اقتصادالعناوين الرئيسية

هل لدى المركزي حجم الكتلة النقدية في الأسواق؟ ..يجب أن يكون استبدال العملة القديمة بالجديدة عبر المصارف حصراً

يتوقع حسب ما نقل من تصريحات رسمية أن يتم إطلاق العملة السورية الجديدة بالتزامن مع أعياد التحرير، الأمر الذي اعتبره الدكتور عبد الرحمن محمد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد في جامعة حماة خطوة اقتصادية وسياسية مهمة لمصرف سورية المركزي، خاصة إذا تم ربطها بذكرى وطنية مثل عيد التحرير.

ويرى أستاذ الاقتصاد إن هذه الخطوة تحمل في طياتها تحديات كبيرة تتعلق بإدارة الكتلة النقدية، وضمان استقرار السوق، وحماية الاقتصاد من أي تداعيات سلبية محتملة،  وتبرز العديد من الأسئلة الجوهرية حول كيفية تنفيذ هذه العملية بشكل فاعلل، مع مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة في سوريا.

وأوضح أنه ولضبط إعادة تدوير الكتلة النقدية القديمة، يمكن للمصرف المركزي اتخاذ خطوات عدة منها. تحديد فترة زمنية قصيرة ومحددة للاستبدال: يجب أن تكون فترة استبدال العملة القديمة بالجديدة محدودة، مع فرض قيود صارمة على الكميات التي يمكن استبدالها يومياً، بالتزامن مع  إلزامية التعامل عبر القنوات المصرفية بفرض شرط أن تتم عمليات الاستبدال فقط من خلال الحسابات المصرفية، ما يحد من تداول الأموال خارج النظام الرسمي.

إضافة إلى تفعيل الرقابة على السوق الموازية: يجب تعزيز الرقابة على الأسواق غير الرسمية لمنع تسرب الكتلة النقدية القديمة إلى المضاربين، وتشديد تفعيل إجراءات مكافحة غسل الأموال عبر تطبيق قوانين صارمة للتحقق من مصادر الأموال المستبدلة، مع التركيز على الكتل النقدية الكبيرة، إلى جانب التوعية العامة بإطلاق حملات توعية للمواطنين حول أهمية الالتزام بالقنوات الرسمية لتجنب أي خسائر أو عقوبات.

ولفت محمد إلى أن النظام المصرفي السوري يواجه تحديات كبيرة في هذا السياق، منها ضعف البنية التحتية التقنية واعتماد نسبة كبيرة من السكان على التعاملات النقدية خارج النظام المصرفي. لتجاوز هذه العقبات والمتمثلة بتعزيز البنية التحتية التقنية: يتطلب ذلك استثمارات كبيرة في نظم الدفع الإلكتروني، بما في ذلك تحديث البرمجيات المصرفية، وتوسيع شبكات الصراف الآلي، وتطوير تطبيقات الدفع عبر الهواتف المحمولة. و إدماج السكان غير المصرفيين، حيث يمكن تحقيق ذلك من خلال حملات توعية لتشجيع فتح الحسابات المصرفية، وتقديم حوافز مثل تخفيض الرسوم المصرفية،  إدارة الانتقال المزدوج إذ يجب وضع خطة انتقالية واضحة تشمل فترة زمنية محددة يتم خلالها تداول العملتين معاً، مع ضمان استقرار الأسعار وتجنب المضاربات، إضافة إلى  التدريب والتأهيل للكوادر المصرفية على التعامل مع التحديات التقنية والإدارية المرتبطة بالعملية.

ويرى محمد أن غياب الشفافية حول حجم الكتلة النقدية يمثل تحدياً كبيراً. ولتقييم الأثر الاقتصادي يؤكد ضرورة  إجراء مسح شامل للكتلة النقدية: يمكن للمصرف المركزي بالتعاون مع المؤسسات المالية إجراء دراسة ميدانية لتقدير حجم السيولة المتداولة خارج النظام المصرفي،  إدارة السيولة بحذر إذ يجب أن يتم ضخ العملة الجديدة تدريجياً لتجنب أي زيادة مفاجئة في العرض النقدي قد تؤدي إلى تضخم، إلى جانب  الرقابة على الأسعار عبر تفعيل آليات رقابية لضمان استقرار الأسعار خلال فترة الانتقال، وضرورة التنسيق مع المؤسسات الدولية، حيث يمكن الاستفادة من خبرات المؤسسات الدولية في إدارة مثل هذه العمليات لضمان دقة التقديرات.

وحول تأثير تغيير العملة على العقود المالية طويلة الأجل—مثل القروض، الإيجارات، الرواتب التقاعدية، وأسعار العقارات، قال: تغيير العملة قد يؤثر بشكل كبير على العقود المالية طويلة الأجل. واقترح حلولاً  لتجنب النزاعات تتمثل بتعديل العقود القانونية: يجب إصدار تشريعات تلزم الأطراف بتعديل العقود لتتوافق مع العملة الجديدة، و 2. حماية القوة الشرائية بأن يضمن المصرف المركزي استقرار سعر الصرف بين العملة القديمة والجديدة لتجنب خسائر غير متوقعة، و إدارة أسعار العقارات إذ قد يؤدي تغيير العملة إلى تقلبات في سوق العقارات، لذا يجب وضع ضوابط لمنع المضاربات، مع ضروة التواصل مع الأطراف المتعاقدة و توعية المواطنين والمؤسسات حول كيفية تعديل العقود بما يضمن حقوق جميع الأطراف.

ولفت إلى إمكانية إيجاد إطار قانوني جاهز يمنع نشوء خلافات قضائية واسعة بين المواطنين والمؤسسات يمكن تحقيقه من خلال:

  1. إصدار تشريعات استباقية: يجب أن يصدر المصرف المركزي بالتعاون مع الجهات التشريعية قوانين تنظم عملية الانتقال إلى العملة الجديدة.
  2. إنشاء لجان تحكيم: يمكن تشكيل لجان مختصة لحل النزاعات المتعلقة بتغيير العملة بسرعة وفاعلية.
  3. التوعية القانونية: يجب توعية المواطنين والمؤسسات حول حقوقهم وواجباتهم القانونية خلال فترة الانتقال.
  4. التنسيق مع القضاء: يجب تدريب القضاة والمحامين على التعامل مع القضايا المتعلقة بذلك.

وختم بالقول كرأي أكاديمي اقتصادي: إن إطلاق عملة جديدة في سوريا يمثل خطوة جريئة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحقيق أهداف سياسية واقتصادية.

وإن نجاح هذه الخطوة يعتمد بشكل كبير على التخطيط الدقيق، والشفافية، والتنسيق بين جميع الأطراف المعنية.

ومن خلال اتخاذ التدابير المناسبة، يمكن للمصرف المركزي أن يضمن انتقالاً سلساً للعملة الجديدة، مع حماية الاقتصاد والمواطنين من أي تداعيات سلبية محتملة.

محمد راكان مصطفى

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock