حين يطالب الأهالي بالدولة.. السويداء في مواجهة الانفلات الأمني

في السويداء لم يعد الانفلات الأمني مجرد توصيف عابر، بل تحول إلى واقع يومي يهدد المجتمع والسلم الوطني معاً، ففوضى السلاح التي فرضتها ميليشيات مسلحة خارجة عن القانون، يتزعمها حكمت الهجري، أنتجت مشهداً معقداً من العنف والنهب والاغتيال وتهريب المخدرات، في ظل محاولات حثيثة من الدولة السورية لإعادة بسط سلطة القانون وحماية وحدة المجتمع.
فخلال الأشهر الماضية، عاشت المحافظة على وقع حوادث قتل واعتداءات وانفجارات وعمليات سطو منظمة طالت المؤسسات العامة والخاصة والبنية التحتية الحيوية، إضافة إلى مستودعات وقود ومطاحن قمح ومنشآت دواجن ومعامل صناعية، وحتى مرافق خدمية كالهجرة والجوازات والمدينة الرياضية، كلها تحولت إلى أهداف مفتوحة لعمليات نهب ممنهجة، ما يؤكد أن الميليشيات لا تمثل “حماية محلية” كما تدعي، بل مشروع تفكيك اقتصادي واجتماعي يضرب أسس العيش والاستقرار.
والأخطر من ذلك أن هذه المجموعات تعتمد في تمويلها وتسليحها على شبكات خارجية، عبر ارتباطات مع ميليشيا “قسد” ودعم إسرائيلي مباشر، ما يجعلها أداة لزعزعة الأمن الوطني وتحويل السويداء إلى عقدة تهريب إقليمي للمخدرات والسلاح، وليس من المصادفة أن تترافق سيطرة هذه العصابات مع تصاعد الغارات الأردنية التي استهدفت مصانع ومستودعات المخدرات في ريف السويداء الجنوبي والشرقي، في رسالة واضحة بأن الفوضى لا تهدد الداخل السوري فقط، بل الأمن الإقليمي برمته.
في المقابل، يبرز موقف الأهالي كعامل حاسم في معادلة استعادة الدولة، فدعوات سكان قرية الشعاب وغيرها لإرسال قوى الأمن الداخلي لمكافحة التهريب وضبط البادية ومنع تسلل التنظيمات الإرهابية، تعكس وعياً شعبياً بأن الدولة، رغم كل التحديات تبقى الضامن الوحيد للأمن والعدالة، كما أن صول التعزيزات الأمنية إلى ريف السويداء الشرقي استجابة لهذه المطالب، يؤكد أن خيار القانون هو مطلب مجتمعي قبل أن يكون قراراً سياسياً.
وفي المحصلة فإن ما تشهده السويداء اليوم ليس خلافاً بين “سلطة” و”معارضة”، بل معركة بين منطق الدولة ومنطق الميليشيا، الأول يسعى إلى نبذ السلاح غير الشرعي ومحاربة المخدرات، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، والثاني يعيش على اقتصاد التهريب والابتزاز والفوضى، من هنا، فإن استعادة الأمن في السويداء ليست استهدافاً لأهلها، بل إنقاذ لهم ولمستقبل أبنائهم، وخطوة لا بديل عنها لإغلاق صفحة الفوضى وفتح باب الاستقرار وسيادة القانون.
الوطن