ودائع السوريين في المصارف اللبنانية.. أملٌ مؤجّل أم حقوق محفوظة؟

في ظل تعقّد الأزمة المالية اللبنانية واستمرار تجميد مليارات الدولارات العائدة لمودعين سوريين، قدّم الدكتور عبد الحكيم المصري وزير الاقتصاد السابق في حكومة الإنقاذ توضيحاً شاملاً حول الوضع الحالي للودائع والخيارات المتاحة للتعامل مع الخسائر، مؤكداً أن “الحقوق لا تضيع، لكنها تحتاج إلى وقت وإجراءات قانونية ومصرفية طويلة.

خسائر ضخمة وتداعيات متواصلة
وأوضح المصري أن انهيار القطاع المصرفي اللبناني أحدث صدمة كبيرة لدى التجار والصناعيين السوريين، الذين اعتمدوا لسنوات على المصارف اللبنانية لإدارة أموالهم وتمويل احتياجاتهم التجارية. وتشير التقديرات إلى أن حجم الودائع السورية المتضررة قد يصل إلى نحو 20 مليار دولار، وهو ما ترك انعكاسات اقتصادية شديدة على الطرفين السوري واللبناني.
وأشار إلى أن عجز الدولة اللبنانية عن سداد ديونها، وتوقف المصارف عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه المودعين، جعلا جزءاً كبيراً من هذه الأموال عالقة من دون إمكانية سحبها، الأمر الذي دفع العديد من الشركات السورية إلى إدراجها كـ“ديون معدومة” في سجلاتها المحاسبية.
الحلول المتاحة وفق المصري
1. إعادة هيكلة المصارف المتعثّرة:
رأى الدكتور المصري أن الحل الأكثر واقعية في المرحلة الحالية يتمثل في إعادة هيكلة المصارف اللبنانية، بحيث تُسجَّل الودائع غير القابلة للسداد كديون معدومة مؤقتاً، على أن تبقى حقوق المودعين محفوظة إلى حين تحسّن الوضع المالي مستقبلاً.
وأكد أن المصارف بوصفها شركات مساهمة لا تُعدم بشكل كامل، ما يبقي المجال مفتوحاً للمطالبة لاحقاً.
2. المتابعة القانونية أمام القضاء:
وأشار المصري إلى أن المودعين الذين يملكون ودائع مباشرة لدى المصارف يمكنهم التوجّه إلى المسار القضائي، رغم أنه طويل ومعقد لكنه يبقى وسيلة ضغط فاعلة.
أما إذا كانت الديون على الدولة اللبنانية نفسها، فيجب أن تتولى الدولة السورية – نظرياً – متابعة هذه المطالبات نيابةً عن مواطنيها.
3. معالجة محاسبية ريثما تتضح الصورة:
ونصح المصري الشركات السورية المتضررة بالتعامل مع هذه الودائع حالياً كـديون معدومة، موضحاً أنه في حال جرى تحصيل أي مبالغ مستقبلاً، فستُسجّل مباشرة كـإيرادات محقّقة في حينه.
وخلص المصري في حديثه إلى التأكيد على أن الملف “لا يزال مفتوحاً”، وأن أي خطوة مستقبلية تتعلق بإعادة هيكلة المصارف أو تحسن الوضع المالي في لبنان قد تفتح الباب أمام تعويضات جزئية أو كاملة للمودعين.
هناء غانم