العناوين الرئيسيةسياسة

الأشرفية تحتفل بعودة الدولة.. سقوط سردية «الضحية» وخروج «قسد» 

في مشهدٍ كثيف الدلالات، خرجت شوارع حيي الأشرفية وبني زيد في حلب عن صمتها الطويل، لا بضجيج الرصاص هذه المرة، بل بزغاريد الفرح وأعلام الدولة السورية التي ارتفعت مع دخول وحدات الجيش العربي السوري وقوى الأمن العام، إيذاناً بمرحلة جديدة أنهت وجود المجموعات المسلحة التابعة لـ«قسد» في هذه الأحياء.

مقاطع الفيديو التي امتلأت بها صفحات التواصل الاجتماعي لم تكن بحاجة إلى تعليق سياسي معقّد؛ حيث كانت وجوه الناس ودموعهم وهتافاتهم أبلغ من أي بيان.

هذه الاحتفالات لم تكن حدثاً عابراً، بل تعبير صريح عن شعور متراكم لدى الأهالي، ولاسيما في الأشرفية والشيخ مقصود، بأن الدولة عادت لتملأ الفراغ الذي حاولت «قسد» ترسيخه بالقوة والخطاب الملتبس.

فبعد سنوات من القلق ومحاولات حثيثة من فرض الأمر الواقع والتلويح الدائم بورقة “الخصوصية” و”الخطر الوجودي”، انتهت بلحظة بدا فيها الناس وكأنهم يستعيدون حقاً بديهياً: الأمان تحت مظلة الدولة.

في مقابل هذه المشاهد، برزت محاولة مكشوفة من عناصر «قسد» لتشويه الصورة، روايات تُضخّ على عجل عن “تهجير ديمغرافي”، وتشجيع بعض الأسر على المغادرة القسرية ليُصار لاحقاً إلى تسويق المشهد على أنه نزوح جماعي، عناوين جاهزة تُستحضر للإعلام الغربي: “إبادة”، “استهداف الإيزيديين”، “خطر على المكونات”، في محاولة لإعادة إنتاج سردية الضحية، رغم أن الوقائع على الأرض تكذّبها.

والمفارقة أن هذه السرديات تُبنىٰ بينما تُظهر التسجيلات ذاتها كيف أن الأهالي بقوا في بيوتهم، وفتحوا شرفاتهم للجيش العربي السوري، وشاركوا في الاحتفال بدخوله، من دون مظاهر انتقام ولا خطاب إقصائي، بل حضور واضح لمؤسسات الدولة ورسائل طمأنة متكررة.

الدولة السورية، في خطابها وممارساتها خلال الأيام الماضية، أعادت تأكيد معادلة ثابتة: الكرد جزء أصيل من النسيج الوطني السوري، والخلاف ليس مع مكوّن اجتماعي، بل مع مجموعات مسلحة فرضت نفسها بقوة السلاح وحاولت المتاجرة بالهويات.

وفي هذا السياق، بات واضحاً أن ما جرى في الأشرفية ليس “انتصار طرف على آخر” بقدر ما هو استعادة منطق الدولة مقابل منطق الميليشيات، كما أنه رسالة بأن حماية المدنيين لا تكون بعزلهم خلف شعارات كاذبة، ولا بدفعهم للهجرة لتغذية تقارير خارجية، بل بإخراج السلاح غير الشرعي وفتح الطريق أمام الأمن والخدمات والاستقرار.

إن احتفالات أهالي حلب اليوم، بكل بساطتها، أسقطت الكثير من الادعاءات وأثبتت أن الحقيقة، مهما حُوصرت بالدعاية، تجد طريقها دائماً إلى الأهالي.

الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock