العناوين الرئيسيةسورية

مجلس الأمن يتجه نحو دمشق.. خطوات دولية لفهم الواقع السوري من الداخل

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الدولي، تبرز سوريا مجدداً كعامل لا يمكن تجاوزه في معادلات الاستقرار الإقليمي، وهو ما تعكسه تصريحات رئيس مجلس الأمن الدولي لشهر كانون الأول الجاري، المندوب الدائم لسلوفينيا صامويل زبوغار، الذي شدد بوضوح على أن أي حلول تخص سوريا يجب أن تنبع من السوريين أنفسهم، هذه المقاربة التي تقوم على احترام السيادة وإعادة الاعتبار للدور الوطني في صياغة المستقبل، تشير إلى إعادة قراءة دولية أعمق لمكانة سوريا ودورها المركزي في محيطها.

ويبدو أن الزيارة المرتقبة لأعضاء مجلس الأمن إلى دمشق التي أعلن عنها المندوب السلوفيني ليست خطوة بروتوكولية، بل تحمل في طياتها مؤشرات إلى رغبة دولية متنامية في فهم الواقع الميداني بعيداً عن الروايات المعلّبة، والاقتراب أكثر من نبض المجتمع السوري وتحدياته الحقيقية، إذ إن مثل هذه الزيارة، إن اكتملت شروطها من انفتاح وشفافية، قد تسهم في إعادة بناء جسور الثقة التي تضررت خلال سنوات طويلة شعر خلالها السوريون بأن المنظمة الدولية لم تلامس معاناتهم بصورة عادلة أو دقيقة.

واللافت في موقف زبوغار تأكيده أن الشمولية ومعالجة المظالم ومكافحة الإرهاب، هي ملفات لا تُفرض من الخارج، بل تُدار ضمن عملية سياسية تقودها إرادة السوريين، هذا الطرح يعيد الاعتبار إلى حق السوريين في تقرير خياراتهم، ويمهد لمرحلة دبلوماسية أكثر اتزاناً تقوم على الحوار وليس الإملاء.

أما فيما يتعلق بالدعوات المتكررة لفتح حوار بين سوريا وإسرائيل، فقد أحسن زبوغار حين أوضح أن هذا قرار يخضع لمناقشات أعمق داخل المجلس، وأنه في جوهره يجب أن ينبع من الأطراف نفسها، خاصة في ظل تناول ملفات حساسة وتعنت رئيس الوزراء الإسرائيلي، فالحوار ينبغي أن يكون من موقع الندية وحفظ الحقوق، لا بوصفه وصفة جاهزة تُفرض من الخارج.

ومن هذا المنطلق، يرى مراقبون أن سوريا اليوم أمام فرصة لإعادة تفعيل دورها الدبلوماسي واستعادة موقعها الطبيعي في محيطها، مستندة إلى حقيقة بسيطة مفادها أن استقرار المنطقة يبدأ من استقرار دمشق، وأن الحلول المستدامة لا يمكن أن تُبنى إلا على أساس الإرادة السورية الجامعة.

الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock