

فرص اقتصادية

تشكل العودة إلى الاتحاد فرصة حقيقية للاستفادة من المشروعات الإقليمية في مجالات مختلفة، ويمكن للشراكات مع دول شمال وجنوب المتوسط أن تعزز القدرة الوطنية على النهوض باقتصاد سوريا، ودعم برامج التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

كما تتيح المشاركة الوصول إلى برامج التمويل والدعم الفني، ما يمكّن دمشق من إطلاق مشاريع نوعية تواكب أولويات التنمية الوطنية وتدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

صورة إيجابية

حضور الوفد السوري أعاد تقديم سوريا دولة منفتحة وملتزمة بالمساهمة الإيجابية في قضايا المنطقة، فالخطاب السوري ركز على جعل رؤية الاتحاد الجديدة استجابة عملية لاحتياجات دول الجنوب، وهو ما يعكس انخراطاً واقعياً ومسؤولاً في التعاون الإقليمي.

وتساعد هذه الخطوة على تعزيز الثقة الدولية بقدرة سوريا على بناء شراكات مستدامة وتهيئة الأرضية لعودة العلاقات الطبيعية مع الدول الأخرى على أساس الاحترام والمصالح المشتركة.

في المحصلة، فإن المشاركة في المنتدى خطوة مهمة لإعادة ترسيخ دور سوريا كجسر بين ضفتي المتوسط، وتحقيق توازن دبلوماسي يسمح لها القيام بدور فاعل في المنطقة.

كما أن استثمار الفرص التي يتيحها الاتحاد من مشاريع وبرامج تعاون يمكن أن يمهّد الطريق لمرحلة جديدة من العمل الدبلوماسي والاقتصادي المتكامل، لدعم الاستقرار الداخلي وتعزيز حضور سوريا في المنتديات الإقليمية والدولية، بما يرسخ مسار التعافي ويعزز دورها في صياغة مستقبل المتوسط.

الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock