قراءة في التسريبات الإعلامية حول تحركات فلول النظام البائد

مع سعي الدولة لإعادة بناء سوريا، تتكشف محاولات متجددة لفلول النظام البائد لزعزعة الأمن والاستقرار، في مسعى واضح لعرقلة مسار التعافي الوطني.
هذه التحركات تأتي في وقت تمضي فيه مؤسسات الدولة السورية الجديدة نحو إعادة بناء منظومتي الأمن والدفاع على أسس وطنية ومهنية، تستند إلى سيادة القانون وحماية السلم الأهلي، ما يعكس إرادة سياسية واضحة لطي صفحة الماضي والانطلاق إلى مرحلة مختلفة.
في هذا الإطار، أثارت تسريبات إعلامية نشرتها قناة “الجزيرة” نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية حول تحركات لفلول النظام المخلوع، وما تنطوي عليه من أبعاد سياسية وأمنية حساسة.
هذه المعطيات سلّطت الضوء على محاولات منظمة لإعادة إنتاج حالة من عدم الاستقرار، ما يستدعي قراءة معمقة لطبيعة هذه التحركات وتوقيتها وأهدافها.
وحسب ما ورد في تلك التسريبات، فإن بقايا النظام البائد باتت تتحرك عبر شبكات متفرقة تعتمد أسلوب العمل غير المباشر، وهو ما يعكس انتقالاً إلى نموذج إدارة الاضطراب، في محاولة لعرقلة جهود الاستقرار وإرباك المشهد الأمني خلال المرحلة الانتقالية.
ضرب النسيج الاجتماعي
مصادر إعلامية متابعة في دمشق رأت أن التقارير الإعلامية تظهر أن التحريض على الفتن الطائفية والمناطقية، يشكل إحدى الأدوات الأساسية في هذه المخططات التي تهدف، وفق قراءة سياسية، إلى ضرب النسيج الاجتماعي وتقويض الثقة المتبادلة بين المواطنين ومؤسساتهم الوطنية.
وتشير التسريبات إلى محاولات لاستهداف قوات الأمن والجيش السوريين الجديدين، سواء عبر “عمليات محدودة” أم من خلال حملات تشويه والتشكيك بدور هذه المؤسسات، ويُفهم هذا الاستهداف في سياق السعي إلى النيل من هيبة الدولة ومنعها من بسط الاستقرار، وإعادة إنتاج سرديات قديمة أثبتت فشلها أمام إرادة السوريين في التغيير وبناء دولة القانون.
المال وشبكات المصالح
وفق المصادر المتابعة، فإن هذه “التحركات” (لفلول النظام البائد) لا تنفصل عن شبكات مصالح مالية تشكلت خلال عقود من الفساد والاستئثار، ويبدو أن بعض هذه الشبكات يسعى إلى استخدام نفوذه المالي لتغذية حالات عدم الاستقرار وعرقلة مسارات المحاسبة والإصلاح.
كما أن أحد الأبعاد اللافتة فيما نُشر، كما ترى المصادر، هو “الرهان الواضح على عامل الزمن”، من خلال محاولة “استنزاف الدولة الجديدة وإطالة أمد التحديات الأمنية”، إلا أن التجارب تظهر أن هذا النهج غالباً ما يفشل أمام دول تمتلك مشروعاً وطنياً واضحاً ودعماً شعبياً واسعاً.
موقف الدولة
في المقابل، تؤكد الدولة السورية الجديدة على أن ما يرد في التقارير الإعلامية يُتعامل معه بجدية ومسؤولية، ضمن الأطر القانونية والمؤسساتية، وبما يحفظ أمن البلاد وحقوق المواطنين، كما تشدد أن الرد الحقيقي على أي مخططات لزعزعة الاستقرار يكمن في تعزيز السلم الأهلي، وترسيخ دولة القانون، وبناء مؤسسات أمنية وطنية تحمي جميع السوريين من دون تمييز.
إن ما كشفته التسريبات الإعلامية يعكس محاولات يائسة لإعادة إنتاج الفوضى بعد إسقاط نظام الأسد، غير أن وعي السوريين والتزام مؤسساتهم الجديدة بمسار وطني جامع، يشكلان الضمانة الأساسية لإفشال هذه المخططات والمضي قدماً نحو سوريا مستقرة، موحدة، وآمنة.
فتحليل المشهد يشير إلى أن خطورة هذه التحركات لا تكمن فقط في بعدها الأمني، بل في محاولتها استهداف الثقة العامة بالمرحلة الانتقالية ومؤسساتها الناشئة، لأن المعركة اليوم لم تعد عسكرية بقدر ما هي معركة وعي وبناء دولة، حيث يسعى خصوم التغيير إلى استثمار أي ثغرة لإضعاف المسار الإصلاحي.
وهنا تبرز قدرة الدولة السورية الجديدة على الجمع بين الحزم الأمني والانفتاح المجتمعي، وتسريع الإصلاحات، وتعزيز الشفافية والمحاسبة، لتحصين البلاد من محاولات الارتداد إلى الفوضى، وترسيخ معادلة الاستقرار المستدام القائم على التوافق الوطني وسيادة القانون.
الوطن