الذهب يفاجئ السوريين.. تقلبات السوق مع طرح العملة الجديدة

في وقت تنصرف فيه جهود مصرف سورية المركزي نحو ترتيبات استبدال العملة، فاجأت أسواق الذهب والدولار السوريين بقفزات متتالية وضعت “الأونصة” والليرة أمام اختبار ثقة جديد. فهل ذلك مجرد موجة مضاربة استغلت انشغال المركزي بالعملية النقدية، أم إنه تعبير عن تحول الذهب إلى “عملة موازية” وملاذ أخير يلتهم السيولة من عروق الاقتصاد الوطني نحو “حصالة” الاكتناز؟
الدكتور عبدالرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد في جامعة حماة، أوضح أن الأسواق المالية في سوريا تشهد في الآونة الأخيرة تقلبات ملحوظة في أسعار الذهب والدولار، حيث ارتفعت الأسعار بشكل متتالٍ بالتزامن مع طرح فئات نقدية جديدة. وقد وصل سعر الذهب اليوم إلى 4616 دولاراً للأونصة. أي بالسوق المحلية السورية ١٢٩ دولاراً للغرام الواحد ماعدا أجور صياغته، مما يزيد من حدة هذه التقلبات.
ويرى أستاذ الاقتصاد أن هذه الظاهرة تثير العديد من التساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذا الارتفاع، وما إذا كان مجرد موجة مضاربة أم إنه تعبير عن تغيرات أعمق في الاقتصاد السوري. واستعرض محمد بعض النقاط المهمة التي تتعلق بتأثير هذه الارتفاعات على السوق المحلية، ودور الذهب كعملة موازية، إضافة إلى تأثير ذلك على السيولة الاقتصادية. هل هذا الارتفاع المفاجئ مجرد موجة مضاربة استغلت انشغال المصارف بعمليات التبديل أم إن هناك أمراً آخر؟
ويعتبر محمد أن الارتفاع المفاجئ في أسعار الذهب والدولار قد يكون نتيجة لمزيج من العوامل. فمن جهة، قد تكون هناك موجة مضاربة تستغل انشغال المصارف بعمليات التبديل، مما يتيح للمضاربين فرصة لتحقيق أرباح سريعة. ومن جهة أخرى، يرى أن هذه الارتفاعات تعكس قلق المستثمرين والمواطنين من عدم استقرار العملة الوطنية، مما يدفعهم إلى تحويل مدخراتهم إلى أصول أكثر أماناً مثل الذهب والدولار.
وقال: “لذا، فإن الأمر يتطلب تحليلاً دقيقاً للعوامل الاقتصادية والسياسية المحيطة”. وأضاف: “يمكن القول إن الذهب في سوريا قد تحول بالفعل إلى “عملة موازية” في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. ومع تراجع قيمة الليرة السورية، أصبح الذهب ملاذاً آمناً للمستثمرين والمواطنين، مما أدى إلى ارتفاع أسعاره في السوق المحلية رغم التراجع العالمي.”
ولفت إلى أن هذا التحول يعكس عدم الثقة في العملة الوطنية، حيث أصبح الذهب يُستخدم كمعيار لتسعير السلع والخدمات، مما يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي بصراحة.
وأكد محمد أن ارتفاع أسعار الذهب والدولار قد يؤدي إلى سحب السيولة من التداول نحو الاكتناز أو الادخار، مما يعوق حركة الاقتصاد. في ظل هذه الظروف، يجب على المصرف المركزي اتخاذ إجراءات فعالة لكسر هذه الحلقة المفرغة. ومن بين الأدوات المتاحة، يمكن أن تشمل تنشيط عمل المصارف الإسلامية من مشاركة ومرابحة فيما يخص المصارف الإسلامية، وتعديل أسعار الفائدة، لزيادة جاذبية الادخار بالليرة السورية فيما يتعلق بالمصارف التجارية. وتوفير سيولة كافية لضمان استقرار السوق ومنع المضاربة.
كما تسهم في تعزيز الثقة في العملة الوطنية: من خلال تحسين الشفافية والحوكمة الاقتصادية. إلى جانب تنظيم السوق السوداء: للحد من تأثيرها على الأسعار.
وختم محمد بالقول: إن الارتفاعات المتتالية في أسعار الذهب والدولار في السوق السورية تعكس تحديات اقتصادية معقدة تتطلب استجابة سريعة وفعالة من الجهات المعنية. ومن الضروري أن يتم تحليل هذه الظواهر بعناية لفهم تأثيرها على الاقتصاد الوطني، والعمل على وضع استراتيجيات مناسبة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي. وفي ظل الظروف الحالية، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية إعادة الثقة في العملة الوطنية وتحفيز النمو الاقتصادي، مما يتطلب تضافر الجهود بين المصرف المركزي والجهات الحكومية والمجتمع المدني.
محمد راكان مصطفى