ارتفاع الأسعار جعل الحكومة تسمح باستيراد البندورة.. الحلاق لـ«الوطن»: خطوة مهمة لاستقرار السوق

أكد عضو غرفة تجارة دمشق محمد الحلاق لـ«الوطن» أن قرار اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير القاضي بالسماح باستيراد مادة البندورة يعد خطوة جيدة في الوقت الراهن، لكن تبقى هناك بعض النقاط التي يجب أخذها في الاعتبار، حيث شهدت السوق السورية خلال الفترة الماضية قفزات كبيرة بأسعار البندورة بسبب نقص العرض نتيجة ظروف المناخ وارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي.
ومن هنا، كان لا بد من تدخّل حكومي لضبط الأسعار وضمان توفر المادة للمستهلكين.. فالاستيراد قد يساعد في زيادة المعروض ويخفف الضغط على الأسعار المحلية، لكن التحدي الأكبر، في رأيه، هو كيفية تنظيم هذا الاستيراد بما يضمن حماية المزارع المحلي من المنافسة غير العادلة.
وأكد الحلاق أن القرارات الاقتصادية يجب أن تأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف المعنية، ومن أبرز هذه الأطراف: المزارع، المستهلك، والاقتصاد الوطني بشكل عام، وركز على أهمية التوازن بين هذه المصالح.
وشدد الحلاق على ضرورة أن تكون القرارات الاقتصادية داعمة للمزارعين المحليين، لاسيما أن المزارع السوري يواجه تحديات كبيرة من حيث تكاليف الإنتاج وظروف المناخ، وهو بحاجة إلى سياسات تحافظ على استدامة الزراعة المحلية وتمنع تدهور القطاع الزراعي.
وفي الوقت نفسه، لفت إلى ضرورة الحفاظ على قدرة المزارع السوري على التنافس في السوق المحلية، لاسيما بمواجهة المنتجات المستوردة.
من جهة أخرى، أشار الحلاق إلى أن مصلحة المستهلك هي البوصلة التي يجب أن توجه كل القرارات الاقتصادية، حيث يسعى التجار والصناعيون إلى توفير المواد الأساسية بأسعار معقولة، لافتاً إلى أهمية تلبية احتياجات المستهلكين، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية.
ومن جهة ثانية اعتبر الحلاق أن أي قرار يجب أن يخدم المصلحة العامة، ويأخذ في الاعتبار احتياجات البلد من حيث المواد الأساسية، مثل البندورة، التي تعد مادة استهلاك يومية للموطن السوري. كما نوه إلى ضرورة النظر في استخدام القطع الأجنبي بشكل فاعل، وتوجيهه بما يخدم الاقتصاد السوري، داعياً إلى أهمية إشراك أهل المهنة والخبراء في أي لجنة أو مشروع حكومي يتعلق بالاقتصاد، وقال: إن اللجنة الوطنية للاستيراد. والتصدير يجب أن تعتمد على خبراء الصناعة والتجارة لتحديد أولويات الاستيراد وحماية السوق المحلية، مؤكداً أن وجود الخبراء في مثل هذه اللجان سيسهم في تحقيق قيمة مضافة وضمان اتخاذ قرارات مبنية على فهم دقيق للاحتياجات والظروف.
وفيما يخص التجارة المحلية، أشار الحلاق إلى أن التاجر السوري يتمتع بقدرة تنافسية عالية، وهو معروف بقدرته على شراء المواد بأرخص الأسعار وبيعها بأسعار منافسة، لكن مع السماح باستيراد المواد، يجب مراعاة ألا تؤثر هذه السياسات في قدرة التجار المحليين على المنافسة.
التوازن بين الاحتياجات والأولويات
وأكد الحلاق أن التوازن بين المصالح المختلفة يتطلب مرونة في اتخاذ القرارات، مع التركيز على الأولويات التي يجب أن تأخذ في الاعتبار مصلحة المستهلك أولاً وأخيراً، موضحاً أن جميع المشاركين في العملية الاقتصادية من وتجار وصناعيين هم في النهاية مستهلكون أيضاً، وبالتالي فإن مصلحة المواطن يجب أن تكون الهدف الأسمى.
أحد تجار سوق الهال قال: إن قرار استيراد البندورة خطوة جيدة لزيادة العرض وضبط الأسعار في السوق، خاصة بعد ارتفاعها، ولكن المشكلة في تنظيم الاستيراد بشكل يحمي المزارع المحلي من المنافسة غير العادلة، خصوصاً مع تكاليف النقل والشحن التي قد ترفع أسعار المواد المستوردة والتي كانت سبباً بزيادة الأسعار، لذلك يجب أن يكون الاستيراد تحت رقابة صارمة لضمان عدم الإضرار بالمزارع المحلي.
وفي النهاية، إن القطاع الزراعي يحتاج إلى دعم من الدولة لتحسين الإنتاج.. ومن الجدير ذكره أن القرار جاء في وقت مهم، حيث شهدت أسعار البندورة ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق المحلية بشكل غير مسبوق، ما أثر بشكل كبير في القدرة الشرائية للمستهلكين.
هناء غانم