العناوين الرئيسيةسياسة

الخرائط قبل القذائف.. كيف يفضح الجيش جرائم «قسد» ويحمي مدنيي حلب

في لحظةٍ فارقة بمواجهة العبث في مدينة حلب، اختار الجيش العربي السوري أن يخوض معركته بأدوات تتجاوز السلاح وحده، عبر نشر خرائط دقيقة على الملأ، محدداً مواقع عسكرية تتخذها ميليشيات “قسد” في حيي الشيخ مقصود والأشرفية منطلقاً لقصف الأحياء الآمنة وسكان المدينة، ومقرناً ذلك بتحذير واضح وصريح للمدنيين بالابتعاد عنها حمايةً لأرواحهم، هذه الخطوة لم تكن إجراءً عسكرياً تقنياً فحسب، بل رسالة سياسية وأخلاقية تعكس تحولاً في إدارة المواجهة، يضع حماية المدنيين في صدارة الأولويات.

ويؤكد إعلان هيئة العمليات في الجيش العربي السوري عن نشر تلك الخرائط عبر الشاشات والمنصات الإخبارية الرسمية، وتوجيه تحذير واضح ومتكرر للأهالي بضرورة الابتعاد عن مواقع قسد، أن الهدف تحييد المدنيين عن دائرة النار قبل التعامل مع الأهداف العسكرية بالأسلحة المناسبة، وهنا، تُسجل مفارقة جوهرية بين سلوك الدولة التي تحمي مواطنيها وتضحي لأجلهم وتضع هذا المبدأ في صدارة أولوياتها، وبين سلوك الميليشيات التي تتخفى بين المدنيين وتستخدمهم دروعاً بشرية.

وكشفت الوقائع الميدانية التي رافقت نشر الخرائط بوضوح طبيعة قسد كتنظيم مسلح لا يتورع عن استهداف الأهالي مباشرة، فبينما بدأت مئات العائلات بالخروج من حيي الأشرفية والشيخ مقصود عبر معبر العوارض، وأمنت فرق الدفاع المدني عملية الإخلاء، أقدمت ميليشيات قسد على قصف المناطق المحيطة بالحيين بالمدفعية والرشاشات بالتزامن مع خروج المدنيين، والأخطر من ذلك، ما أعلنته هيئة العمليات عن قيام حاجز لقسد قرب مسجد صلاح الدين بإيقاف الأهالي ومنعهم من الخروج وإرهابهم، في محاولة مكشوفة لاحتجاز المدنيين داخل مناطق الاشتباك.

في المقابل، تحرك مجلس مدينة حلب بوسائطه وآلياته لنقل الأهالي إلى مراكز الإيواء، في مشهد يُكمل صورة الاستجابة المتكاملة، جيش يحذر ويحمي، ومؤسسات مدنية تؤمن وتستجيب، ودفاع مدني يرافق العائلات في أصعب اللحظات، هذا التكامل يفضح السردية التي تحاول قسد ترويجها عن “حماية المدنيين”، ويُظهرها كقوة أمر واقع تستخدم السلاح ضد من يفترض أنها تمثلهم.

الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock