العناوين الرئيسيةسوريةسياسة

تضليل مُمنهج: كيف حاول “قسد” تسويق نقاطه العسكريّة كمستشفيات؟!

في سياق الحرب الإعلامية التي لا تقل شراسة عن المواجهات الميدانية، لجأ تنظيم “قسد” وأذرعه الإعلامية إلى فبركة روايات مُضلّلة يزعم فيها أن الجيش العربي السوري استهدف “مستشفيات” في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، وهو ما رأت فيه مصادر إعلامية متابعة  محاولة “مكشوفة” لتشويه صورة الدولة السوريّة واتهام جيشها بارتكاب انتهاكات “جسيمة”، ثبت بطلانها.

نقاط عسكريّة لا منشآت طبيّة

الوقائع على الأرض تؤكد أن المواقع التي تم استهدافها هي نقاط وتحشدات عسكرية تابعة لتنظيم “قسد”، استُخدمت لأغراض قتالية واعتداءات على الأحياء السكنيّة في مدينة حلب، ولم تكن في أي وقت منشآت طبيّة عاملة أو مشمولة بالحماية الخاصة وفق القانون الدولي الإنساني، وهنا توضح المصادر المتابعة لـ “الوطن” أن محاولة إلصاق صفة “المستشفى” بمواقع عسكرية معروفة، بعد تعرّضها للاستهداف، يكشف نهجاً تضليليّاً متكرراً انتهجه تنظيم “قسد” سابقاً عبر استخدام المدنيين والمنشآت المدنية غطاء لنشاطه المُسلّح، وهو ما اصطلح على تسميته “دروع بشرية”.

تبنّي الرواية من دون تحقق

واللافت أن بعض وسائل الإعلام سارعت إلى تبنّي رواية “قسد” من دون تحقّق ميداني أو مهني، متجاهلة المعايير الصحفية الأساسية، ومُكتفية بنقل ادعاءات طرف مُسلّح له سجل طويل في التلاعب بالمصطلحات والوقائع، إذ اعتبرت المصادر أن هذا السلوك يسهم في تضليل الرأي العام ويمنح “غطاءً سياسياً وإعلامياً” لممارسات خطرة، من بينها عسكرة الأحياء السكنية وتعريض المدنيين للخطر.

التزام بالقانون الدولي

المتابع لمجريات الأحداث على الأرض، يدرك أنه على النقيض تماماً مما يحاول “قسد” ترويجه، فالجيش العربي السوري التزم بإجراءاته المحدودة في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، ولا سيما ما يتعلق بالتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيّة وحماية المدنيين إضافة إلى تجنّب استهداف المنشآت الطبية والتعليمية والخدمية.

التزام القوات الحكومية هذا انعكس بشكل واضح بالإجراءات المُتخذة في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إذ جرى حصر الاستهداف بالنقاط العسكرية فقط، واعتماد أساليب تكتيكية تُقلّل الأضرار الجانبية، كما انعكس ذلك الالتزام بالحرص على الابتعاد عن المدارس والمؤسسات الخدمية وعدم المساس بالبنى التحتية المدنية.

من يحتمي بالمدنيين يتحمّل المسؤولية

وهنا، لا بدّ من الإشارة إلى ان من يحتمي بالمدنيين، “قسد” في هذه الحالة، يتحمل المسؤولية، عن تعريض أمنهم للخطر، إذ لجأ التنظيم إلى نشر السلاح داخل الأحياء السكنية، وتحويل الأبنية المدنية إلى مقار عسكرية، كما ان استغلال المعاناة الإنسانية لأغراض دعائية هي ممارسات مدانة دوليّاً وتُشكّل خرقاً سافراً للقانون الدولي الإنساني، مهما حاول، الطرف المخطط، “قسد”، تغليفها بشعارات إنسانية زائفة.

ما جرى في حي الشيخ مقصود ليس استهدافاً لمستشفيات، بل عملية عسكرية دقيقة ومحدودة ضد مواقع مُسلّحة، أما الادعاءات التي روّجها تنظيم “قسد” وإعلامه، فليست سوى حلقة جديدة في سلسلة التضليل، تهدف إلى الهروب من المسؤولية وشيطنة الدولة السورية.

ويبقى الجيش العربي السوري، رغم كل التحديات، متمسكاً بعقيدته الوطنية القائمة على حماية المدنيين وصون مؤسسات الدولة، واحترام القانون الدولي، في مواجهة تنظيمات تُتقن الكذب أكثر مما تُتقن حماية من تدّعي الدفاع عنهم.

الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock