قرار بريطاني يشجع الشركات على الاستثمار في سوريا

وضعت بريطانيا قواعد للشركات والبنوك التي تفكر في الاستثمار في سوريا، استجابةً للاهتمام المتزايد من جانب الشركات بعد أن رفعت الدول الغربية العقوبات لدعم إعادة الإعمار، حيث تسعى سوريا إلى إعادة إعمارها بعد انهيار حكم النظام البائد الذي استمر عقوداً في ديسمبر الماضي. وقد دفعت الإطاحة به بريطانيا والولايات المتحدة إلى تخفيف العقوبات وتقديم المشورة للشركات التي تفكر في الاستثمار.
في توجيهات نُشرت وفقاً لرويترز، أشارت الحكومة البريطانية إلى الفرص التجارية، وأعربت عن دعمها “للشركات التي تستثمر وتتاجر وتعمل في سوريا، حيثما يكون هذا النشاط متوافقاً مع التشريعات البريطانية، وحيثما تكون الوجهة النهائية هي سوريا”.
وشددت على الامتثال لقانون العقوبات، وضوابط التصدير، وقواعد مكافحةغسل الأموال. كما حددت مسارات الترخيص، بما في ذلك التراخيص العامة الإعفاءات الإنسانية. ومع ذلك، حذّرت الحكومة من مخاطر جسيمة، بما في ذلك الفساد والتهرب من العقوبات.
ورفعت بريطانيا العقوبات القطاعية، في نيسان، وأعادت فتح قطاعات الطاقة والنقل والتمويل، بينما أنهت واشنطن برنامج عقوباتها على سوريا في حزيران بموجب إعفاءات جديدة. كما خفّف الاتحاد الأوروبي من الإجراءات المرتبطة بإعادة الإعمار. وتوقع تقرير للبنك الدولي أن تبلغ تكلفة إعادة إعمار سوريا 216مليار دولار، قائلاً: إن الرقم هو “أفضل تقدير متحفظ”.
ويمكننا اعتبار أن قرار بريطانيا بوضع قواعد واضحة للتعامل التجاري مع سوريا يمثل تحولاً مهماً في البيئة الاقتصادية الإقليمية والدولية المحيطة بالبلاد. فتحديد إطار قانوني يسمح للشركات بالعمل، ولو بشروط،
ويعني ذلك عملياً أن السوق السورية باتت تُنظر إليها كوجهة محتملة للاستثمار لقطاع الأعمال الأوروبي، لا كمنطقة مغلقة أو عالية المخاطر كما كان الحال خلال السنوات الماضية. عدا أن هذا القرار يمنح إشارة ثقة أولية بأن مرحلة إعادة الإعمار بدأت تتحول إلى ملف اقتصادي قابل للنقاش الدولي، وليس مجرد عنوان سياسي. ويمكن أن يكون القرار خطوة قد تشجع شركات أوروبية وآسيوية، على دراسة الفرص المتاحة في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات المالية، وهي قطاعات تشكل العمود الفقري لأي تعافٍ اقتصادي.
لكن الأهمية الأكبر تكمن في أن القرار يرسل رسالة إلى المستثمرين مفادها أن البيئة التنظيمية في سوريا قابلة للتطوير، وأن الإصلاحات الحكومية يمكن أن تجذب رأس المال الأجنبي إذا ترافق ذلك مع شفافية أكبر وضمانات حقيقية. ويمكن لسوريا استثمارهذه الإشارات الدولية بذكاء، حيث هذا القرار بداية لمرحلة جديدة تتوسع فيها الشراكات الأجنبية وتتحسن فيها قدرات الاقتصاد السوري على تمويل إعادة البناء واستعادة النشاط الإنتاجي.
محمد راكان مصطفى