العناوين الرئيسيةسورية

حلب تحت ارهاب “قسد”… والدولة تتحرك لحماية المدنيين

في كل مرة يعاد فيها اختبار صبر السوريين، تثبت “قسد” أنها لا تتقن سوى لغة القذائف والطائرات المسيّرة، ولا ترى في المدنيين سوى أهداف جانبية لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية ضيقة، وما شهدته مدينة حلب أخيراً من تصعيد دموي، وقصف عشوائي للأحياء السكنية، واستهداف مباشر للمدنيين والبنى الخدمية، يضع هذا التنظيم مجدداً في خانة الإرهاب المنفلت من أي التزام وطني أو إنساني.

فالقذائف التي سقطت على أحياء السريان والميدان وبستان الباشا، لم تميز بين طفل وامرأة أو عامل مدني، فارتقى الشهداء وسالت الدماء وفقدت طفلة عينها، واستُهدف مجمع مديرية الزراعة، في مشهد يعكس عقلية عدوانية لا تعبأ بحياة الناس ولا بحرمة المدن، والأخطر من ذلك، هو استهداف المشافي والطرقات بالقنص والطائرات المسيّرة، في انتهاك صارخ لكل الاتفاقات الموقعة، ولأبسط قواعد القانون الإنساني.

وأمام هذا الإرهاب المنهجي، كان لا بد للدولة السورية أن تتحرك من منطلق مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية في حماية مواطنيها، فكان إعلان هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أن مواقع «قسد» العسكرية داخل الشيخ مقصود والأشرفية أهداف عسكرية مشروعة، لم يكن تصعيداً بقدر ما كان توصيفاً قانونياً لواقع فرضه التنظيم بسلوكه العدائي.

وفي الوقت ذاته، حرصت الدولة على تغليب حماية المدنيين، عبر توجيه النداءات المتكررة للأهالي بالابتعاد عن مواقع المسلحين، وفتح معابر إنسانية آمنة، وتحديد مهل زمنية واضحة قبل فرض الحظر العسكري.

هذا التوازن بين الحزم العسكري والحرص الإنساني يتجلى أيضاً في الإجراءات الميدانية التي اتخذتها الجهات المختصة من خلال إغلاق طرق خطرة كإجراء احترازي وتنظيم حركة السير وإسعاف الجرحى إلى المشافي، وتأمين خروج المواطنين نحو مناطق أكثر أماناً، كما أن تحرك فرق الدفاع المدني لإجلاء العائلات العالقة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، يؤكد أن الدولة لا تتعامل مع الأزمة بعقلية الرد فقط، بل بعقلية إدارة الخطر وحماية الأرواح.

وبالتالي فإن ما يجري في حلب ليس حادثاً معزولاً، بل جزء من نمط تصعيدي مستمر تمارسه «قسد» ضد الجيش والمدنيين على حد سواء، من أحياء المدينة إلى ريفها الشرقي. والرسالة التي يجب أن تكون واضحة: لا يمكن القبول بكيانات مسلحة تتخذ من المدنيين دروعاً، وتفرض بالقوة واقعاً يناقض وحدة سوريا وأمنها.

الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock