العناوين الرئيسيةسوريةسياسة

تحالف الفلول والميليشيات.. مشروع تخريب منظم لضرب استقرار سوريا 

في كل مرحلة تلوح فيها فرصة حقيقية لتعافي سوريا واستعادة الاستقرار، تعود شبكات العرقلة ذاتها لتنشط من جديد، مستخدمة أدوات قديمة وسرديات مفخخة، فما تكشفه التسريبات والتقارير الأخيرة، يضع السوريين أمام صورة أوضح لتحالفٍ غير معلن يضم فلول النظام البائد، وميليشيات إيرانية، مع تقاطعات مصلحية مع “قسد” وميليشيات حكمت الهجري التي تسيرها إسرائيل، وهدف هذا التحالف المشترك إبقاء البلاد في دائرة الهشاشة والفوضى.

ورغم اختلاف شعارات هذه الأطراف إلا أنها تلتقي عند نقطة مركزية: الخوف من قيام دولة سورية مستقرة وقادرة، فالدولة القوية تعني نهاية اقتصادات السلاح وتراجع نفوذ الميليشيات، وانكشاف شبكات المصالح التي راكمت ثرواتها على حساب دم السوريين، لذلك لا يبدو مستغرباً أن تعتمد هذه الشبكات على نشر السلاح غير الشرعي والتحريض الممنهج، واستهداف أي بنية أمنية ناشئة تحاول فرض القانون.

والتسجيلات المسربة التي عرضتها قناة الجزيرة، إضافة إلى مقاطع مصورة من الساحل ولبنان كشفت عن تحركات شخصيات بارزة من عهد النظام البائد، لافتعال الفوضى في دليل على أن مشروع التخريب ما زال يُدار بعقلية ما قبل السقوط، والأخطر ليس فقط حجم التنظيم أو التمويل، بل الاستعداد المعلن للتنسيق مع جهات معادية لسوريا، وتقديم الولاءات الإقليمية والدولية على أي اعتبار وطني، في سبيل العودة إلى المشهد أو تعطيل أي بديل عنه.

والساحل السوري بحساسيته الاجتماعية وتنوعه، يبدو ساحة مفضلة لهذا النوع من العبث، إذ يجري استغلال المخاوف والروابط المحلية، لضرب النسيج المجتمعي وإعادة إنتاج الانقسام، كما أن تعمد تنفيذ تحركات تخريبية خلال الأعياد والمناسبات العامة يكشف نية واضحة لخلق صدمات أمنية وإرسال رسائل سياسية، لا علاقة لها بمطالب الناس أو مصالحهم.

في المقابل، فإن وعي السوريين اليوم، وتجربتهم القاسية مع الفوضى والارتهان للخارج، يشكلان خط الدفاع الأول في مواجهة هذه المحاولات، فمعركة الاستقرار في سوريا لم تعد عسكرية بحتة، بل معركة وعي وسيادة، وكلما انكشفت خيوط التنسيق بين الفلول والميليشيات، بات واضحاً أن حماية سوريا تبدأ بتحصين مجتمعها، ورفض تحويله مرة أخرى إلى وقود لصراعات لا تخدم إلا أعداءه.

الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock