منوعات

لوتس مسعود تطرق العالمية وتحصد الجوائز بباكورتها

البيئة هي الأساس ومنها ينطلق المرء في مشواره الدنيوي نحو الأفضل أو الأسوأ، فمنها تنضج الشخصية ومعها تختار ما تصبو إليه. ومن الكلام العام نذهب للخاص، لوتس غسان مسعود من بيئتها انطلقت لتمارس الكتابة المسرحية في تجربتين والإخراج السينمائي لأول مرة، والنجاح الذي قطفته مؤخرا بفيلمها “أول يوم”، بجائزتين كأفضل فيلم قصير وأفضل إخراج في مهرجان براغ السينمائي الدولي المستقل، لم يأت من فراغ، والفيلم من تمثيل: لوريس قزق، إياد عيسى، أمينة عباس، حسن خليل، آية محمود، ملهم بشر، علاء زهر الدين، رندة كروشان والورد دمقسي.

أحداث “أول يوم”

جاء فيلم “أول يوم” ضمن منح مشروع دعم سينما الشباب، وهو من إنتاج المؤسسة العامة للسينما، و عن قصة الفيلم تحدثت لوتس مسعود لـ(الوطن) بأن الأحداث لم تسرد قصص الحرب – والتي برأيها تحتاج زمنا طويلا كي تتبلور بالشكل الصحيح- بقدر ما تناولت الحياة ما بعد الحرب: ” يسلّط (أول يوم) أحداثا لما عشناه واقعا، بمعنى أنني قدمت فيه نوعا من الاستقراء المنطلق بنتيجته إلى ما بعد نهاية الحرب، من الواقع الذي عشناه. وأيضا يطرح الفيلم أسئلة مفادها: نهاية الأحداث الأمنية المتصعّدة هل تعني حقا نهاية الحرب؟. وماذا عن الرواسب النفسية التي خلّفتها؟. إذ جاءت القصة لتوصّف هذه الأسئلة في أول يوم توقف فيه سقوط القذائف على دمشق بتاريخ الـ 22 من أيار 2018″.

التحديات والعثرات

كما ذكرنا أعلاه فيلم “أول يوم” من ضمن منح مشروع دعم سينما الشباب وإنتاج المؤسسة العامة للسينما، الخطوة مباركة باستقطاب شبابنا السوري الموهوب، وبتقديم ما أمكن لوضعهم على أول الطريق، ولكن هناك أمور تحكم الجيل الشاب الذي عليه أن يكون دقيقا وحذرا بالتعامل مع ما قُدم له من متاحات، وخصوصا أنها أول تجاربه الاحترافية، وحول هذه النقطة أشارت مسعود قائلة: إن التحديات التي واجهتها أثناء التنفيذ هي أمور وجدتها صعبة في وقتها لكون التجربة هي الأولى، لتتابع” تنفيذ الفيلم أوصلني إلى النقطة، بأنه ليس كل ما نصوغه على الورق نستطيع تحويله إلى مادة مشاهَدة، ما يضطرنا للبحث عن معادل آخر كي نقدمه كصورة. هذا وأحب هنا أن أشكر المؤسسة العامة للسينما التي أتاحت لنا هذه الفرصة، لكن عندما نوضع في فترة زمنية واجبة التنفيذ، نصطدم بظروف تعرقل تصوير بعض المشاهد وتضطرنا للتأجيل وإلى الخوض بأمور كثيرة هي جديدة علينا، ومن هنا تأتي الصعوبة والتحديات و من كوننا ما زلنا هواة في عالم الاحتراف”.

إلى العالمية

و أخيرا لم يكن فوز فيلم “أول يوم” بجائزتين أمر متوقع لدى صانعته، لهذا جاء وقع الخبر مفرحا ومفاجئا لها على حد سواء، وخصوصا أن مهرجان براغ السينمائي الدولي المستقل قد شاركت به كل دول العالم، لتكمل مسعود الحديث: ” توقعاتي كانت حذرة فيما يخص هذا الفيلم لأنه أول تجربة سينمائية لي كإخراج، وبالتالي جاءت النتائج مفرحة لحصول “أول يوم” على جائزتين وهو الفيلم العربي والسوري الوحيد المشارك بالمهرجان، كما حمّلني هذا النجاح مسؤولية أكبر، لأنني أمثل بلدي سورية، وأيضا زاد من شغفي وإصراري بالمضي بدربي في الإخراج بعد أن ترددت وتخوفت كثيرا بأخذ القرار، بل وزدت إصرارا بأننا قادرون على تقديم فيلم سوري برسالته وبأفكاره وبكل العاملين فيه إلى العالمية، كي نعرّف الجانب الآخر من العالم عن سورية بإنسانيتها، وكيف دارت الحرب فيها وعاشها مواطنوها، مع ضرورة أن يروها بعيوننا لا كما ينشرها الإعلام المنحاز، وطبعا و بكل تأكيد سننجح، عندما نخرج من محلياتنا الصرفة، بمعنى أن نقدم من روحنا السورية الإنسانية غير المنحازة لأي طرف سياسي كان أو لأي عرق أو طائفة، وأخيرا هذا ما سيجعل الغرب يلتفت إلينا، وخصوصا بأن إبداعنا بفنوننا محاصر بحدود رقابية معينة”.

الوطن – سوسن صيداوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock