السوريون يلفظون خطاب الكراهية.. ولاء الوطن أسمى من الخطابات الفتنوية

في كل محطة تتقدم فيها الدولة السورية خطوة نحو تثبيت الاستقرار، يظهر على الهامش خطاب تحريضي يحاول التشويش على الوقائع وضرب النسيج المجتمعي الوطني، وما شهدته منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما بعد العملية المحدودة للجيش العربي السوري في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود بحلب، يندرج بوضوح في هذا السياق، حيث غصت الصفحات بمنشورات مشحونة بالكراهية والتحريض تجاه الدولة السورية أو تجاه مكونات اجتماعية بعينها، في مشهد يعبّر أكثر عن عزلة مروّجيه ولا يمت بصلة لقيم السوريين ولا لمصالحهم.
وقد أظهرت الدولة السورية عبر مؤسساتها المدنية والعسكرية، التزاماً واضحاً بحماية المدنيين وممتلكاتهم، والحفاظ على البنية التحتية في الحيّين، وتأمين عودة الأهالي إلى منازلهم خلال ساعات من انتهاء العملية، هذا السلوك لم يكن طارئاً أو استثنائياً، بل يعكس نهجاً متراكماً، يقوم على فرض سيادة القانون ومنع الفوضى، وتغليب البعد الإنساني حتى في أكثر الظروف تعقيداً.
في المقابل، برز خطاب تحريضي خطير على وسائل التواصل، استهدف الدولة السورية تارة، وحرض على مكونات اجتماعية بعينها تارة أخرى، هذا الخطاب الذي بث سرديات مشحونة بالعواطف وتجاهل عمداً الحقائق على الأرض، يكشف عن تدنٍ واضح في المنظومة الأخلاقية والاجتماعية لدى مروجيه، ويعكس إصراراً على الاستثمار في الانقسام والكراهية، حتى عندما تكون الوقائع الإنسانية أبلغ من أي ادعاء.
والمفارقة أن هذه المنشورات التحريضية جاءت في وقت كانت فيه نشرات الأخبار تنقل شهادات الأهالي من حي الأشرفية، وهم يقولون بوضوح: “رجع الأمن والأمان ورجعنا لمحالّنا”، فعودة الأهالي المتسارعة وفتح المحال واستئناف الحياة اليومية، كلها حقائق ميدانية تناقض السرديات التحريضية وتفضح زيفها، لذا فان الاستقرار لا يُقاس بعدد المنشورات، بل بقدرة الناس على العودة إلى بيوتهم بأمان، وهو ما تحقّق فعلياً.
رغم ذلك فان خطورة هذا الخطاب التحريضي لا تكمن فقط في تناقضه، بل في استهدافه المباشر للنسيج المجتمعي الوطني، ومحاولته ضرب الثقة بين المواطن والدولة، وبين مكونات المجتمع السوري نفسه، وفي مواجهة ذلك، تبدو الحاجة ملحة لتعزيز الخطاب الوطني الجامع والمسؤول، ومحاسبة مروّجي الكراهية، والتأكيد أن حماية السوريين جميعاً دون تمييز، هي جوهر مشروع الدولة السورية اليوم، لذلك تبقى الإنجازات التي تحققت على أرض الواقع، أقوى بكثير من أي خطاب تحريضي عابر، مهما علا صوته على منصات التواصل.
الوطن