مقالات وآراء

كلام مسؤول من قائد مسؤول

تعبر المنطقة العربية وشعوبها عباب أمواج عاتية وسط بحر هائج مليئ بالخلافات والانقسامات والتشرزم فاقدة اتجاه البوصلة الصحيحة التي تقودها إلى مرفأ آمن يمكنها من إلقاء حبل الرسو فيما العدو الاسرائيلي يستفيد من لحظة الضياع العربي وسط هذا البحر الهائج ليجد الارضية المناسبة  لتنفيذ مآربه الرامية إلى طمس القضية الفلسطينية وضرب كل حركات المقاومة ضد العدو الاسرائيلي خصوصاً في ظل الخلافات العربية وغرقهم في وسط بحور من المؤامرات و التجاذبات التي ضربت معظم الوطن العربي.
ففي الخليج العربي يستعر النزاع الخليجي وسط شروط وشروط مضادة لكن الخلاف الحقيقي هو بعد ما يكون عن تلك الشروط المعلنة بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي
ومن أضمن الشروط السعودية الإماراتية المعلنة هو قطع العلاقة مع تنظيم الإخوان المسلمين اضافة إلى تخفيض التمثيل الدبلوماسي مع إيران أو قطع العلاقات معها ولتبيان الحقيقة فإننا نعرض ما يلي
أن المملكة العربية السعودية هي أول من استضاف تنظيم الإخوان المسلمين في الثمانينيات على أراضيها وهي تدعم تنظيم الإخوان في اليمن منذ عقود من خلال تنظيم الإصلاح وهي تدعم السودان الآتي من خلفية الإخوان وهي أيضاً من أستعان بالقوات السودانية الإخوانية في حربها ضد اليمن وهي من دعم تنظيم الإخوان في سورية إذاً الموضوع ليس موضوع الإخوان .
وإذا اخذنا الشرط الثاني المتمثل بقطع العلاقات مع إيران فإننا نبرز الآتي
لماذا لم تبادر السعودية نفسها إلى قطع علاقاتها مع إيران فيما تفرض المسألة كشرط لا بد منه على قطر أما في المقلب الآخر نسأل لماذا لم تبادر الإمارات العربية إلى قطع العلاقات مع إيران التي تتهمها الإمارات  بإحتلال الجزر الإماراتية الثلاثة طنب الكبرى والصغرى وابو موسى ؟ ولماذا لم تبادر الإمارات إلى قطع التعامل الإقتصادي بين إيران والإمارات والبالغ نحو 20 مليار دولار سنوياً
نكتفي في ذكر تلك الشروط المفروضة ليتبين لنا أن موضوع النزاع الخليجي هو أكبر من تلك الشروط المفروضة على قطر وهو تنفيذ الأجندة الإمريكية الإسرائيلية .
بإختصار موضوع النزاع الخليجي يتلخص في أمرين الأول حول استمرار تأمين تدفق الأموال  الخليجية والقطرية بإنتظام إلى أمريكا والثاني والأهم هو الضغط على قطر من أجل وقف كل أشكال الدعم عن قطاع غزة والإستفراد بها إقتصاديا وعسكرياً تمهيداً لضرب كل تنظيمات المقاومة الفلسطينية التي تهدد أمن العدو الإسرائيلي من هنا تبرز المحاولات الدؤوبة لدى الإدارة الإمريكية في فرض عقوبات على لبنان للضغط على حزب الله اللبناني الذي بات يشكل العقدة الكأداء للعدو الإسرائيلي

وسط هذا التآمر العربي الواضح والقاضي إلى تصفية كل حركات المقاومة ضد العدو الإسرائيلي وبالتالي إلى تصفية القضية الفلسطينية برمتها برز كلام على مستوى كبير من المسؤولية في يوم القدس حين ظهر الأمين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصرالله  في يوم القدس العالمي ليبشرنا أن شعوب المنطقة العربية أضحت أكثر وعياً لما يحاك ضد مصالح العرب وضد فلسطين وأنتقلنا من الحلف إلى صراع المحاور  الأول محور المقاومة ومحور القدس والثاني محور التآمر والاعتراف باورشليم
المعروف أن الأمين العام لحزب الله لا ينطق عن الهوى أو لمجرد شحذ الهمم بل إن المتعارف عليه أن العدو الإسرائيلي يصدق كل حرف ينطق به حسن نصرالله
إذا نحن أصبحنا نعيش في ظل محور المقاومة المتمثل من إيران والعراق وسورية ولبنان وفلسطين  واليمن وحتى باكستان ومن كل الشرفاء في هذه الأمة وللدلالة على جدية الأمين العام لحزب الله حيث قال إن أي عمل عدائي ستقوم به إسرائيل ضد المقاومة لن يبقى محصوراً بجغرافية معينة بل إن مئات الآلاف من المقاتلين من لبنان وسورية واليمن والعراق وفلسطين وباكستان  سيشتركون في المعركة ضد العدو الإسرائيلي وهذا ما أرعب العدو الإسرائيلي ودفع وزير الدفاع الإسرائيلي افيغدور ليبيرمان إضافة إلى هيرتزي ليفي للقول في مؤتمر هرتزيليا الأخير أن أفضل ما تقوم به إسرائيل هو إبعاد خطر الحرب عنها بواسطة الردع ولعشرات السنين ضماناً لبقاء وجود اسرائيل .
الأمور باتت واضحة فالكلام الأخير لسيادة الرئيس بشار الأسد خلال انعقاد مجلس الوزراء السوري كان واضحاً وضوح الشمس معلناً نصر سورية متجاوزة لكل محاولات تقسيم سورية من خلال انجازات الجيش العربي السوري والحلفاء في البادية والتمكن من انجاح عملية وصل الحدود العراقية مع الحدود السورية وبذلك تمكنت سورية من كسر شوكة المؤامرة التي ضربتها على مدى السنوات السبع الماضية مضيفاً أن ما يطبخ في الخارج لا نهضمه ولا تستسيغه السيادة السورية وسنقاومه بكل الوسائل ولم ينسى الرئيس السوري الالتصاق بهموم المواطن السوري الذي وصفه بالشعب الذي صمد صموداً اسطورياً ولولا هذا الصمود لما كنا هنا اليوم ويجب الأخذ بعين الإعتبار تأمين المقومات الأساسية لهذا الشعب في حياته  اقتصادياً وأمنياً داعياً إلى إزالة كل الأشكال التي تستفز هذا المواطن البطل الصامد.

 

إذاً سورية انتقلت إلى مرحلة المحور المقاوم إنها مرحلة جديدة تقضي بترتيب جني ثمار هذا الإنتصار أنه رئيس وقائد عربي وكلامه  بمثابة كلام مسؤول من قائد مسؤول  قاد بلده بمسؤلية كما أنه سيقود الأمة العربية بذات المسؤولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن أون لاين

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock