العبسي لـ”الوطن: تصعيد “قسد” في حلب خرق لاتفاق 10 آذار ومحاولة لتأجيله أو تعديله

أوضح الأكاديمي والمحلل السياسي عصمت العبسي، أن قيام “قسد” بقصف عدد من الأحياء السكنية في مدينة حلب، يعد خرقاً لاتفاق العاشر آذار، الأمر الذي نقلته عدة مصادر رسمية وإعلامية سورية، أن الحكومة السورية اعتبرت استهداف “قسد” لنقاط الجيش في الشيخ مقصود خرقاً جديداً للاتفاق.
وأعاد العبسي إلى الأذهان أن اتفاق العاشر من آذار الذي وقعه الرئيس أحمد الشرع ومتزعم “قسد” مظلوم عبدي، نص على وقف أي اشتباك مباشر، ودمج المؤسسات العسكرية والمدنية لقسد ضمن الدولة، وفتح المعابر والمطار وحقول النفط، وتوحيد الإدارة الأمنية والعسكرية، وبالتالي أي استهداف مباشر للجيش يعد خرقاً واضحاً.
وقال العبسي في تصريح لـ”الوطن”: هناك عدة دوافع محتملة لقيام قسد بعملية التصعيد الجارية في حلب، وكلها مدعومة بسياق الأحداث الأخيرة، أولها المماطلة في تنفيذ الاتفاق، حيث إن قسد تشعر بأن تنفيذ الاتفاق سيقلص من استقلاليتها الإدارية والعسكرية، والتصعيد قد يكون وسيلة ضغط لتحسين شروط التفاوض أو تأجيل التنفيذ، وثانياً الرد على ما تعتبره قسد “تحركات عدائية” من فصائل مرتبطة بالحكومة، لتدعي أن تلك الفصائل هي من بدأت الهجوم في الشيخ مقصود والأشرفية، بمعنى أن قسد تحاول تصوير نفسها في موقف “الدفاع”، وقد تستخدم هذا السرد لتبرير عدم الالتزام بالاتفاق، والدافع الثالث صراع نفوذ داخل حلب – وليس فقط شرق الفرات في حي
الشيخ مقصود والأشرفية يمثلان نقطة تماس حساسة بين الجيش وقسد، ومنطقة ذات أهمية لوجستية داخل مدينة حلب، واستهداف الجيش في هذه المنطقة قد يكون رسالة بأن قسد لن تتخلى عن مواقعها داخل حلب بسهولة، ومحاولة لإظهار أنها ما زالت قوة مؤثرة داخل المدينة، وليس فقط في الشرق”.
وأوضح العبسي أن هناك أسباباً أخرى لتصعيد “قسد” في حلب، منها وجود صراع داخل قيادة “قسد “نفسها، فهناك جناح يميل للتفاهم مع دمشق (مظلوم عبدي)، وجناح آخر مرتبط أكثر بالـ PKK ويرفض أي تنازل، والتصعيد قد يكون انعكاساً لهذا الانقسام.
وبين العبسي أن تصعيد “قسد” في حلب هو محاولة تحسين شروط التفاوض، فهي ترى أن إظهار القوة قبل تنفيذ الاتفاق يعطيها أوراقاً إضافية، أو يمنع دمشق من فرض شروط أحادية.
وختم العبسي بالقول:” استهداف الجيش في الشيخ مقصود ليس حادثاً معزولاً، بل جزء من سلسلة تصعيدات متكررة خلال الأسابيع الماضية، وكلها تشير إلى أن قسد تحاول تأجيل أو تعديل تنفيذ اتفاق 10 آذار، وتستخدم التصعيد المحدود كأداة ضغط، مع الحفاظ على خطوط تماس داخل حلب تمنحها نفوذاً سياسياً وعسكرياً، الأمر الذي تعتبره الحكومة خرقاً واضحاً، وترد بشكل محدود لتجنب انفجار شامل”.
الوطن