العناوين الرئيسيةمنوعات

“الثورة” تبصر النور ورقياً وتعيد الاعتبار للصحافة المحلية

في لحظة فارقة تشهدها الساحة الإعلامية السوريّة، أنهت مؤسسة الوحدة للصحافة تحضيراتها لإطلاق صحيفة “الثورة” صباح غد، في حفل يقام في المركز الوطني للفنون البصرية بدمشق، تحت عنوان: “هوية جديدة.. فاصلة جديدة”، لتصبح أول صحيفة ورقية بعد تحرير سوريا من النظام البائد، في خطوة براقة وملهمة، تهدف إلى إعادة الاعتبار للصحافة المحلية وتعزيز حضورها في مجتمعٍ عطش للمعلومة الموثوقة والتحليل المهني الدقيق.

وشددت أسرة الصحيفة في دعواتها لحضور الحفل على أن هذا الحفل يشكّل موعداً لتجديد التزامها بنقل الحقيقة، وتحرير الكلمة من القيود إلى فضاء الصحافة الحرة.

وعلى الرغم من التحّول الرقمي الهائل الذي اجتاح العالم خلال العقدين الماضيين، ما زال للصحيفة الورقية سحرها الخاص؛ ذلك الحضور الملموس الذي يمنح القارئ علاقة أكثر ترابطاً مع المحتوى. ومن هنا، جاء قرار إعادة إصدار “الثورة” ورقياً، ليؤكد ثقة القائمين عليها بأن الإعلام المطبوع قادر على أن يجد لنفسه مكاناً متجدداً، إذا ما اقترن بالمهنية والموثوقية والالتزام بقضايا الناس.

وجاء إطلاق الصحيفة ورقياً، ثمرة عملٍ شاق استمر أشهراً من التخطيط والتجهيز والتنظيم، بعد أن بذل الفريق القائم على الصحيفة جهوداً استثنائية في إعادة بناء الهيكل التحريري، وتطوير الهوية البصرية، وابتكار محتوى يتوافق مع تطلعات جمهور متعطش للإعلام المهني. ساعات طويلة من الاجتماعات، وتنسيق دقيق بين الأقسام الفنية والتحريرية، وعمل ميداني لمتابعة تفاصيل الطباعة والتوزيع… كلها جهود أفضت إلى ولادة صحيفة تستند إلى رؤية واضحة ورسالة متينة. وبفضل هذا الإصرار الجماعي، تخرج “الثورة” إلى النور بوصفها مشروعاً إعلامياً مسؤولاً يعكس روح الالتزام والإيمان بالدور المحوري للصحافة في المرحلة المقبلة.

هذه العودة المحمودة تشير إلى إعادة بناء رسالة إعلامية تستند إلى الوضوح، والشفافية، والانفتاح، لتكون جزءاً من رؤية إعلامية احترافية، تخاطب المواطنين بلغتهم اليومية وهمومهم الحقيقية.

ويمثّل إطلاق الصحيفة لحظة أمل ورمزاً لعودة الحياة الطبيعية لمجتمع بدأ يستعيد ملامحه. فالصحافة، بوصفها رئة المجتمع، تعود اليوم لتؤدي دورها الحيوي في نقل الحكايات، والحفاظ على الذاكرة، ومرافقة الناس في طريق البناء والتعافي.

إذاً، بهذه العودة الورقية، تستعيد سوريا جزءاً من تقاليدها الإعلامية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتكامل فيها الصحافة الورقية مع الإعلام الرقمي، ليشكّلا معاً قاعدة أكثر استقراراً لخطاب إعلامي مهني ومسؤول.

وائل العدس

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock