العناوين الرئيسيةمنوعات

ندوة تراثية عن آلة الربابة وتاريخها وأنواعها في ثقافي العدوي

استضاف المركز الثقافي في العدوي ندوة تراثية بعنوان “الربابة سفيرة النغم الشعبي”، بمشاركة الدكتورة الشاعرة نجلاء الخضراء، والعازف عايش الكليب، للحديث عن ربابة تسرد حكاية وطن وتصرخ بصوت الهوية وتنادي بحقيقة التراث الذي يعيش فينا ويعمل على إعادة تشكيل وعينا حول ثقافتنا العربية.

ذاكرة الشعوب

في تصريح لـ”الوطن”، ذكرت الخضراء أن الربابة انبثقت من قلب الصحراء كصوت يختزن ذاكرة الشعوب، ويعيد تشكيل وجدانها. فكانت نافذة على أرواح الأجداد ووثيقة حيّة تنطق بلسان الهوية وتروي حكايات الأجداد بنغمة واحدة تحمل في طياتها الحزن والفرح والغربة والحنين.

وأكدت أن تلك الدراسة رحلة في عمق الثقافة العربية حين تجسدت العلاقة بين الفن والذاكرة والصوت والهوية والتراث والحداثة، حين ينساب صوتها في الفضاء كخيط من نور يربطنا بالماضي ويعيد للأذهان صور الأجداد وأغاني السمر حول عقدة النار وقهوتها.

وأضافت خلال الندوة: “كانت الربابة وما زالت رفيقة البدوي ابن الصحراء في حلّه وترحاله يحملها معه وهو ينتقل في الفيافي ويحدّثها وترد عليه بلغة عربية مُعبّرة وإيقاع جاذب في محطات استراحته تحت الشجر أو على كتف كثيب رملي أو على صخرة ظلّلها جبل شاهق، فأهل البادية يخصّون الربابة في مجالسهم ويعدونها أساس المجالس والمضافات، ويرون في رمزيتها العربية رمزية لا تقل عن رمزية القهوة العربية والسيف والحصان.

وشددت على أن الربابة رافقت المدّاحين ورواة السيرة الشعبية وفرق الفنون الفلكلورية والاحتفالات الصوفية والليالي الرمضانية، حيث تُروى الملاحم الشعبية والحكايات التي يعشقها الكثيرون كقصة عنترة وأبي زيد الهلالي في القرى والأرياف والمدن، وتكون حاضرة بقوة في الأعراس والأفراح الشعبية.

وختمت الخضراء بأن الربابة عملت على حفظ الذاكرة الشعبية، فقد توارثها الربابيون عن آبائهم وأجدادهم بما حملته من أدوات بسيطة وثراء بالمعاني التي كانت في أغلبها تدلّ على الانتماء والارتباط، وأن وترها الوحيد استطاع أن يعبُر عن توحُّد الأرض العربية حيث تحدّثت الربابة بلغتهم وحفظت ذاكرتهم، فهو خيارٌ طبيعي وبيئي وليس خياراً تقنياً يحمل الصوت واللغة الواحدة بدليل التغيّر في عدد الأوتار بمجرد أن خرجت الربابة ووصلت إلى أوروبا أو غيّرت منطقة الجزيرة العربية.

بالوراثة والتجريب

واستعرض مدير المسرح في الحسكة عايش الكليب أشكال الربابة وأنواعها وعناصرها التي تتضمن القوس والكراب والطارة والهيكل العام والمخدّة وغيرها، مبيناً أن أنواع الربابة هي الربابة المربعة، والربابة المدورة، والربابة ذات شكل القارب، والربابة ذات شكل الكمثرة، والربابة نصف الكروية، والربابة الطنبورة، والربابة ذات الصندوق المكشوف.

وتطرّق إلى أصل ومسقط رأس الربابة الذي قال إنها مصرية، ورأى مؤرخون آخرون أن أصولها هندية.

كما استعرض بعض القصص الشعبية التي تتحدث عن بدايات الربابة وفكرة صنعها وابتكارها ومراحل تطورها، مؤكداً أن الربابة ذُكرت في كثير من الأعمال في الأدب العربي مثل مجموعة الرسائل للجاحظ، بينما أورد الفارابي شرحاً وافراً لها في أحد كتبه، وذكرها ابن خلدون في كتاباته، وقد حملها المسلمون معهم عند فتح الأندلس، ومن هنا سافرت إلى أرجاء أوروبا بأسمائها المختلفة.

كما أكد أن عازف الربابة يتعلم العزف بالوراثة والتجريب لأنه يعدّها امتداداً لتاريخه وهويته، ويعدّ صوتها مرآة لصراخه وتنهيداته وكأنها تقوم بترجمة ترددات قلبه حين يضعها على صدره، إلى نغم حمل مشاعره من حنين وحزن وألم، وهي آلة للرجال لا يعزف عليها النساء.

ونوه بأنه يُطلق على عازف الربابة اسم ربابي أو عازف الربابة أو المربرب أو القاصود. أما صوتها فسمّي بالجرة، وهو وزن شعري ولحن موزون تجود معه قريحة الشاعر ويطلق شعره معها، وهي نتيجة جر وتر القوس على وتر الربابة.

كما أوضح الكليب أنه يتم العزف على الربابة والعزف في وضعية الجلوس على الأرض والربابة في حضنه تستند إلى فخذه بشكل رأسي مائل قليلاً نحو اليسار ممسكاً بالآلة من الرقبة بيده اليسرى والقوس بيده اليمنى ثم يبدأ يجزّ أو يجرّ وتر القوس على وتر الربابة، بينما يقوم بالضغط على وتر الربابة بإصبع يده اليسرى وذلك لتطويل وتقصير الوتر لتغيير الصوت حسب النغمة.

مصعب أيوب

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock