حذف الأصفار لا يكفي بل يحتاج إلى إنتاج يدعم الليرة

بينما تراهن الحكومة على ‘الصفر المحذوف’ كبداية لعهد نقدي جديد، يقرأ الاقتصاديون المشهد بعين القلق من ‘إعادة تدوير الأزمة’. ويظهرون الصندوق الأسود لمخاوف المستثمرين، وسط مخاوف من أن تتحول العملية إلى مجرد ‘تجميل محاسبي’ يدفع السوق مجدداً نحو أحضان الدولار، إن لم تسبقها جراحة عميقة في جسد الإنتاج المنهك وشرحٌ شفاف للسياسة النقدية الغامضة.
الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي
يرى عملية تبديل العملة تُفسَّر من قبل المستثمرين على أنها اعتراف بفشل السياسة النقدية السابقة. وهذا يثير مخاوف من فقدان المدخرات أو تراجع قيمة الأصول المقومة بالليرة السورية إن لم تعلن الساسة النقدية الجديدة بكل تفاصيلها، ويزيد من الميل نحو الدولار أو الذهب كملاذات آمنة.
وقال للوطن: إزالة الأصفار أو طرح عملة جديدة لا يعالج جذور التضخم المرتبطة بالعجز المالي وضعف الإنتاج. إذا لم تُرافق العملية بإصلاحات مالية واقتصادية، فإن الأسعار ستواصل الارتفاع، وسيُعاد إنتاج التضخم بأرقام جديدة. ويزداد ضعف الثقة بالليرة. واضاف قوشجي: وقد يؤدي التبديل إلى زيادة الطلب على الدولار، خصوصاً إذا كانت إجراءات التبديل معقدة أو محدودة الكميات. وهذا يعزز دور السوق السوداء ويضعف قدرة المصرف المركزي على ضبط السيولة.
ولفت قوشجي إلى أن الفترة الانتقالية التي يُسمح فيها بتداول العملتين القديمة والجديدة تحمل مخاطر كبيرة، منها، ارتفاع الأسعار ولا سيما بالبواقي ما دون 500 ل.س أو 5 ليرات جديدة واستغلال بعض التجار للفوضى لرفع الأسعار، مع صعوبة الرقابة على عمليات التحويل بين العملتين.
وأكد أن هذه المخاوف عن إصدار الفئات الصغيرة من العملة مثل الليرة التي تساوي 100 ليرة قديمة والخمسة والتي تساوي 500 ل.س قديمة، هذه المخاوف مع الشروط الموضوعة لتبديل العملة سوف يؤدي إلى التحوط بالدولار الأمريكي ما يؤدي إلى انخفاض سعر صرف الليرة السورية مرة أخرى.
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن تبديل الليرة السورية خطوة حساسة تحمل مخاطر اقتصادية ونفسية كبيرة. نجاحها يتوقف على توافر شروط أساسية أهمها ضبط التضخم، تعزيز الشفافية، استقلالية السياسة النقدية، وإصلاحات إنتاجية ومصرفية متزامنة.
وأكد قوشجي أنه من دون هذه الشروط، قد يتحول التبديل إلى مجرد إجراء شكلي يزيد من القلق ويعمّق أزمة الثقة بالعملة الوطنية.
محمد راكان مصطفى