الصور من الشيخ مقصود.. أصدق أنباء من روايات “قسد” المضللة

تفنّد الصور الواردة من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، والتي توثّق كميات هائلة من الأسلحة والذخائر التي خلّفها تنظيم “قسد” عقب خروجه من الحي، مرغماً، الرواية التي لطالما روّج لها التنظيم بشأن طبيعة وجوده هناك، ولا سيما ادعاؤه أن من كان يتولى ما يسميه “حماية الحي” هم عناصر “الأسايش” المزعوم تسليحهم بأسلحة خفيفة ذات طابع أمني داخلي.
فالوقائع الميدانية، المدعومة ببيانين رسميين صادرين عن وزارة الداخلية السورية، تكشف صورة مغايرة تماماً لما حاول “قسد” تسويقه للرأي العام المحلي والدولي، إذ لم تقتصر المضبوطات على بنادق فردية أو تجهيزات شرطية، بل شملت مستودعات ضخمة تحتوي على ألغام أرضية، وعبوات ناسفة، وصواريخ، وقذائف هاون، وقنابل، إضافة إلى كميات كبيرة ومتنوعة من الذخائر، وهو تسليح لا يمكن بأي حال من الأحوال تصنيفه ضمن إطار “الأمن الداخلي.”

الأخطر من ذلك، ما أعلنته الفرق الهندسية التابعة لوزارة الداخلية عن تفكيك مواد متفجرة “مهيّأة للاستخدام الإرهابي” داخل منازل المدنيين، بما في ذلك عربة مفخخة بقذائف هاون، وطائرات مسيّرة انتحارية، وعبوات ناسفة زُرعت داخل الأحياء السكنية وعلى أطراف الشوارع، هذه المعطيات تطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الدور الذي كانت يؤديه “قسد” في الحي، وحول مدى تعمّده تحويل المناطق السكنية إلى مخازن سلاح ونقاط تهديد دائم لحياة المدنيين.
إن وجود صاروخ مفخخ، جرى التعامل معه وتفجيره بشكل آمن من جانب الفرق المختصة، يؤكد أن البنية العسكرية التي خلّفها التنظيم ليست بنية دفاع محلي أو حفظ أمن، بل بنية قتالية هجومية تتعارض كلياً مع الخطاب الذي دأب “قسد” على ترويجه، والذي يحاول إظهاره كقوة استقرار وحماية.
كما أن توثيق هذه المضبوطات بالصور، وانتشارها من داخل حي الشيخ مقصود، يضعف أي محاولة للإنكار أو التبرير، ويكشف حجم التضليل الإعلامي الذي مارسه التنظيم لسنوات، مستفيداً من شعارات “الإدارة الذاتية” و”الأمن المحلي” لتمويه حقيقة عسكرة الأحياء السكنية وتخزين أدوات الموت بين المدنيين.
في المحصلة، لا يمكن قراءة ما جرى في حي الشيخ مقصود على أنه مجرد إجراء أمني اعتيادي، بل هو كشف متأخر لحقيقة الوجود العسكري لـ “قسد” داخل الحي، وللفجوة الواسعة بين خطابها المعلن وممارساتها على الأرض، فبينما كانت تتحدث عن أسلحة خفيفة وقوى أمن داخلي، تركت خلفها ترسانة عسكرية كاملة، تشكّل دليلاً دامغاً على زيف الرواية، وعلى خطورة المشروع الذي حاولت فرضه بالقوة والسلاح.
الوطن