العناوين الرئيسيةمنوعات

حلب في ذاكرة الشعراء.. قصائد تروي حكايات المدينة العريقة

تُعد حلب واحدة من أقدم وأعرق المدن في العالم، حيث تمتد جذورها في أعماق التاريخ لتروي قصصاً عن حضارات متعاقبة، وأحداث شاهدة على قوة الزمن ورونقه. منذ العصور القديمة، كانت حلب مركزاً تجارياً وثقافياً مهماً، تشهد على تلاقح العديد من الثقافات والحضارات التي تركت بصماتها في كل زاوية من زوايا المدينة. من أسواقها الشهيرة التي تحكي عن عبق الماضي إلى قلاعها العريقة التي تصدَّت لزمن طويل أمام الغزاة، تعكس حلب معالم حضارية فريدة تروي سيرة شعب عاش على مر العصور بتجربة غنية ومعقدة.

حلب، كانت ولا تزال مصدر إلهام لأقلام الأدباء والشعراء الذين أبدعوا في وصف جمالها، تاريخها. من العصور الإسلامية حتى العصر الحديث، تناوب الشعراء على تغنيها في قصائدهم، وأصبح ذكرها رمزاً للأصالة والفخر، بل ومرآة لحضارة استمرت لآلاف السنين.

خلال عام 1980 قام نزار قباني بزيارة حلب بلهفة وحب، فارتجل قصيدته في أمسية شعرية تبادل فيها نزار وحلب العتاب والعشق. ويقول في مطلعها:

“أيها الأحباء.. كل الدروب لدى الأوروبيين توصل إلى روما.. كل الدروب لدى العرب توصل إلى الشعر.. وكل دروب الحب توصل إلى حلب”.

ولعل أشهر قصيدة عن حلب كانت للشاعر المتنبي الذي وصف الشهباء فقال:

لا أقمنا على مكان وإن طاب.. ولا يمكن المكان الرحيل

كلما رحبت بنا الروض قلنا.. حلب قصدنا وأنت السبيل

فيك مرعى جيادنا والمطايا.. وإليها وجيفنا والذميل

ومن أبرز الشعراء الذين خلّدوا حلب في أشعارهم كان أبو فراس الحمداني الذي قال:

قد طفت في الآفاق شرقاً ومغرباً.. وقلبت طرفي بينها متقلبا

فلم أر كالشهباء في الأرض منزلاً.. ولا كقويق في المشارب مشربا

أما أبو العلاء المعري فقد رأى أن حلب علاج ودواء، فقال:

حلب للوارد جنة عدن.. وهي للغادرين نار سعير

والعظيم العظيم يكبر في.. عينه منها قدر الصغير الصغير

لكن أكثر من امتدح حلب كان شاعرها الصنوبري الذي قال:

سقى حلب المزن مغنى حلب.. فكم وصلت طرباً بالطرب

وكم مستطاب من العيش لذ.. بها إذ بها العيش لم يستطب

الشاعر الفلسطيني محمود درويش، كان له إشارات في قصائده إلى حلب، ففي قصيدته “حلب… مدينتي”، قال:

“حلبٌ، يا جرحَ التاريخِ الحيّ.. كيف تكتبين فصلاً جديداً؟ وأنتِ، المدينة التي ترفض الموت؟”.

الشاعر المصري عبد الرحمن الأبنودي تناول حلب في إحدى قصائده، حيث تحدث عن صمود المدينة وتاريخها الطويل، فقال:

“حلبُ، يا وجهَ الحزنِ الذي لا ينقضي.. حلبُ، يا زهرةَ الشرقِ الغاربة”.

أما الشاعر اللبناني الأخطل الصغير فكانت لحلب مكانة كبيرة في قلبه ترجمها في الكثير من قصائده كقوله:

نفيتَ عنكَ العلا والظرف والأدبا.. وإن خلقت لها إن لم تزر حلبا

لو ألف المجد سفراً عن مفاخره.. لراح يكتب في عنوانه حلبا

وائل العدس

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock