العناوين الرئيسيةمحلي

سجلات عقارية مفقودة وعبث بالعقود وطريق القضاء طويل

في أعقاب الأزمة السورية، برزت أزمة قانونية حادة تتمثل في فقدان سجلات الملكية في بعض دوائر التسجيل، ما يهدد حقوق الملايين. حيث وفر القانون حدثاً ساراً لاستعادة هذه الحقوق، وإن كان شائكاً وطويلاً، عبر دعاوى إثبات الملكية التي تعتمد على وسائل إثبات بديلة كالشهود والفواتير.

ورغم أن طريق التقاضي مرهق ومكلف وتعترضه معوقات كالدعاوى الكيدية، إلا أنه يبقى – في نظر الخبراء – الطريق النظامي الوحيد الأفضل من الفوضى. وأكد خبير التقييم العقاري الدكتور أنور وردة أن فقدان السجلات في بعض دوائر الكاتب بالعدل  يشكّل أحد أخطر الإشكالات القانونية التي أفرزتها الأعمال العسكرية إبان ثورة الشعب السوري على النظام البائد، موضحاً أن القانون السوري لم يترك هذه المشكلة دون حل، فالقضاء في هذه الحالة هو الذي يتولى صون الحقوق من خلال دعاوى إثبات الملكية عبر وسائل الإثبات المقبولة قانوناً، كإثبات الإشغال وشهادة الشهود، ومستندات الدفع (فواتير الماء والكهرباء والهاتف) وغير ذلك، ويعود تقدير كفاية الأدلة للمحكمة.

وقال في حديثه لـ”الوطن”: طبعاً طريق التقاضي طويل ومكلف ومرهق مادياً ومعنوياً، وتعتوره مشاكل عديدة، كتدخل خصوم في الدعاوى لأسباب حقيقية أو كيدية، والدعاوى الكاذبة المعززة بأدلة متلاعب بها، لكنه في كل الأحوال طريق يوصل أصحاب الحقوق إلى حقوقهم قدر الإمكان، وهو (رغم تعقيده) أفضل من الفوضى واللا شيء.

هناك من يتحدث عن ضرورة تبسيط الإجراءات القضائية لتسهيل إثبات الملكية. هذا أمر مربك ومحير، فالواقع برهن أن الإجراءات القائمة رغم تشددها ليست كافية دائماً لمنع التلاعب والعبث بالحقوق، فكيف إذا تم تبسيطها إذاً، هل تعقيدها وتشديدها هو الحل، رغم ما يحمل من صعوبات وتكاليف على أصحاب الحقوق؟

في الحقيقة ليس هناك جواب واضح، والأمر يحتاج إلى دراسة معمقة متكاملة.

وحول إجراءات ترميم الوثائق المفقودة، بيّن أن الجواب على هذا السؤال محدد في التعميم رقم 285/ ت/ 1435/ ع/ 2025 الذي أصدرته إدارة التشريع في وزارة العدل السورية، وخلاصة القول إنه يمكن التمييز بين حالتين: حالة وجود نسخة مصدّقة طبق الأصل عن الوثيقة المفقودة (السند أو الوكالة أو العقد) لدى صاحب العلاقة، وحالة عدم وجود نسخة مصدقة.

في الحالة الأولى، يجب على صاحب العلاقة تقديم طلب لدى دائرة الكاتب بالعدل التي سُجِّلت فيها الوثيقة أصلًا، بشرط إرفاق صورة مصدقة عنها، ويتم تبليغ الأطراف المعنيين (إن وجدوا) أو الإعلان وإعطاء مهلة 30 يوماً للاعتراض وإبداء الموقف، ثم يحال الطلب إلى القاضي البدائي الأول ليتحقّق من صحة الوثيقة ويُمكّن من إجراء الخبرة الفنية للتحقق من توقيع الكاتب وختمه، وبناءً على نتيجة الخبرة يُبت في الطلب بقبول الإيداع والتسجيل أو برفضه.

في الحالة الثانية، يمكن لصاحب العلاقة اللجوء إلى القضاء ورفع دعوى إثبات ملكية، يُقدم فيها ما لديه من مستندات وأدلة (شهود- عقود ثانوية- صور فوتوغرافية- كشوف قضائية- إثبات إشغال- وغيرها)، وتتولى المحكمة البت في الدعوى وفقاً لأحكام الإثبات القانوني والإجراءات المدنية.

وأشار إلى بعض الأمور التي تدفع بعض أصحاب الحقوق للتخلي عن حقوقهم، كإجراءات التقاضي الطويلة والمعقدة، والتكاليف المرتفعة للتقاضي وأتعاب المحامين.

محمد راكان مصطفى

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock