العناوين الرئيسيةسوريةسياسة

لماذا يصعّد الاحتلال الإسرائيلي من اعتداءاته على الأراضي السورية؟

مع توغل جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيت جن بريف دمشق الجنوبي الغربي والمجزرة الدموية التي ارتكبها بحق المدنيين، وادعائه أن العملية جاءت لمكافحة ما سماه “تنظيم الجماعة الإسلامية”، يرى مراقبون أن الأسباب  الحقيقية وراء هذا التصعيد والعربدة الإسرائيلية في الأراضي السورية مختلفة كلياً عما يحاول تسويقه من ادعاءات.

ويشير هؤلاء المراقبون لـ”الوطن” إلى أن تصعيد إسرائيل من توغلاتها وقصفها للأراضي السورية والتي شملت العاصمة دمشق بدأ منذ تحرير سوريا من النظام البائد في الثامن من كانون الأول الماضي، وقد كثفت من ذلك بشكل تدريجي منذ بدء المفاوضات بين دمشق وتل أبيب من أجل التوصل إلى اتفاق أمني مرحلي يفضي  إلى حالة من الاستقرار في الجنوب السوري.

وبينما تؤكد المواقف الرسمية السورية عدم التنازل عن هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل في العام 1967، والتزام دمشق باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 ، وإن المفاوضات مع إسرائيل، تهدف إلى اتفاق ينص على انسحابها من الأراضي التي توغلت فيها بعد الثامن من كانون الأول، تريد  تل أبيب إبرام اتفاق سلام نهائي تتنازل فيه عن الجولان.

وقد أعلن الاحتلال الإسرائيلي عن ذلك على لسان وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، في تصريحاته الأخيرة منتصف الأسبوع الجاري التي قال فيها: إن «سوريا تطالب بتنازل إسرائيل عن الجولان، وهذا مستحيل».

ويلفت المراقبون إلى أنه في ظل الموقف السوري الواضح وعدم التوصل إلى اتفاق أمني مرحلي يفضي إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي توغلت فيها منذ الإطاحة بالنظام السابق،  بدأت إسرائيل بتكثيف توغلاتها في الأراضي السورية وتصعيد اعتداءاتها وجرائمها، كما حصل يوم الجمعة في بيت جن.

هؤلاء المراقبون يرون أن الادعاءات الإسرائيلية بأن اعتداءاتها وتوغلاتها تهدف إلى إلقاء القبض على عناصر مما  تسميه “تنظيم الجماعة الإسلامية” هي “ادعاءات كاذبة”، معتبرين الهدف الأساسي من وراء هذا التصعيد هو “الضغط على الحكومة السورية للقبول باتفاق سلام نهائي تتنازل فيه عن الجولان، وهو ما ترفضه دمشق”.

وفيما يعد جريمة حرب بحق المدنيين، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي فجر الجمعة مجزرة مروّعة راح ضحيتها 13 مدنياً بينهم نساء وأطفال من أهالي بلدة بيت جن، نتيجة قصف همجي متعمّد نفذه على منازل المدنيين.

ونفت مصادر  محلية في بيت جن أمس لـ”الوطن” بشدة ادعاءات جيش الاحتلال الإسرائيلي بأن الأشخاص الثلاثة الذين جرى اعتقالهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي ينتمون إلى ما سماه “تنظيم الجماعة الإسلامية”، وأنهم يعملون ويخططون لشن هجمات ضد مدنيين إسرائيليين.

وقالت المصادر: “ما يدّعيه الاحتلال كذب وافتراء، لتبرير عدوانه. ما يدعيه عار عن الصحة”.

وجدد وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، اليوم السبت إدانة دمشق للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي  السورية، بوصفها انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية وللقانون الدولي وتمثل تهديداً للسلم والأمن الإقليميين، مؤكداً التزام سوريا باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 ، داعياً المجتمع الدولي والجامعة العربية إلى تحمل مسؤولياتهم لوقف العدوان الإسرائيلي على سوريا.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتوغل فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيت جن الواقعة على سفوح جبل الشيخ في ريف دمشق الغربي، حيث قامت في 12 حزيران الماضي باقتحام البلدة واعتقلت 7 أشخاص بزعم أنهم ينتمون إلى حركة “حماس ” الفلسطينية ولايزال مصيرهم غير معروف حتى الآن، بينما أكدت دمشق أن هؤلاء أشخاص مدنيون.

وقبل ذلك بأيام نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداء استهدف الشاب أنس عبّود، وهو مقاتل سابق في فصائل الثورة السورية، على حين زعم الاحتلال أنه عنصر في “حماس”.

ومنذ إعلان تحرير سوريا من نظام حكم بشار الأسد البائد، في الثامن من كانون الأول الماضي، ينفذ الاحتلال الإسرائيلي اعتداءات جوية على مناطق حيوية في سوريا شملت العاصمة دمشق، وعمليات توغل بشكل شبه يومي في البلدات والقرى والمزارع المحاذية لخط وقف إطلاق النار في محافظات ريف دمشق والقنيطرة ودرعا.

وتدين سوريا على الدوام اعتداءات وتوغلات الاحتلال الإسرائيلي وتطالب المجتمع الدولي بالضغط عليه لوقف ذلك، والانسحاب من المناطق التي توغل فيها منذ الثامن من كانون الأول الماضي.

الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock